fbpx
خاص

الأحزاب تدفع ثمن تحالفات آخر ساعة

لكريني: القرارات السياسية المتخذة في سباق مع الزمن لا يكون لها طابع إستراتيجي

أظهرت الخارطة الحزبية التي انتهى بها المسلسل الانتخابي أن الأحزاب بدأت تدفع ثمن تحالفات آخر ساعة، ذلك أن سرعة الأحداث الواقعة في 2011 وتسرع الراغبين في مواكبات مستجدات الوضع الاجتماعي ساهمت في تعقيد مأمورية تشكيل الحكومة، التي قامت فوق رمال تحالف هش سقط أمام أول امتحان عندما قرر حزب الاستقلال الخروج إلى المعارضة.
وأوضح إدريس لكريني أستاذ القانون العام بجامعة القاضي عياض أن التحديات الاجتماعية والاقتصادية والدستورية التي استقبلت الحكومة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية السابقة كانت تتطلب تحالفا قويا باستطاعته الصمود لأكبر وقت ممكن، وهو ما لم يتحقق إلى الآن، والدليل على ذلك أن المشهد السياسي ما يزال إلى اليوم، وحتى الأشهر الأخيرة من الولاية الحكومية، يدفع ثمن تحالفات فوقية، صيغت بشكل ارتجالي في ظرف حساس من تاريخ المغرب الحديث، وبذلك تكون الأحزاب قد ساهمت في رهن المستقبل السياسي للبلاد، بتأجيل مطلب العقلنة الحزبية في قطبين سياسيين  إلى أجل غير مسمى. وكي تكون قراءة الوضعية السياسية الراهنة سليمة، شدد لكريني في تصريح لـ “الصباح” على ضرورة العودة إلى التحالفات التي حدثت بعيد الانتخابات التشريعية في 25 نونبر 2011، والإقرار بأنها وقعت في ظروف استثنائية، وأنها تميزت بنوع من التسرع لكسب رهان الوقت في سباق مع تسارع اتساع دائرة الحراك الاجتماعي، تحت ضغط التحولات الطارئة حينذاك في دول الجوار، وفي ظل وجود فاعلين حزبيين ليسوا على أتم الاستعداد لمواكبة المتغيرات المتسارعة والتحرك في مستوى المستجدات التي جاء بها دستور فاتح يوليوز.
وأكد مدير مجموعة الأبحاث والدراسات حول إدارة الأزمات أن كل المبادرات السياسية، التي تتم في سباق مع الزمن لا يكون لها في الغالب طابع العمل الإستراتيجي، على اعتبار أن الغرض منها كان هو الاستجابات لشروط إكراهات طارئة، فكان طبيعيا أن تنهار تحالفات آخر ساعة، كما كان الحال بالنسبة إلى تحالف “من أجل الديمقراطية” المعروف اختصارا بـ “جي 8” الذي جمع شهرا واحدا قبل الاستحقاقات التشريعية السابقة بين التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة واليسار الأخضر والحزب العمالي الحزب الاشتراكي وحزب النهضة والفضيلة، وهو نموذج للتحالفات الشاذة التي أراد أصحابها التكتل بغض النظر عن تناقضات مكوناتها، سواء من حيث انعدام الحد الأدنى من التقارب الإيديولوجي، أو من حيث توفر القواسم المشتركة في التصورات وفي مبادئ العمل.
واعتبر لكريني أن ما يقع اليوم أمر طبيعي إذا استحضرنا المعطيات المذكورة، “لكن ذلك لا يعني أن نتعامل بصرامة مع التحالفات المحلية وأن نطلب بأن تكون منسجمة تماما مع التحالفات الحزبية في المستويين الحكومي والتشريعي”، خاصة بالنظر إلى طريقة اشتغال الأحزاب أثناء عملية انتقاء النخب التي ستأخذ بها غمار المعارك الانتخابية، سواء الجماعية منها، أو البرلمانية، ذلك أن كثيرا من المنتخبين لا يحملون من الأحزاب التي ترشحوا باسمها إلا التزكيات، ولا يتوفرون على أي مشروع نضالي، وليس لهم أي رابط إيديولوجي بأحزابهم.
ياسين قٌطيب

التأخر التشريعي

 رفض لكريني التعامل مع التأخر التشريعي الواقع في تنزيل الدستور بكثير من التوجس، على اعتبار أن الحكومة تمكنت من إخراج العديد من النصوص القانونية المؤسسة، وذلك رغم الصراعات الحزبية والمشاكل التي واجهتها الأغلبية المشكلة للتحالف الحكومي، مؤكدا أن ربح رهان استكمال وضع القوانين التنظيمية المتأخرة ليس مهمة مستحيلة، لكن الإشكال هو ضمان جودة النصوص المنتظرة وهو ما أشار إليه الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، خاصة في ما يتعلق بمسطرة إدارة النقاش حولها وبلورتها بناء على مقاربة تشاركية تسمح بتجاوز المقاربات الحزبية الضيقة، كما هو الشأن بالنسبة إلى القانون التنظيمي للأمازيغية والقانون التنظيمي للحق في الإضراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق