وطنية

انتفاضة 88 تخيم على ملف مصطفى سلمة بتندوف

الذكرى تصادف التنكيل بوالدته وحالة الحصار في المخيمات تفرض احتفالات سرية

خيمت أحداث انتفاضة أكتوبر من سنة 1988، على الوضع داخل مخيمات تندوف، بعد أن قررت قيادة بوليساريو فرض حالة حصار منذ اعتقال مصطفى سلمة ولد سيدي مولود. وعلمت “الصباح” أن أفرادا داخل المخيمات يحتفلون بشكل سري بذكرى هذه الانتفاضة، التي كان عدد من المسؤولين الحاليين في قيادة الجبهة، من معتقليها وضحاياها.
وأفادت المصادر نفسها، أن تزامن تخليد ذكرى انتفاضة أكتوبر 88، مع اعتقال مصطفى سلمة، أضفى عليها طابعا خاصا، بالنظر إلى أن والدة مفتش الشرطة الذي يوجد رهن الاعتقال الآن، كانت هي نفسها ضحية التنكيل والتعذيب الذي مارسته قيادة بوليساريو على محركي هذه الانتفاضة وأبناء قبيلتهم، إذ أقدم مسؤول الجبهة حينها، تقول المصادر ذاتها، على التنكيل

بوالدة مصطفى سلمة عبر تطويفها داخل المخيمات واتهامها بالخيانة بسبب انتمائها القبلي، وتشاء الصدف، تضيف المصادر نفسها، أن تصادف هذه الذكرى اعتقال ابنها الذي كان طالبا حينها في جامعة بالجزائر.
وذكرت المصادر نفسها، أن غالبية سكان المخيمات يترحمون على الدور الذي لعبته انتفاضة 88 في إنهاء حكم اللجنة التنفيذية للجبهة، التي كانت حينها جاثمة على السكان، مشيرة إلى أن عددا من المسؤولين الحاليين في قيادة الجبهة، كانوا حينها عناصر في الانتفاضة التي جرت بالمخيمات، بينهم الوزير الأول الحالي في حكومة الجبهة، الطالب عمر، ووزير الخارجية وممثلا الجبهة في كل من فرنسا وإسبانيا، وكلهم كانوا ضمن محركي حركة الاحتجاج التي قادها سكان المخيمات ضد مسؤولي جبهة بوليساريو، وردت بفرض حالة حصار عليهم واعتقال عدد منهم تعرضوا للتعذيب، عبر شد بعضهم إلى وثاق في خيام وسط الصحراء، جنوب غرب الجزائر، وتعريضهم لوصلات تعذيب يومية.
وغطت ذكرى انتفاضة 1988 على احتفالات رسمية يجري التحضير لها، يطلق عليها “الوحدة الوطنية”، تقرر أن تجري يوم الثلاثاء المقبل بمنطقة الميجق، إذ تتم الاستعدادات لنقل عدد من الصحراويين الموريتانيين من شمال موريتانيا نحو المنطقة العازلة التي تبعد بحوالي ألف كيلومتر عن تندوف، وتسعى الجبهة إلى استقدام أشخاص لا علاقة لهم بمنطقة الصراع من “أتار” ونواذيبو والزويرات، من أجل تقديمهم على أنهم يحتفلون بذكرى وطنية، إذ تستغل بوليساريو الوضعية التي يعيشونها في مناطقهم الحدودية، بسبب غياب برامج للتنمية، من أجل استقطابهم إلى مثل هذه الاحتفالات.
وتعود هذه الاحتفالات إلى ثاني عشر أكتوبر من سنة 1975، حينها اجتمعت مخابرات كل من الجزائر وإسبانيا ببعض قادة بوليساريو وشيوخ القبائل بمنطقة تدعى “عين بنتري” تقع على الحدود الموريتانية الجزائرية، وكان الهدف من الاجتماع توحيد الجهود في مواجهة المغرب، بينما تكلفت الجزائر باعتقال كل الأفراد الذين رفضوا الفكرة ووضعتهم بسجن في منطقة تدعى “وديان توترات”، لأنهم عارضوا العملية الاستخباراتية.
إحسان الحافظي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق