ملف الصباح

“مشرملون” يتحكمون في مرابد مراكش

حارس يجبر وكيل الملك على دفع 20 درهما وآخر يعتدي على رجل سلطة

“إيلا ما عجبك الحال عيط على الدائرة الخامسة حتى هي”، عبارات كلفت بعض حراس السيارات سنة ونصف حبسا بمراكش، إذ أدانت المحكمة الابتدائية بمراكش، في وقت سابق، ستة حراس لمواقف السيارات بمحيط جامع الفناء بثلاثة أشهر نافذة لكل واحد منهم، بعد متابعتهم في حالة اعتقال طبقا لملتمسات النيابة العامة من أجل النصب والاحتيال على أصحاب السيارات واستخلاص مبالغ مالية بصفة غير قانونية، لا تطابق كناش التحملات الخاص بمواقف السيارات والدراجات النارية بالمدينة الحمراء.

عرصة المعاش وجامع لفنا…”السيبة”
وجاء اعتقال هؤلاء الحراس حين طالب أحدهم من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش بأداء 20 درهما مقابل ركنهسيارته بموقف بعرصة المعاش بالمدينة القديمة، وعندما رفض دفع المبلغ الذي اعتبره مرتفعا ويخالف التسعيرة المحددة من قبل المجلس الجماعي، أخذ الحارس يرغي ويزبد مع تمسكه بدفع المسؤول القضائي المبلغ المطلوب منه، وحينما أنذره بالاتصال بعناصر الأمن بالدائرة الرابعة عرصة المعاش، انتفض الحارس وطالبه بإحضار حتى عناصر الدائرة الأمنية الخامسة، وهو الطلب الذي حققه له وكيل الملك، إذ اتصل بعناصر الشرطة من الدائرتين المذكورتين، مطالبا باعتقال الحارس وباقي حراس “الباركينغات” المجاورة.
و أفاد مصدر مطلع، أن أغلبية حراس السيارات بمحيط ساحة جامع الفنا، يستغلون بعض المناسبات التي تعرف فيها مراكش إقبالا كبيرا، لتجاوز التسعيرة المحددة قانونيا، ومطالبة المواطنين بأداء مبالغ مالية تصل أحيانا إلى عشرين درهما، بل قام بعضهم بإزالة اللوحة التي وضعها المجلس الجماعي، والتي تحدد ثمن ركن السيارات بالأماكن العمومية، الأمر الذي ضاق به زوار المدينة الحمراء وسكانها الذين حرروا عرائض استنكار تم إرسالها إلى السلطات المحلية قبل حادث المسؤول القضائي.

أسعار حسب هوى الحراس
يعرف قطاع ركن السيارات والدراجات بمراكش، فوضى عارمة، ففي الوقت الذي ينص دفتر التحملات المصادق عليه بالمجلس الجماعي لمدينة مراكش بتاريخ 23 شتنبر 2009، على أن واجبات حراسة السيارات والدراجات النارية والعادية تتحدد في درهمين للسيارات نهارا و4 دراهم ليلا، فيما حدد سعر حراسة الدراجة النارية نهارا في درهم ونصف و3 ليلا، أما الدرجات العادية فتم تحديد سعرها بدرهم واحد نهارا ودرهمين ليلا، غير أن مكتري تلك المراكن البلدية، يتجاوزون الأسعار المذكورة، إذ تصل بعض مواقف السيارات إلى عشرة دراهم نهارا وأكثر من ذلك ليلا، بينما لا يقل سعر حراسة الدراجة النارية عن درهمين ويصل في بعض الأحيان ثلاثة دراهم نهارا وخمسة دراهم ليلا .
ويذكر أن المجلس الجماعي على عهد فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة المدينة، عمل على تثبيت لوائح إشهارية، تحدد سعر ركن السيارات والدراجات، إلا أن الفوضى هي السائدة  في مواقف الدراجات النارية والعادية والسيارات بمراكش، إذ يتم الاستيلاء على مواقف وإحداث مواقف عشوائية، تكرى ويستفاد من ريعها دون وجه حق، في الوقت الذي يتم تحديد الأسعار ب”الباركينغات” الجماعية حسب أهواء الحارس، الذي غالبا ما يلجأ إلى العنف لترهيب الزبون.
وفي محيط ساحة جامع الفنا وحي عرصة المعاش، يضطر أصحاب السيارات إلى تقديم مبلغ يتراوح ما بين عشرة وعشرين درهما  للحارس، وذلك على مرمى حجر من الدائرة الرابعة للأمن.
أما الأحياء الواقعة خارج السور التاريخي، فتعيش على وقع نزاعات بين المواطنين، سواء مع عمال شركة “الصابو”، التي عهد لها بتدبير القطاع، أو بعض الحراس الذين يحلون مكانها، والذين يطالبون بمبالغ تتراوح ما بين عشرين درهما نهارا وأربعين درهما ليلا، في حين أصبح العديد من الشباب بمحيط المآثر التاريخية، ينتهزون فرصة انتهاء التوقيت الخاص بشركة “الصابو” لانتحال صفة حارس وابتزاز المواطنين.

“لوبي” يستغل القطاع منذ سنوات
أفاد مصدر مقرب من المجلس الجماعي لمراكش، أن مجال كراء مواقف السيارات والدراجات النارية، عرف منذ التقسيم الجماعي لسنة 1992 والذي نتج عنه خمس جماعات حصرية: المنارة جيليز، المدينة العتيقة، سيدي يوسف بن علي، النخيل بالإضافة إلى بلدية المشور، فوضى كبيرة، كرستها المجالس الجماعية السابقة التي كانت تفوت هذه المواقف ل”لوبي” يستغل القطاع مند سنوات دون منافس ودون إجراءات كفيلة بتنظيم المجال، مما شجع مجموعة من حراس مواقف السيارات والدراجات النارية على إثارة الفوضى والمساهمة بشكل كبير في عرقلة السير وأحيانا الابتزاز.
وأوضح المصدر ذاته، أن حراس أحد مواقف السيارات الموجود بحي باب دكالة، يستغل السور التاريخي لمدينة مراكش من أجل كراء مساحات منه لمختلف أنواع الخردة والعربات المجرورة، بالإضافة إلى خرقه القوانين بالسماح بركن السيارات وسط الطريق دون موجب قانوني، ما يعرقل حركة السير خصوصا أن السيارات المركونة في الصف الثاني (دوزيام بوزيسيون) تقلص من مساحة الطريق التي تعتبر الممر الرئيسي للسكان بمختلف الأحياء بالمدينة العتيقة في اتجاه خارج السور، و تشكل خطرا على الجميع بسبب الاختناق المروري، كما يقوم بابتزاز السياح المغاربة والأجانب بالمطالبة بمبالغ غير معقولة نظير ركنهم سياراتهم، خصوصا السياح الأجانب الذين يركنون سياراتهم للمبيت في بعض الرياضات الموجودة بالأحياء المجاورة.
 واستغرب المصدر المذكور، عدم إحداث لجن مراقبة من طرف المجلس الجماعي، لسحب الترخيص من كل مخالف للاتفاق المبرم بينه وبين من رست عليه صفقة كراء الموقف، ونسق مجهوداتها مع رجال الأمن ومن يعنيهم الأمر من الغيورين على دولة الحق والقانون، واتخاذ إجراءات قانونية في حق مكتري المواقف.
محمد السريدي (مراكش)

حراس بسوابق قضائية

تجدر الإشارة إلى أن العديد من المواطنين، لا يحبذون الدخول في مشاجرات مع أشخاص أغلبهم من ذوي السوابق، ومن مخلفات الهجرة القروية، كما أن الدخول في الإجراءات المسطرية يتطلب وقتا طويلا، لا يفضي سوى لتقديم شكاية، تتطلب تقديم معلومات عن الحارس الذي سرعان ما يختفي، في الوقت الذي ينفي المكتري أي علاقة به، ليتم تسجيل شكاية ضد مجهول، إذ تعرض العديد من المواطنين إلى تعسفات حارسي السيارات، واتخذ في حق بعضهم الإجراء دون أن يطال المكترين الذين يحددون الأثمنة ويوظفون من يقوم باستخلاصها، ودون أن تكون سببا كافيا للحد من التسيب، في حين هناك من تعرض إلى الاعتداء الجسدي، ونقل على إثر ذلك إلى المستعجلات، ومنهم من يمثل السلطة (قائد منطقة عرصة المعاش سابقا) التي لم تشفع له في إعادة الاعتبار لشخصه، وإزاحة التسعيرة التي تبتز المواطنين.
يذكر أن العديد من المراكشيين يعبرون عن امتعاضهم من جشع بعض أرباب ومكتري مواقف حراسة السيارات والدراجات النارية والعادية بمدينة مراكش، وعدم احترامهم القانون المنظم للمجال، بطلبهم أثمنة باهظة، في الوقت الذي سبق لطلبة كليات الآداب، والحقوق، وكذا العلوم، والطب، أن طالبوا في احتجاجات سابقة بمجانية مواقف الدراجات النارية والعادية بكلياتهم، وطالبوا إدارات كلياتهم بالتدخل لتخفيض أثمنة الحراس المجاورين للمؤسسات الجامعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق