fbpx
ملف عـــــــدالة

بورتريه: حكاية مواطن مع بطء العدالة

أصبح خبيرا ينافس المحامين في استظهار النصوص القانونية

تتعدد مؤاخذات المتقاضين على القضاء، ويروي بعضهم قصصا حول مشاكل تعرضوا لها كانت سببا في تضييع حقوق طالبيها، سواء لانعدام نزاهة بعض عناصر الجسم القضائي، أو لطول آجال التبليغ، وتعقد إجراءات التعليل وتأخره، أو بسبب أزمة تنفيذ

الأحكام التي تؤثث ملفاتها المتراكمة رفوف المحاكم.
أحمد أحد هؤلاء وجد نفسه في مواجهة بطء القضاء، إذ لا يخفي أن أكثر جهات القضاء صلة بحماية الحقوق الفردية والحريات العامة تتمثل في القضاء الإداري، ذلك لأنه يفصل في المنازعات التي تثور بين الإفراد وبين الإدارة، وما عاناه في قضية بسيطة جعله يكتشف عالما من غياب قضاء فعال، إذ استغرقت إجراءات التقاضي، منذ رفع الدعوى إلي صدور الحكم فيها بضع سنين، علما أنه كان في حاجة إلى قضاء ينصفه دون تسويف.
يبدو أحمد مثل خبير في المحاكم، فبحكم تجربته الطويلة أصبح يعرف أسماء القضاة وحتى كتاب الضبط، ويحفظ عن ظهر قلب أماكن وجود المحاكم، بل يستطيع أن يحاجج أشهر المحامين في قضية ما لطول خبرته.
يرى أحمد أن حق المتقاضي أن يتلقى حكم المحكمة بغير بطء وفي وقت مناسب بل وسريع، وذلك سواء أحكمت المحكمة له أم عليه، فإذا حكمت المحكمة له حصل على حقه الذي طالب به واستراح، وإذا حكمت عليه أعفته من مواصلة تحمل أعباء التقاضي المالية والنفسية لمدة أطول ومكنته من ترتيب أموره على ضوء موقفها من دعواه .
إنها حكمته الخاصة، إذ يؤكد أنه غالبا ما تلجأ المحكمة إلى تأجيل نظر الدعوى مرات متعددة لآجال غير قصيرة وقد يكون التأجيل ضروريا يقوم على سبب جوهري، ولكنه في أحيان أخرى لا يكون كذلك، ويتم بناء على أسباب غير وجيهة أو قوية، ويستغل الخصوم هذه الهفوات، فيطيلون أمد النطق بالحكم لأتفه الأسباب لمجرد إطالة أمد النزاع، حينها يشعر المتقاضي بضعف موقفه في الدعوى، وأحيانا يقرر التراجع عن موقفه في رفعها.
ويعدد أحمد أسباب ضياع حقوق المتقاضين، ومنها طول آجال التبليغ أو الخطأ فيه، علما أن التبليغ يكتسي الحجية، فهو بمثابة جمع لكل البيانات والشكليات المنصوص عليها في القانون، إلا أن خطأ ماديا بسيطا من حيث الشكل، مثل رقم الملف، من شأنه أن يوقف القضية، إذ يقوم الشخص الذي طاله الخطأ بإجراءات لإصلاحه، رغم أنه لا يد له فيه.
ويرى أحمد أن الأحكام القضائية شكليات خاصة من الضرورة التوفر عليها تحت طائلة عدم اعتبارها قانونية، واعتبارها باطلة لأنها تصدر باسم جلالة الملك، وبيان الأطراف والوقائع بما فيها دفوع الاطراف، ثم التعليل، وأن يشار إلى هيأة الحكم التي أصدرت المقرر.
إنه خبير استفاد من «تجرجير» المحاكم لتثقيف نفسه في كل القضايا، مهما اختلفت مضامينها.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى