fbpx
مجتمع

أزمة مياه حادة تتربص بالمغرب

ستجعل النصيب السنوي للفرد أدنى بالنصف من المعدل العالمي ابتداء منEnfant buvant de l eau potable 11082015 ph prive 0 2030

حذر المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، المحدث في الرباط بظهير ملكي شريف في نونبر 2007، من أزمة مياه حادة تهدد بالحلول في المغرب بعد 15 سنة من الآن (2030)، عندما أشار إلى أن كمية الحصة من الماء المستحقة لكل مواطن مغربي في السنة لن تتجاوز 500 متر مكعب.
وتتجلى خطورة الوضع، بالنظر إلى أن تلك الحصة، أدنى بكثير من المعدل العالمي لخط الفقر المائي للفرد في السنة، المحدد في حصة من 1000 متر  مكعب في السنة لكل شخص، وبالنظر ، أيضا، إلى أن حصة 500 متر مكعب في السنة، تعني 1369 لترا في اليوم، في حين أن المعدل العالمي للحصة اليومية اللازمة لكل فرد في العالم محددة في 2000 لتر في اليوم، على الأقل، تشمل مياه الشرب والاستحمام والتطهير.
وتفاديا لذلك السيناريو السيئ، أوصى محمد توفيق ملين، مدير المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، في لقاء علمي حول “مستقبل إفريقيا”، استدعى إليه المعهد عددا من الخبراء المغاربة والأفارقة، بمقره في الرباط، الجمعة الماضي، بأن الأزمة المرتقبة، تستوجب أن تكون مسألة المياه في قلب كافة السياسات العمومية القطاعية التي ستتم صياغتها واعتمادها في المرحلة المقبلة.
ويعد ذلك ملحا، بالنظر  إلى أن سبب أزمة المياه المذكورة، تحالفت فيها عوامل متداخلة، منها التغيرات المناخية التي تهدد العالم بجفاف أكثر، والنمو الديمغرافي بالمغرب، مع ما يرتبط به من ازدياد للطلب على استهلاك الماء، لأغراض فلاحية ومنزلية وسياحية وصناعية، الشيء الذي أضر كثيرا بالاحتياطي من المياه في المغرب.
وكشف المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، مؤشرات، تسمح بتشكيل صورة عن خطورة الوضع، ما لم يتم اعتماد سياسات عمومية للحفاظ على المخزون الوطني من الماء وترشيد الاستهلاك، وحجم التناقص المستمر في احتياطي المياه، فكان بينها أنه إذا كانت حصة المغربي من المياه في 2030 ستكون في حدود 500 متر مكعب في السنة، فإنها في 1950، كانت تصل إلى 4 آلاف و74 مترا مكعبا في السنة، وواصلت الانخفاض إلى أن بلغت 670 مترا مكعبا في السنة منذ 2010.
وفيما تكشف تلك المؤشرات، حجم الارتباط الوثيق بين تمدن المغرب وتطوره ديمغرافيا واقتصاديا على حساب حسن تدبير مخزونه من المياه، فإن هوية مصدرها، المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، باعتباره مؤسسة عمومية رسمية مصنفة رابع أفضل مركز دراسات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تجعل التحذير جديا، ويعني أن الحكومة مطالبة بالتحرك بشكل أفضل لتلافي أزمة المياه بالمغرب. وليست هذه المرة الأولى، التي يتم فيها التحذير من فترة عطش حادة، تقترب من المغرب، بسبب التغيرات المناخية والنمو الديمغرافي وتزايد حاجيات الأفراد ومؤسسات الانتاج من المياه، إذ حذر المعهد الأمريكي الدولي لأبحاث الموارد، (وورلد ريسورش آنستيتوت)، الشهر الماضي، من الإجهاد الذي تتعرض له الاحتياطات المائية في المغرب.
ونبه المعهد الأمريكي، في دراسته حول “البلدان المهددة بالعطش في 2040″، إلى أن حجم التهديد، يصل إلى مستوى إمكانية فقدان المغرب لـ80 في المائة من موارده المائية الحالية، في أفق 2040، مرجعا الأمر، إلى ارتفاع في حجم الاستهلاك، منذ الآن، سواء من قبل الأسر  أو المؤسسات الصناعية.
وتعول الحكومة، في سعيها إلى احتواء الخطر المحدق، على دعم سياسة بناء السدود، التي دشنها الملك الراحل الحسن الثاني، وأنقذت المغرب في أسوأ فترات الجفاف، فبرمجت في مشروع قانون مالية 2015، بناء ثلاثة سدود كبيرة في مدن الرشيدية وكرسيف والخميسات، ما سيرفع مجموع السدود في المغرب إلى 239 سدا،  تشمل  139بطاقة استيعابية كبيرة، و100 بطاقة استيعابية متوسطة وصغيرة، ليبقى الحل الأخير، هو تحلية مياه البحر، التي تتطلب استثمارات أضخم.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى