fbpx
الأولى

فضيحة رشوة تهز الأملاك المخزنية

شيك بدون رصيد ساعد المحققين على الإيقاع بالشبكة والشرطة تحجز تصاميم للتهيئة بحوزة الموقوفين

أطاحت التحقيقات التي أجرتها مجموعة الأبحاث الخامسة التابعة للفرقة الجنائية الولائية بالرباط، مع شبكة للنصب تعرف باسم «شبكة أشباني» نسبة إلى لقب عقلها المدبر، التي مثل أعضاؤها الأربعة أمس (الخميس) أمام ابتدائية الرباط، (أطاحت) بمدير سابق بمديرية الأملاك المخزنية بالرباط، الذي تسلم منهم، حسب محاضر الضابطة القضائية 50 مليونا، رشوة مقابل تفويت أملاك تابعة للمديرية لصالح مستثمرين. وحجزت الضابطة القضائية تصاميم تهيئة ورسوما هندسية بحوزة الموقوفين.
وأفاد مصدر موثوق أن الضابطة القضائية، بعدما جمعت معلومات عن المدير السابق، تبين من خلال تنقيط رقم بطاقة تعريفه الوطنية أنه يشكل كذلك مذكرة بحث وطنية صادرة في حقه من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء في فضائح نصب أخرى، وكلف رئيس المصلحة الولائية للشرطة القضائية المعين حديثا، فرقة أمنية خاصة للبحث عنه، لكن دون جدوى.
واستنادا إلى المصدر ذاته، أقرت متهمة بالنصب توجد رهن الاعتقال الاحتياطي رفقة ثلاثة من شركائها، أمام ضباط الشرطة القضائية، أنها تسلمت أموالا طائلة وصلت إلى 364 مليونا، ووعدت بتفويت بقع أرضية لمشتكين بالقنيطرة وبني ملال وسلا والبيضاء، وبعدما سقط في فخهم ضحية يتحدر من سوق السبت بإقليم الفقيه بنصالح، أوضحت الموقوفة أنها توجهت معه رفقة شريكها «أشباني»، الذي كان يدعي قربه من الشرفاء العلويين، إلى مقر مديرية الأملاك المخزنية بمحيط وزارة النقل والتجهيز بحي أكدال، واستقبلهم مدير سابق بمديرية الأملاك (ع. ل)، على أساس منحه رشوة مقابل التدخل لتفويت مساحة أرضية ببني ملال، وبعدما جرى الاتفاق على المبلغ، ضرب المسؤول بمديرية الأملاك معهم موعدا بمحيط محطة القطار أكدال، وتسلم 50 مليونا وضعها بسيارته من نوع «رانج روفر».
وفي سياق متصل، اعترفت الظنينة أنها توجهت مع المستثمر رفقة شريكها الذي كان يرتدي لباسا تقليديا إلى مقر ولاية جهة بني ملال، وجرى استقبالهم من قبل مسؤول كبير بالولاية، وطلب منه النصاب تفويت البقعة إلى المقاول، مدعيا له تسوية العقار مع مديرية الأملاك المخزنية، قصد تشييد مشروع استثماري فوقها، وسلم المستثمر للشبكة مبلغ 225 مليونا.
وحسب معطيات موثوقة، أثبتت التحريات الأمنية أن الضحايا يتحدرون من البيضاء ووادي زم واليوسفية وسلا وفاس ووزان والقنيطرة، وتلقوا وعودا بالعمل في أسلاك الشرطة والدرك وإدارة الجمارك ووزارة التربية والإسكان والتعمير والمكتب الوطني للماء والكهرباء والمكتب الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للمطارات، إضافة إلى تلقي ضحايا آخرين وعودا بالحصول على مأذونيات نقل «كريمات» وشقق اقتصادية بتامسنا، وبقع أرضية تابعة لأملاك الدولة.
ووصل الجرد غير النهائي للأموال التي سلمها الضحايا، حسب أبحاث الضابطة القضائية إلى 364 مليونا، فيما لا يزال الضحايا يفدون على مصالح الشرطة، بعد البلاغ الذي أصدرته ولاية أمن الرباط، نهاية الأسبوع الماضي.
والمثير في الملف، أن الموقوفة، وهي زوجة مدرب رياضي يدرس بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، أثارت اسم عبد الحنين بنعلو، المدير العام السابق للمطارات، والذي يوجد حاليا بسجن عكاشة، حينما أقرت أمام ضباط الفرقة الجنائية أنها رافقت شريكا لها إلى مقر المكتب الوطني للمطارات، وجرى استقبالهما بحفاوة، وتسلم المكتب أثناء إشراف بنعلو، طلبات شباب للالتحاق بوظائف شاغرة، كما أكد شريكها الملقب بـ»أشباني» معطيات مثيرة في الموضوع ذاته، مؤكدا أنه كان يسلم الطلبات إلى بنعلو، فيما تفادت عناصر الشرطة التوجه إلى سجن عكاشة للاستماع إلى المدير العام السابق، بعد ذكر اسمه.
وأوضح مصدر أمني رفيع المستوى أن الشبكة أطيح بها، بعد إرسالية من قبل المديرية العامة للأمن الوطني، إلى رئيس الشرطة القضائية المعين حديثا، أمرته فيها بالتحري في شبكة للنصب جنت ملايين الدراهم من الضحايا العاطلين، وتوصلت عناصر تابعة لأجهزة أمنية بمعطيات تفيد استغلال اسم أحد الشرفاء العلويين تتحفظ «الصباح» عن ذكر اسمه، إلى جانب استغلال القصر في عمليات النصب والاحتيال.
وكشف المصدر نفسه أن شيكا بدون رصيد، ساعد المحققين في الإيقاع بالشبكة، بعدما أحدثت الإرسالية حالة استنفار وسط ضباط الفرق الجنائية بالرباط، وجرى إيقاف متهمة في البداية من قبل أمن سلا، وأثناء تفتيش ضباط الشرطة القضائية منزلها عثر على دفتر به لائحة مجموعة من الأشخاص وأرقام هواتفهم، تبين في ما بعد أنها تعود للضحايا.
وربطت الضابطة القضائية الاتصال بهم قصد الحضور، إذ أكدوا بالفعل تسليمهم مبالغ مالية لأعضاء شبكة النصب، ورفض بعضهم التوجه إلى مقر الشرطة القضائية، بسبب بعد المدن التي يقطنون بها.
وفي سياق متصل، أحدث رئيس الشرطة القضائية فرقة أمنية تابعة له، كلفت بالبحث عن عسكريين استدرجوا ضحايا إلى منزل الموقوفة بسلا، وسلموا مبالغ مالية مهمة قصد الاشتغال بالمؤسسات المذكورة سالفا، وتوصلت أبحاث الضابطة القضائية إلى عسكري يشتغل بالحامية العسكرية بالقنيطرة، كما توصلت إلى هوية جندي يقيم بمحيط مدرسة الصحة العسكرية، وتنتظر عناصر البحث نتائج التشخيص النهائي للوصول إلى جميع المتورطين في الفضيحة.
عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق