ملف الصباح

مافيا تحرم البيضاء من 50 مليارا سنويا

مليارديرات يحتكرون فضاءات رائجة اقتصاديا ويعيدون كراءها

يمكن لمجلس البيضاء أن يستخلص 50 مليارا من عائدات استغلال مواقف السيارات بالبيضاء، سنويا. هذا ما خلصت إليه دراسة أنجزتها لجنة الممتلكات والعقود السابقة، حسب تصريحات مقررها السابق عزيز مومن.

 

رقم سيسيل له لعاب المسؤولين الجدد على تسيير شؤون البيضاء، لكن كما قال مومن في تصريح لـ»الصباح»، من أجل تفعيله، على أرض الواقع، يحتاج الأمر إلى جرأة سياسية، خصوصا من قبل حزب العدالة والتنمية الذي يتوفر على أغلبية مريحة داخل مجلس المدينة، لوضع حد لهدر هذه الأموال من قبل «مافيا» مواقف السيارات بالبيضاء، والتي استطاعت أن تزيح شركة «كازا باركينغ» من استغلال مناطق تدر مداخيل خيالية، كما الأمر بالنسبة إلى منطقة عين الذئاب.

ولكشف الفوضى التي يشهدها هذا القطاع، أكد مومن أن العمدة السابق محمد ساجد، لم يسبق له أن وقع طيلة إشرافه على شؤون البيضاء على رخصة واحدة لاستغلال موقف السيارات، باستثناء تلك الخاصة بشركة «كازا باركينغ»، إذ كان بعض رؤساء مقاطعات البيضاء، يتكلفون بهذه المهمة، بتفويت استغلال مواقف السيارات التابعة لمناطق نفوذهم إلى أشخاص بحجة أنهم من ذوي الحاجات، بمبالغ زهيدة لا تتجاوز 200 درهم لكل ثلاثة أشهر، وإن راجت أخبار أن «لوبيات» تستفيد من هذا التفويت، وتتستر باسم هذه الفئة المعوزة، والنتيجة صدور قرارات العزل ضد هؤلاء الرؤساء من قبل وزارة الداخلية، بحكم أن تفويت الملك العمومي من اختصاص عمدة المدينة.

هويات هذه «اللوبيات» معروفة، يؤكد مومن، منهم مليارديرات بالبيضاء، استعانوا بزوجاتهم وقريباتهم، وأوكلوا لهن مهمة الإشراف وتسيير هذه المرافق عن بعد، بعد إعادة كرائها لأشخاص آخرين، مبرزا أن هذه «اللوبيات»، ما زالت تحتكر مواقف سيارات بمناطق بيضاوية شهيرة بالرواج الاقتصادي من قبيل عين السبع والحي الحسني بأثمنة زهيدة، لا تتجاوز في بعض الأحيان 75 درهما لكل ثلاثة أشهر، رغم دعوتهم في دورات سابقة للمجلس الجماعي بوضعها تحت إشراف شركة متخصصة. 

في السياق نفسه، كشف عضو سابق بلجنة الممتلكات التابعة لمجلس المدينة فصول بعض التلاعبات التي تورطت فيها «مافيا» مواقف السيارات، إذ حسب قوله، فإن صفقة تفويت مواقف السيارات تكون سنوية، لكن خلال السنوات الثلاث الماضية، لم يتم عقد أي صفقة، والسبب أن «لوبيات» ابتكروا العديد من الحيل لأجل إجبار مجلس المدينة على إلغائها والتفاوض معهم مباشرة، كيف ذلك؟

يوضح المستشار أنه في اليوم المحدد لإجراء الصفقة، تتزايد هذه اللوبيات، قبل التوجه إلى مجلس المدينة، في ما بينها في تحديد قيمة مبلغ يعتبر «رشوة» سيسلم للباقي من أجل الانسحاب من سباق المزايدة، مبرزا أن هذا المبلغ قد يصل إلى 15 مليونا أو أكثر.

وأضاف المستشار أنه بعد حسم هذا الصراع» الداخلي»، يتم وضع خطة من أجل إفشال مرور الصفقة، وبالتالي إجبار مجلس المدينة على الدخول في مفاوضات مباشرة مع المستغل السابق، والتي يديرها بشكل تخدم مصالحه، إذ يؤكد المستشار أن هذه «اللوبيات» تتعمد عدم الحضور إلى الجلسة الأولى لإجراء الصفقة، وتتعمد إثارة خلاف في الجلسة الثانية ما يضطر المسؤولين إلى رفعها، والأمر نفسه في الجلسة الثالثة، ما يلزم مسؤولي مجلس المدينة، حسب القانون، على الدخول في مفاوضات مباشرة مع المستغل السابق.

وكشف المستشار أن ثمن كراء موقف السيارات يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ في عين الذئاب السياحية، يصل الثمن إلى 2000 درهم للمكان الواحد المخصص للسيارة في السنة، وبحكم أنه يوجد أزيد من 2000 مكان للسيارات، فإن المجلس يحصل على مليوني درهم، وهو مبلغ حسب المستشار غير كاف، ما كان يدفعهم في مرات عديدة إلى الاحتجاج على عدم إسناد هذه المواقف لشركات متخصصة من أجل رفع المداخيل المالية لمجلس المدينة، وتفادي ابتزاز المواطنين بحكم أن «لوبيات» مواقف السيارات، تعيد كراءها من جديد لأشخاص آخرين بقيمة 500 درهم لكل مائة متر، ما يجبر الحراس على ابتزاز المواطنين بأداء خمسة دراهم ثمن ركون السيارة، رغم أن القرار الجبائي حدد التسعيرة في درهمين فقط.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق