fbpx
الرياضة

معهد ألعاب القوى يؤرق العدائين والجامعة

المعهد الذي أنجب الأبطال يعاني غياب التجهيزات ومشاكل الأطر والتغذية

لم يعد المعهد الوطني لألعاب القوى بالرباط يتوفر على القيمة نفسها التي كان يحظى بها منذ سنوات، عندما شكل عبر مر العقود الماضية الوجهة الأساسية للعدائين المغاربة من أجل التحضير لمختلف التظاهرات القارية والدولية، غير أن الجامعة تفكر مليا في إجراء بعض الإصلاحات عليه من أجل أن يستجيب للمواصفات الدولية، خاصة أنه يعاني العديد من المشاكل خلال فترة الشتاء، بسبب تصدع سقوفه التي تنفذ منها مياه الأمطار دخل إقامة العدائين.
ومن أبرز المشاكل التي يعانيها العداؤون بالمعهد ضعف التغذية، إذ غالبا ما اشتكى العداؤون تدني جودة الأكل وتأثيره على صحتهم، الشيء الذي دفع الجامعة أيضا إلى التفكير مرة أخرى في العودة إلى النظام السابق والتعاقد مع متخصصين في ميدان الطبخ من أجل تفادي مشكل ضعف جودة الأكل وارتفاع تكلفتها، إضافة إلى ضعف التجهيزات التي يحتاجها العداؤون خلال تداريبهم، وهو ما يطرح العديد من المشاكل للأطر الوطنية، التي تضطر إلى البحث عن حلول ترقيعية لتجاوز الخصاص في التجهيزات، فضلا عن المشاكل التي أثيرت هذا الموسم حول استفادة عدائين متواضعين من دخول المعهد، في الوقت الذي توجد أجود العناصر خارجه، ما تسبب في الكثير من الانتقادات الموجهة إلى اللجنة التقنية الوطنية.

مرافق بمواصفات متناقضة
لعل السمة الأبرز التي تثير الوافد على هذه المعلمة التاريخية، هو التباين في المرافق التي يتوفر عليها المعهد الوطني، بالنظر إلى الإصلاحات التي أضيفت إليه خلال فترة سابقة، والتي أضيف خلالها فندقا يتوفر من حوالي 100 سرير، إلى جانب الفندق السابق الذي يتوفر على العدد نفسه من الأسرة، إذ في الوقت الذي يعاني فيه الفندق القديم تصدعات في سقوفه تتسبب في نفاد مياه الأمطار إلى داخل الغرف، فإن البناية الجديدة توجد في حالة جيدة.
وإلى جانب الفندقين يتوفر المعهد على مطبخ يتسع لما بين 60 أو 70 شخصا، الشيء الذي يدفع المسؤولين عن المعهد إلى تناول الوجبات عبر دفعات، ويوجد إلى جانب مسجد المعهد الذي يتسع بدوره إلى حوالي 400 إلى 500 شخص، وحلبتين الأولى غير مصادق عليها وهي مخصصة للتداريب فقط، خاصة أن البعض يقول إنها تزيد عن المسافة القانونية بأربعة أمتار والبعض الآخر يقول مترين، أما الثانية فتوجد في وضعية قانونية، وهي التي يعتمدها المدربون في تحضير العدائين.
ويتميز المعهد الوطني بوجود مساحات خضراء مجهزة وحدائق تساعد على التحضير في أحسن الظروف، إلا أن أهم نقطة ضعف تعتريه، عدم توفره على قاعة تساعد العدائين  على التدريب في حالة سوء الأحوال الجوية، وكذلك من اجل التحضير للبطولات الخاصة بداخل القاعة، أما قاعة تقوية العضلات التابعة للمعهد فتوجد تحت مدرجات المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، كما يتوفر على مستوصف مجهز بأحدث التجهيزات.

العنصر  البشري
لعل من أضعف حلقات المعهد الوطني لألعاب القوى توفره على موارد بشرية متواضعة، بالنظر إلى المستوى الذي يتوفر عليه المدربون والأطر الإدارية والتقنية التي تشرف عليه، باستثناء القلة القليلة التي لها شهادات عليا، غير أنها لا تتولى مناصب المسؤولية.
ويتكون الطاقم التقني للمعهد من اللجنة التقنية الوطنية ومجموعة من المدربين، ففي المسافات الطويلة ونصف الطويلة يوجد كل من عبد القادر قادة المنسق العام للجنة التقنية، والبطل العالمي وصلاح حيسو وإبراهيم بولامي ويونس بلحلو وإدريس واجو وكريم بلحاج والزاز وحمو البوكيلي، وفي المسافات القصيرة عبد الله بوكراع بمساعدة الفرنسي فيليب لينيي، بمساعدة أجنبي آخر في مسابقات الرمي، وفي مسابقات القفز والوثب هناك يونس مدرك ومحمد البوهيري وعبد الناصر بنحمزة.
ورغم أن العديد منهم يتوفر على شهادات عالية في التدريب، إلا أن بعضهم لا يملك شهادات في المستوى، وهو ما يثير العديد من الصعوبات للجنة التقنية المشرفة على العدائين.
وإلى جانب الأطر التقنية والمدربين يتكون المعهد من مدير يشرف عليه، خالد بنحيدة، إلى جانب مجموعة من الإداريين كل واحد مكلف بقسم معين، إذ أن بعضهم يسهر على تغذية العدائين والبعض الآخر على إقامتهم، إضافة إلى المكلفين بالنظافة والبستنة داخل المعهد، وطبيبين مختصين في القطاع العام، علما أن المعهد كان من الواجب أن يتعاقد مع طبيبين مختصين حتى يسهل عليهما التعامل مع إصابة العدائين وخمسة مدلكين.

انتقادات  للاختيارات
في بداية كل موسم رياضي تلجأ اللجنة التقنية إلى إجراء علمية التنقيب عن أجود العدائين من أجل إلحاقهم بالمعهد الوطني، إلا أن هذه السنة عرفت عملية التنقيب العديد من الانتقادات من طرف المتتبعين، بعد أن اضطرت اللجنة المذكورة إلى استبعاد العدائين المعروفين وطنيا واستقدام أبطال جدد، وهو ما أثار حفيظة العديد من العدائين الذين اختاروا التدريب من مالهم الخاص، بسبب التهميش الذي تعرضوا له.
وعكس السنوات الماضية، التي كان يلج فيها نوعان إلى المعهد، الأول من المتفوقين على الصعيد العالمي والقاري وحققوا نتائج جيدة، والثاني من الذين يكتشفون في عملية التنقيب، قامت اللجنة التقنية بملء المعهد بعدائين لا يملكون التجربة، وهو ما أثبتته النتائج التي حصلوها في مختلف التظاهرات الوطنية التي تشرف عليها الجامعة الملكية المغربية للعبة، إذ تألق بشكل لافت العداؤون الموجودون خارج المعهد وبعبارة أخرى الذين استبعدوا منه.
وطرحت عملية التنقيب مشكلا من نوع آخر، إذ تمسك العديد من المدربين والأندية الوطنية بعدائيها المكتشفين، ورفضوا تسليم عدائيهم إلى المعهد الوطني، خاصة مع النظام الجديد للبطولة الوطنية الذي يعتمد على احتساب مشاركات الأندية في المنافسات الوطنية والتي ستوزع على أساسها الدعم المالي، وهو ما أوقع الطرفين في مشاكل كبيرة، علما أن الأندية طالبت اللجنة التقنية بإجراء عملية التنقيب خارج دائرتها، حتى لا يضيع الجهد الذي تقوم به في تكوين العدائين، سيما أن العديد من العدائين يغادرون أنديتهم في اتجاه المعهد، غير أن سوء المعاملة ينتهي بهم إلى توقف مسارهم الرياضي.

خصاص  في  التجهيزات
من النقط السوداء بالمعهد الوطني عدم توفره على تجهيزات كافية، ووجود خصاص كبير في المعدات. ويشكو عداؤو المسابقات التقنية والقفز نقصا في الحواجز وأجهزة القفز مثل الزانات، وغيرها من التجهيزات الضرورية للعدائين، ما يثير استياءهم ويضعهم في الكثير من الإحراج أثناء الاستعدادات، رغم أنها في متناول الجامعة، إذ بإمكانها  تدبير هذه المسألة دون مشاكل.
ومن جملة الأشياء التي يفتقدها عداؤو المعهد الوطني، هو لباس موحد، بسبب عدم تعاقد الجامعة مع أي شركة للألبسة منذ سنة 2009، ذلك أن إدارة المعهد تضطر إلى توزيع الألبسة القديمة على العدائين، خاصة عندما يشاركون في التظاهرات القارية أو الإقليمية أو الدولية.

المعهد  يؤرق  أعضاء  الجامعة
بالنظر إلى القيمة التاريخية التي يمثلها المعهد الوطني داخل ألعاب القوى الوطنية، فإن الجامعة وضعت في الآونة الأخيرة مجموعة من المعايير التقنية التي ينبغي توفرها في العدائين من أجل ولوج المعهد الوطني لألعاب القوى والمراكز الجهوية المقرر افتتاحها قريبا، وذلك من أجل الحد من كثرة الاحتجاجات على الجامعة، واتهام بعض الأطر بالتحيز وبالمحسوبية والزبونية في اختيار العدائين الذين سيلجون بداية الموسم الرياضي إلى المعهد.
وإلى جانب مشكل اختيار العدائين قررت الجامعة الملكية اعتماد نظام موحد في توزيع الألبسة على العدائين داخل المعهد الوطني، وذلك خلال آخر اجتماع عقده المكتب الجامعي، إذ من المنتظر أن تتعاقد مع شركة جديدة للألبسة الرياضية، بعد أن رفضت مجموعة منها عدم التعاقد مع الجامعة بسبب تدني نتائج ألعاب القوى الوطنية، وهو ما قد يساعد على تجاوز مثل هذه المشاكل التي عاناها العداؤون في السنوات الأخيرة.

صلاح الدين محسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق