وطنية

“الخيانة” والأمية تمنحان الرئاسة لبنشماس

الشكايل يعتذر عن رئاسة الجلسة بسبب “طارئ صحي” ويحضر للتصويت ومستشارة أمية تطلب الدعم

فاز حكيم بنشماس، القيادي في الأصالة والمعاصرة، برئاسة مجلس المستشارين بعد خمس ساعات من “التشويق الديمقراطي” الذي حبس الأنفاس، من الثالثة زوالا إلى الثامنة و15 دقيقة، على دورتين.
وحصل بنشماس على 58 صوتا، مقابل 57 صوتوا لفائدة عبد الصمد قيوح، القيادي في الاستقلال، وورقة تصويت واحدة ملغاة، إذ لم يحسم منصب الرئاسة إلا في الدور الثاني، بعد أن فشل الاثنان في حسم السباق منذ الدور الأول بالحصول على أغلبية مطلقة، بعد أن نال بنشماش 56 صوتا، مقابل 51 لقيوح.
وبلغ عدد المصوتين في الدور الثاني 116 من أصل 120، وهو عدد أعضاء الغرفة، في ظل امتناع أربعة أعضاء من نقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل عن التصويت، وهو العدد نفسه الذي سجل في الدور الأول. وتميزت جلسة انتخاب رئيس المجلس، بانسحاب عبد اللطيف أوعمو، القيادي في التقدم والاشتراكية، مرشح الأغلبية من التنافس، قبل انطلاق الجلسة بساعة، واتهم  برلمانيو الحركة الشعبية أنهم “باعوا الماتش” للأصالة والمعاصرة، كما فعلوا في 2009، ضد الأحرار، فيما طبقت البرلمانية النائلة التازي من نقابة الباطرونا، نظريتها في التواصل، بالترويج لنفسها والانسحاب، واستقطبت عدسات المصورين، وعناق البرلمانيين.
وظل بنشماس وقيوح، يستقطبان الأصوات وجها لوجه، كما نزل نواب الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، من الغرفة الأولى، وكذا الموظفون لحشد الدعم.
وفاجأ عابد الشكايل، من “البام” الحضور بدخوله القاعة التي تحتضن الانتخاب، مباشرة بعدما تليت رسالته بأنه يعتذر عن رئاسة الجلسة باعتباره الأكبر سنا(85 سنة) بسبب ظروفه الصحية، التي لا تسمح له بتسيير الجلسة، فاهتزت القاعة ضحكا، ولإخفاء ذلك، تظاهر بالعياء، والحقيقة أنه تخوف من تسيير جلسة هي أكبر منه. ولم يحسن محمد عبو، التعبير، وهو الذي تحمل مسؤولية رئاسة الجلسة بدلا من الشكايل، إذ بدأ بالبسملة، قائلا إن هناك شياطين تتلاعب دائما بالناس، وطلب من البرلمانيين “سكتوا التليفون باش حتى واحد مايدير التشويش على المصوتين”، و”ديمارو راكم تعطلتو”.
وتوقفت الجلسة لساعة بسبب قبول أو رفض كتابة “الأستاذ حكيم بنشماس” على ورقة التصويت، لأن النظام الداخلي للمجلس لا يقبل الأوصاف، فيما الأعراف البرلمانية تعتبر ذلك صوتا إيجابيا، وحصل جدال بين برلمانيي “البام” ولجنة الانتخاب والفرز، وفي الأخير قبل مقترح الرئيس عبو أنها تحسب لفائدة بنشماس.
وظهرت الأمية بمجلس المستشارين، لأن البعض كتب في ورقة التصويت إما عبد الصمد، أو حكيم، وكادت تحدث أزمة، في المرحلة الأخيرة من عمر التصويت، حينما حاول البرلماني عبد السلام بلقشور، من “الجرار”، ولوج المعزل رفقة برلمانية، التي قالت إنها لا تستطيع الكتابة، لأنها تركت نظارتها الطبية، وهي في الحقيقة أمية، فانتفض مساندو قيوح ولجنة الفرز بالصراخ والضرب على الطاولات، ما اضطرها لدخول المعزل لوحدها.
وكان قيوح سيطعن في النتيجة دستوريا، لكن حتى إن احتسبت الورقة الملغاة لقيوح وتعادل الاثنان، فإن الأكبر سنا سيكون فائزا، وهو بنشماس.
وتبين من  التصويت في الدور الأول لقيوح أنه تصويت أحزاب الكتلة الديمقراطية زائد العدالة والتنمية، إذ حصل في الدور الأول على أصوات الاستقلال 24، و3 لنقابته الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وصوت واحد من نقابة الباطرونا، المنتمي إلى الحزب،  و12 عضوا من العدالة والتنمية، زائد 4 لنقابته الاتحاد الوطني للشغل، و5 للاتحاد الاشتراكي، و2 من التقدم والاشتراكية، ما يعني 51 صوتا، مقابل 57 لفائدة بنشماس. وحصد بنشماس أصواته من حزبه (23 صوتا)، زائد 10 من الحركة الشعبية و8 للتجمع الوطني للأحرار، زائد 7 لنقابة الباطرونا، والاتحاد الدستوري 3، والحركة الديمقراطية الاجتماعية 3 مقاعد، علاوة على مقعد من المنظمة الديمقراطية للشغل، وآخر من نقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل، وآخر من النقابة الوطنية الديمقراطية. وتمكن قيوح من استقطاب 6 أعضاء من الذين صوتوا كأوراق ملغاة، فيما تمكن بنشماس من استقطاب صوت واحد، وبقيت ورقة أخرى ملغاة، لأن صاحبتها لم تتمكن من إتمام إلا حرفا واحدا هو “ع”.

أحمد الأرقام

بروفايل

الحكيم “الصاعد”

تربى عبد الحكيم بنشماس في أحضان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وأجواء اليسار مع ثلة من أبناء الريف، ونشط في العديد من الإطارات الجمعوية والمدنية بالحسيمة، عانى التهميش، وتركت بصمة اعتقال والده وتعرضه للتعذيب، تأثيرا كبيرا على نفسيته، وسار على منواله مناضلا إلى أن اعتقل في 1984، مع التيار الماركسي الذي كان نشيطا آنذاك في الشمال.
بنشماس أستاذ جامعي يهيىء أطروحة الدكتوراه في العلوم السياسية، وحاصل على شهادة الدراسات العليا تخصص العلاقات الدولية : 1994-1993 ودبلوم الدراسات المعمقة 1992-1991، والإجازة في العلوم السياسية  1988-1987، وباكالوريا الآداب العصرية 1984-1983.
عمل بنشماش أستاذا مساعدا بكلية الحقوق السويسي (2014-2011) وأستاذا باحثا بكلية الحقوق بجامعة مولاي اسماعيل (2011-1994)، وأستاذا زائرا بكلية الحقوق أكدال (1994-1993).
كما شغل منصب رئيس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ومستشارا برلمانيا، ورئيس فريق حزبه بمجلس المستشارين، ويتميز بشراسة في التدخل والجدل والمناقشة المزعجة، والجارحة أحيانا، مسنودة بحجج ومستندات في مواجهة خصومه، وأعضاء الحكومة.
تحمل بنشماس مسؤولية رئيس مقاطعة يعقوب المنصور بالرباط، وعضو الجمعية البرلمانية لمنظمة حلف الشمال الأطلسي، وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين، ورئيس مركز رعاية المسنين والأطفال المتخلى عنهم. ويتحدث بنشماس العربية، والأمازيغية، والفرنسية، والإنجليزية، ومتزوج وله طفلين.
كما برز بنشماس رفقة نشطاء ريف الحسيمة في جمعية ثقافية صالحت المجتمع مع ما يطلق عليه الذوق الفني عبر إحياء مهرجان ملتزم، ونوع أنشطته التي ظهرت جلية في زلزال الحسيمة 2004، وبعدها ناشطا ومؤسسا لـ»حركة لكل الديمقراطيين» وبعدها الأصالة والمعاصرة.
أ. أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق