fbpx
اذاعة وتلفزيون

إذاعيون وفكاهيون “يصبنون” المرأة في عيدها الأممي

هدايا مسمومة لنساء المغرب في 8 مارس وأصوات تشبه المرأة بالشيطان وتشجع على العنف ضدها

«أحسن طريقة لجذب المرأة، جرها جيدا من شعرها».
«المرأة قوية الشخصية في منزلها لا تستحق غير منشفة (فوطة) على سبيل الجائزة، أما الرجل الذي يمارس العنف الجسدي على زوجته فيستحق سيارة رباعية الدفع وأشياء ثمينة أخرى، أما إذا تدخلت زوجته في اختيار لون سيارته، مثلا، فلا يستحق

في هذه الحالة غير منشفة أسوة بها».
«إذا كان الشيطان يقول للرجل سيدي، فإنه يقول للمرأة لالة ومولاتي».
«الشيطان معلم الرجل بينما هو تلميذ المرأة».
«المرأة كائن مغرور، وكل همها وضع الرجل تحت الصباط».
« الرجل لا يحترم المرأة إلا من أجل مدخولها الشهري فقط».
هذه بعض النكت و»الإيفيات» الباسلة التي يتداولها هذه الأيام «كوميكيون» من الدرجة العاشرة على أمواج إذاعة خاصة في برامج صباحية مباشرة وتفاعلية ينشطها مذيعون من أصناف «جيب أفم وكول»، عملا بمقولة «اللسان ما فيه عظم»، دون حسيب، أو رقيب، وفي غياب مستمع بدم ساخن يمتلك حدا أدنى من الفطنة والعقل يفتح هاتفه ليقول لبعض هؤلاء (وليس جميعهم بطبيعة الحال لأن ضمنهم فنانين مقتدرين نحترمهم) «اللهم إن هذا منكر» وينسحب إلى غير رجــــعة.
صباح الثلاثاء 8 مارس الماضي، بينما كانت نساء المغرب يتلقين الهدايا وباقات الياسمين وقارورات العطر الفواح وعبارات الثناء التي تنثر أمام قدمي هذا الكائن الجميل، كان المستمعون على موعد مع حفلة لسلخ جلد النساء و»تصبينهن»، بشكل أحسن، في قالب نكت قديمة وثقيلة على القلب طالعة من «روحانيات» قاعات الأعراس الشعبية، أطلقها أصحابها على سبيل الدعابة السمجة، دون أن يجدوا من يمد لهم كوب لبن لرفع «التمن» عنهم، سواء داخل بلاطو البرنامج، أو من فريق المتدخلين الأوفياء المعدودين على أطراف الأصابع الذين تفتح في وجوهم الخطوط الهاتفية، صباح كل يوم، بشكل «مفروش» وفيه كثير من «السكيتشات» «البهجاوية» «المكتنزة» و»المكحلة عيونها» برأس «مول الحـــانوت».
الرجل يضحك طبعا، ومن حقه أن يضحك ولا شيء يمنعه من الضحك في الحال والمآل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولأنه يمارس عادة الضحك في كل الأوقات في الليل والنهار وفي كل مكان، فإن من حقه أن يحول الفرحة بهذا اليوم الكبير عن نساء العالم إلى غمة إذاعية.
ومن بين ملايين النكت الجميلة التي تتطرق إلى علاقة الرجل بالمرأة وكان يمكن أن تكون ملح هذا الصباح، لم يجد «العبد» الضعيف لله غير الشيطان ليفسح له مكانا على الأثير، لينتهي إلى خلاصة خطيرة أجهد نفسه لإيصالها إلى جمهور مفادها أن المرأة في النهاية سوى شيطان ينبغي من معشر الرجال رجمه ما استطاعوا إلى ذلك ســـبيلا.
تصوروا أن يمر كلام مرٌ من قبيل «إذا كان الشيطان يقول للرجل سيدي، فإنه يقول للمرأة لالة ومولاتي» على أمواج الأثير، ويضحك صاحبه ومنشط البرنامج ملء قهقهاتهما فرحين بهذا الاختراع الكبير، وحين يسترجعان أنفاسهما المتقطعة، يفسحان المجال إلى تعليقات المتدخلين «الأوفياء» الذين يتكفلون بإتمام الباهية بعبارات تقطر تهكما وسخرية من النساء.
وفي الوقت الذي اعتقد المستمعون أن ما حصل صباح 8 مارس مجرد زلة لسان، أو ضحك «باسل» سقط سهوا في غفلة من الجميع وطلبوا لصاحبه حسن الاستغفار، تعود الإذاعة نفسها، بعد ثلاثة أيام، في شخص «كوميكي» آخر بدا أن ما فعله زميله لم يشف غليله بالكامل، فطلب الإذن من المنشط أن يخرج عن موضوع الحلقة ويفسح له المجال لتوجيه تحية خاصة إلى كل نساء المغرب في شكل نكتة تحمل في طياتها رسالة خطيرة مفادها أن الرجل الذي يمارس العنف ضد زوجته يستحق أن يكافئه المجتمع بسيارة رباعية الدفع على سبيل الجائزة، أما المرأة التي «تتحكم» في زوجها فلا تستحق غير منشفة رخيصة «فوطة».
يضحك الرجل وصاحبه بصخب كأنه كشف عن «فتح» عظيم، وفي غمرة حماسه الزائد، ألقى سؤالا على المنشط: ما هي أحسن طريقة لجذب المرأة إليك؟ وحين لم يجد جوابا قال ضاحكا، أحسن طريقة أن تجرها من شعرها.
مؤلم..دون كثير كلام.

 

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق