مجتمع

“بوشويكة” يضرب عشرات الأطفال بالبيضاء

إصابة 80 طفلا بالداء المعدي تستنفر قسم الأوبئة ومكتب حفظ الصحة

حصد داء “لافاغيسيل” المعدي، المعروف شعبيا بـ”بوشويكة”، 80 إصابة دفعة واحدة، وسط أطفال تجمع سكني عشوائي في قلب العاصمة الاقتصادية، ما استدعى، استنفار  مندوبية وزارة الصحة بعمالة مقاطعات الحي الحسني، وحدتها الخاصة بمكافحة الأوبئة، لمحاصرة الداء قبل انتشاره في باقي التجمعات.

وظهر الداء، الذي توقف المغرب منذ زمن عن تلقيح السكان ضده، بالتجمع السكني القصديري، دوار القلوشة، قبل أربعة أسابيع، في صفوف بعض الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم سنتين، لينتشر في صفوف 80 آخرين، بينهم يافعون وكبار سن، أعراضه، من حمى وصداع وطفوح جلدية مصحوبة برغبة في حكها واحتقان الأوعية الدموية في العينين.

وفيما واصل الداء حصد ضحايا آخرين، بينهم أفراد أسرة حملوا العدوى معهم إلى  سلا، عقب زيارة إلى أقاربهم بدوار القلوشة، لم تعلم السلطة المحلية، بانتشار الداء، إلا عبر منشور في شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، وهو ما تلاه استنفار  المكتب الجماعي لحفظ الصحة بالحي الحسني، ومندوبية وزارة الصحة بالمنطقة، لأطقمهما المختصة.

وحدث ذلك، بحلول فريق تعقيم من مكتب حفظ الصحة بالدوار، الثلاثاء الماضي، وقام برش “الكلور”، عبر مضخات كهربائية، وسط البيوت غير اللائقة للسكن، وفي أزقة ومحيط الدوار، تمهيدا لحلول الوحدة المتنقلة لمكافحة الأوبئة، التابعة لمصالح وزارة الصحة بالحي الحسني، لإسعاف المصابين.

وقبل حلول الوحدة الطبية بالدوار، وتبليغهم بعد التشخيص أن الوباء المنتشر في صفوفهم هو “داء بوشويكة”، كان التخوف مستبدا بالأسر الـ300 المكونة للتجمع العشوائي، إذ لم يسبق أن عاشوا إصابة العشرات منهم بداء مماثل ودفعة واحدة، رغم أن الظروف السيئة التي يعيشون فيها، وطالما، سهلت إصابتهم بالأمراض.

وزاد أطباء مختصون من تخوف السكان، بعدما طلبوا من الأسر التي قصدت عياداتهم،  إجراء عدد من التحاليل الباهظة، فاعتقدوا أن الأمر خطير، درجة مبادرة بعضهم إلى منع الأطفال المصابين من التوجه إلى المدارس، حيث يختلطون بتلاميذ الأحياء السكنية المجاورة، تفاديا لنقل العدوى.

 وحضرت “الصباح”، استقبال وحدة مكافحة الأوبئة، للحالات المصابة في باحة مسجد عشوائي في قلب الدوار الصفيحي، حيث تم توزيع مضادات حيوية مجانية عليهم، وقدمت لأولياء أمور الأطفال، نصائح بالسهر على نظافة أبنائهم، وبتفادي الاستجابة للرغبة في حك الجلد، لأن العملية تثير الداء وتسفر عن جروح وندوب على الجلد، يتطلب اختفاءها مدة زمنية طويلة.

واستغل سكان الدوار، المناسبة، للتذكير بضرورة الإسراع بحل المشاكل التي حالت دون تنفيذ مشروع إعادة إسكانهم، والذي كان موضوع اتفاقية بين منعش عقاري والسلطات المحلية والمنتخبة، واقتضت  استفادة المنعش من ترخيص استثنائي لبناء مشروع سكني، مقابل تهيئة تجزئة لفائدة سكان التجمع الصفيحي.

وتبعا لذلك، أنجز المنعش مشروعه، كما جهز بقعة يمتلكها تجزئة ينتقل إليها السكان، غير أن تماطل الجهات الحكومية والمنتخبة في تنفيذ ما يقع على عاتقها، بموجب الاتفاقية، وأساسا الجانب الأمني في عملية الترحيل، جعله يستصدر حكما قضائيا بفسخ الاتفاقية، ليتواصل عيش السكان في ظروف غير لائقة، ودون أن يتمكن من تسويق مشروعه المجسد في فيلات متوسطة.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق