fbpx
وطنية

الفاسي الفهري: الجزائر مسؤولة عن اختطاف مصطفى سلمة

الطيب الفاسي الفهري
جددت الحكومة إدانتها الصارمة لاختطاف واحتجاز مصطفى سلمة ولد سيدي مولود على أيدي مليشيات “بوليساريو”. وقال الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، إن الحكومة مصممة على مواصلة كل المساعي والاتصالات اللازمة مع المنظمات الحقوقية المعنية، خاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، من أجل الكشف عن الحقيقة كاملة، وإنهاء اختطافه وتمكينه من ممارسة حقوقه الأساسية، خاصة حقه في التعبير وحرية التنقل.
وأضاف الوزير، جوابا عن سؤال محوري طُرح عليه بمجلس النواب الأربعاء الماضي، أن تلاعبات ومناورات بوليساريو لا يمكن أن تسقط عن الجزائر مسؤوليتها القانونية والمعنوية المطلقة حيال هذا العمل المدان. وأوضح أن الجزائر، باعتبارها طرفا في معاهدة جنيف لسنة 1951 حول اللاجئين، لا يمكنها التنصل من التزاماتها تجاه سكان مخيمات تندوف، خاصة تلك المتعلقة بتطبيق قانون بلد الإقامة، أو الحق في حرية التنقل في مجموع تراب  بلد الاستقبال.
وأوضح الوزير أن الحكومة تسجل أنه منذ تردد أخبار حول استئناف المسلسل التفاوضي في شهر شتنبر الماضي، فإن الأطراف الأخرى دخلت في تهييج مفرط وتصعيد عدواني يعكس، في الحقيقة، مدى الاضطراب المحموم للخصوم، وحالة غير مسبوقة من الارتباك في مواقفهم. وأشار الوزير، في هذا الصدد، إلى أنه بعد تعطيل برنامج تبادل الزيارات العائلية تحت إشراف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين منذ مارس الماضي، تم منع إنزال 20 مستفيدا مغربيا من هذه العملية في 17 شتنبر الماضي بمطار تندوف بالجزائر، رغم أن اختيارهم جرى وفق المعايير المعمول بها من طرف المفوضية. وأكد الوزير أن هذا المنع التعسفي  يمس بمشاعر المعنيين بهذه العملية الإنسانية، ويعتبر انتهاكا  لقرار مجلس الأمن رقم 1920، الذي حث على استئناف سريع لهذا البرنامج ذي الطابع الإنساني المحض، ويطرح في الوقت نفسه السؤال الجوهري والمشروع حول ما هي الولاية الإقليمية التي تمارس قانونا وسلطة فوق جزء من التراب الجزائري.
وقال الوزير إن هذه الحملات التافهة بلغت سقفا استفزازيا إلى حد التجرؤ الوقح على المؤسسات الوطنية الدستورية المقدسة، والمطالبة بفرض “عقوبات اقتصادية” على المغرب، و”التهديد بالعودة إلى الحرب”، وأخيرا، إقامة حفل ارتجالي في 12 أكتوبر الجاري لإحياء ما سمي بذكرى “إعلان الوحدة الوطنية”، مدعين زورا وبهتانا، أن جماعة “بوليساريو” تتحدث باسم كافة السكان المنحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة، وأنهم لا علاقة لهم بالمملكة المغربية، وطنهم الأم، ماضيا وحاضرا، ومستقبلا.
وحمل الوزير الجزائر مسؤولية الوضع الشاذ القائم في تندوف، إذ أكد أن الحكومة مقتنعة بأن هذا الوضع يرتبط في العمق بتقاعس الجزائر، باعتبارها بلدا مضيفا لسكان مخيمات تندوف، عن تمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من عملية إحصائهم وتسجيلهم وتفعيل برنامج المقابلات الفردية، إعمالا لواجباتها، وصلاحياتها، وتنفيذا للنداء الصريح للأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير لمجلس الأمن في أبريل 2010.
وقال الفاسي إن الحكومة واثقة من أن قضية مصطفى سلمة ما هي سوى حالة من آلاف الحالات الرافضة لأسلوب استبدادي عفا عنه الزمن يرجع إلى سبعينات القرن الماضي. وأبرز أن هذه القضية دليل قاطع على التجاوب العميق للمحتجزين في مخيمات تندوف مع مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها فرصة تاريخية أرادها جلالة الملك حلا نهائيا لطي هذا النزاع الإقليمي المصطنع، الذي طال أمده، وإنهاء عقود طغيان الفكر الوحيد، والتأطير العسكري المستبد، والحرمان والتفرقة.
جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق