fbpx
وطنية

حماية المستهلك تدخل على خط “أزمة الكيروزين”

رمى إدريس بنهيمة، الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الجوية الملكية المغربية “لارام”، حجرا في بركة راكدة، حين تطرق لمشاكل التزود بمادة “الكيروزين” في المطارات، وارتفاع أسعارها وتكلفتها بالنسبة إلى الناقل الجوي، خلال ندوة صحافية عقدتها الشركة أخيرا.
تصريحات المسؤول كان لها ما بعدها، حين أقحمت مجموعة “أفريقيا”، المتخصصة في استيراد وتوزيع الغاز والمحروقات، في ما بات يسمى “أزمة الكيروزين”، بداعي رفعها سعر منتوجها من وقود الطائرات بزائد 30 %، وما يترتب عن ذلك من تفاقم تكاليف الاستغلال.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ رغم تكذيب “لارام” لتصريحات مزعومة نقلت عن مسؤوليها بهذا الخصوص، لم تستثن بالاسم الموزع موضوع التقارير الإعلامية، ما جعل نوايا شركة النقل الجوي محل شك وريبة، فسره مصدر مسؤول في المجموعة، بمحاولة محفوفة بالمخاطر للضغط من أجل تحسين موقفها التفاوضي حول عقود تزود جديدة.
الحديث عن مشاكل التموين بـ”الكيروزين” جر على الناقل الجوي غضب جمعيات حماية المستهلك، ذلك أن المعطيات الواردة عن تجمع البتروليين المغاربة تتحدث عن انخفاض في السعر بناقص 40 % حاليا، وبناقص 35 % في المتوسط خلال السنتين الماضية والجارية، في الوقت الذي لم يتم عكس هذا الانخفاض في كلفة الوقود، التي تستحوذ على 34 % إجمالي ثمن التذكرة، على أسعار الرحلات الداخلية والخارجية، إذ أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية وتوجيه المستهلك، في اتصال هاتفي مع “الصباح”، أن أسعار خدمات الناقل الجوي الوطني تعتبر الأغلى مقارنة مع نظرائه من شركات النقل التي تنشط في المطارات المغربية، رغم رداءة مستوى الخدمات المقدمة بشهادة المستهلكين، الذين وجدوا في المدونات الإلكترونية ومواقع التواصل المجتمعي متنفسا للاحتجاج، بعد تعطل نظام التفاعل مع الشكايات لدى الشركة، ذلك أن بطء الفترة الزمنية التي سيستغرقها التجاوب مع مشاكل ضياع الأمتعة وتأخر الرحلات أكبر دليل على ذلك.
وتابع الخراطي، أن المسافرين على متن طائرات “لارام”، يتحدثون عن ظروف نقل مزرية، بسبب ضيق فضاءات الجلوس والكراسي، التي شبهها بحافلات النقل الطرقي المزدوج، مؤكدا أن الأطعمة والوجبات أصبحت مضرب المثل في الرداءة وضعف الجودة، في الوقت الذي تحدث مراقبون ماليون، عن تشابه مواقف مهنيي النقل، سواء الطرقي أو الجوي أو البحري، ذلك أنهم يعكسون أي ارتفاع في أسعار المحروقات على تعريفة خدماتهم بشكل مباشر، فيما يتلكؤون في خفض هذه التعريفة موازاة مع تراجع تداولات برميل النفط دوليا، موضحين أن “لارام” لم تقلص تعريفة تذاكر رحلاتها، رغم انخفاض سعر “الكيروزين” منذ نونبر إلى 42 دولارا للبرميل، ليستقر عند أدنى مستوياته منذ 2009، حسب إحصائيات الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياطا”.
وتظهر المؤشرات المالية لشركة الخطوط الجوية الملكية المغربية، تحديدا خلال الفترة بين نونبر 2013 وأكتوبر من السنة الماضية، عجزا في الحصيلة التشغيلية بناقص 22 %، أي بما قيمته 616 مليون درهم، فيما قفزت نفقات الاستغلال إلى 14 مليار درهم، بزائد 3.78 %، الأمر الذي يكشف عن تطور في النفقات رغم انخفاض كلفة “الكيروزين”، إلا أن هذه التكاليف الخاصة بالاستغلال، لم تنعكس، حسب المراقبين، على جودة الخدمات وتوسيع الأسطول.

بدر الدين عتيقي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى