fbpx
وطنية

القضاة يجلدون قوانين الرميد

اعتبروا أنه مارس الحجر عليهم ومس استقلاليتهم وأنهم ليسوا دولة مستقلة

رد ممثلو الودادية الحسنية للقضاة، ونادي قضاة المغرب على انتقادات النواب لهم أثناء المصادقة على قوانين إصلاح منظومة العدالة، معتبرين أنهم ظلموا حينما بات يشار إليهم أنهم يسعون إلى إحداث ” دولة القضاة” أو” التغول القضائي” في أجهزة العدالة.
وقال المعطي الجبوجي، منسق لجنة الشباب المنبثقة عن الودادية الحسنية للقضاة نيابة عن رئيسها عبد الحق العياسي، إنهم لا يتدخلون في المؤسسة التشريعية لأجل بسط هيمنتهم، ولا يمارسون دكتاتورية الأقليات، كما راج أخيرا ، في إشارة إلى ما نشر من انتقادات وجهها النائبان حسن طارق، وعبد اللطيف وهبي في مجلس النواب، وفي ندوة فكرية بشأن محاولات بعض الفئات المهنية تبخيس عمل البرلمانيين المشرعين كي يفقدوا أهليتهم لفائدة الأقليات، التي أضحت تمارس الضغوطات كي تمرر ما تريده من النصوص القانونية على حساب المجتمع.
 وأكد الجبوجي، متحدثا في يوم دراسي رعته مجموعة من الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين أول أمس (الاثنين)، أنه يحمل رسالتين أساستيين، الأولى أنهم لن يتدخلوا في السلطة التشريعية، لأن البرلمانيين هم ممثلو الأمة والقضاة سيخضعون في نهاية المطاف لما سيصادق عليه البرلمان، والثانية هي أن قوانين الرميد بها ” عور” وثغرات وتمس  بالضمانات الممنوحة لاستقلالية السلطة القضائية، بل هي خرق لبنود في الدستور. وأوضح الجبوجي أن قوانين الرميد لإصلاح منظومة العدالة، ستؤثر حتما على السير العادي للعدالة وبحقوق المواطنين، مشددا على أن القضاة هم أول من يطالب بالمحاسبة ولا يرفضونها.
وكشف الجبوجي أن القضاة يتحفظون على أسلوب المحاسبة، لأنها بعيدة أن تكون شفافة، وتتضمن التعسف، خاصة ما يتعلق بتوقيف القاضي في حالات إذا توبع جنائيا، أو ارتكب خطأ جسيما، متسائلا هل بمعنى آخر أن القاضي الذي ارتكب حادث سير، معرض للتوقيف عن مزاولة مهنته، ما يستدعي توضيح عبارة التوقيف عن العمل، بل حرم القاضي مما منح لكافة المواطنين بإمكانية إيقاف التنفيذ المعجل  أمام المحكمة الإدارية.
وقال الجبوجي إن الإشكالية العظمى تتمثل في التنصيص على الخطأ الجسيم، الذي يعني وفق الفصل 109 من الدستور، إخلال القاضي بواجب الاستقلالية والتجرد في إصدار الأحكام، وليس كما جاء في النص التنظيمي المتحدث عن الخطأ الجسيم بمعناه الحرفي، علما أن مسودة ذاك القانون كانت تنص على الإخلال العمدي قبل إحالتها على لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب. وتساءل المتحدث عن الإمكانية التي أعطيت للقاضي الذي لا يكون موافقا على طبيعة حكم ما في نازلة ما أصدرتها هيأة قضائية، كي يعاقب أنه هو من ارتكب الخطأ الجسيم، مضيفا أنه ما المعمول إذا أيد قاضي الاستئناف، ومحكمة النقض الحكم الذي اعتبر أنه متضمن خطأ جسيما، مشيرا إلى أن القاضي ليس أستاذ الرياضيات كي يفسر القانون  وفق معادلة منطقية يستنتجها جل الباحثين.
واعتبر المتحدث نفسه أن هناك تعسفا من قبل الرميد في وضعه نصوصا قانونية مخالفة للقانون، إذ كيف يقال إن القاضي ارتكب خطأ  في تعليله لحكم ما، فيما منح للمواطن حق التقاضي في مراحل لأنه يعي جيدا أن هناك إمكانية تصحيح الخطأ العادي الذي لا ينقص من قيمة الحكم لأن هذا عمل بشري وهو معرض للخطأ،  والدستور دستر ما يمكن أن يطلق عليه “الخطأ القضائي”. ومن جهته، قال ياسين العمراني، ممثل نادي القضاة، إن تأديب القضاة يمس باستقلالية السلطة القضائية، لأن تفسير الوقائع ليس خطأ جسيما، كما أن نقل قاضي بالترقية من محكمة إلى أخرى، دون موافقته يعد وسيلة ضغط عليه، بل يمس باستقراره الاجتماعي والأسري.
واستغرب العمراني أن يحاكم القاضي على تعليمات أصدرها وكيل الملك، بل يمس بمبدأ دستوري هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، مسجلا عدم دستورية الفصل 43 من النظام الأساسي للقضاة، لأنه ينص على الخضوع للأوامر، فيما النصوص الأخرى تنص على تطبيق التعليمات الكتابية المعللة. وثار العمراني على ما وصفه حجر الرميد على القضاة الذين حرمهم من إنشاء جمعيات والتعبير الحر عن آرائهم، ومنعهم من التحدث في السياسة، مشددا على أنه إذا أخل منتخب الحي بواجباته إزاء المواطنين وانتصر القاضي لمطالب السكان، هل يعد مسا بهيبة القضاة، أو ممارسة للسياسة.
ونفى أن يكون هناك سعي للتوجه نحو ” تغول القضاة” في العدالة المغربية، موضحا أن القاضي النزيه سيجد نفسه أمام محاسبة شفوية حول أوامر وتعليمات، وأيضا حول ممارسة حق من حقوق الإنسان في التعبير عن الرأي.
أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق