ملف الصباح

رخـص المعاقيـن يستغلهـا الأسوياء

مستشارون ومسؤولون وموظفون يستفيدون منها ومليشيات تعمل بالمناصفة أو الكراء

القاعدة العرفية التي يعمل بها بعض حراس السيارات، هي المناصفة، وهي طريقة تقوم على تقسيم المحصول اليومي من الدراهم إلى جزءين، جزء يحتفظ به الحارس، فيما الآخر يتسلمه مالك الرخصة.

 

أسرار وخبايا استغلال مواقف السيارات، يرويها محمد، ويعري فيها واقع «الباركينغ»، مبرزا أن امتيازات تمنح لمسؤولين وموظفين ومستشارين، بعد تسليمهم وثائق لأشخاص معوزين أو معاقين، إلى المقاطعة الجماعية المعنية، للحصول على رخصة استغلال جزء من شارع أو زقاق، سيما بالمناطق التي تنتشر فيها المؤسسات والمتاجر التي تعرف إقبالا متزايدا لتوقف السيارات.

محمد «الكارديان»، وهذا هو لقبه، يروي أنه تقدم مرات عديدة لاستغلال موقع معين من المواقع التي تخصص لما يطلق عليه الحالات الاجتماعية، إلا أنه في كل مرة يجد أن ملفات سبقته ووضعت قبل شهور، إذ لا يتم الإعلان عن التنافس بين المعوزين والمعاقين للحصول عليها، بل تظل في سرية تامة إلى أن تجد من يستغلها واقفا في المكان المخصص لجبي دراهم حراسة السيارات.

يروي محمد أنه بسبب أمنيته في أن يصبح مالكا لرخصة، أصبح يعرف مختلف التلاعبات التي تقع لتمريرها إلى الشخص المحظوظ، فالأسواق الممتازة والمتاجر والمستشفيات وغيرها، تعلن مشاريعها لهذه الفئة وهي مازالت بقعا فارغة، ويتسابق المعنيون إلى وضع ملف يخص امرأة أرملة أو معاقا أو أي حالة اجتماعية أخرى، كواجهة تتيح شرعنة منح الرخصة، فيما الحقيقة أن المستغل الفعلي للرخصة يكون من الأصحاء، بل له دخل قار، ويكتفي بمنح صاحبها، أي الذي سلمت باسمه مبلغا شهريا لا يساوي حتى مدخول يومين مما يتحصل عليه من موقف السيارات.

أكثر من ذلك أن مستغلي هذه المواقف، يعمدون في ما بعد وبعد الدربة وإدراكهم للمدخول اليومي لموقف السيارات، يقسمونه إلى قطع، ويجلبون إليه أشخاصا آخرين بعد الاستغناء عن الحارس الأول، ويسلمونهم تلك القطع مبرزين لهم حدودها، مقابل مبلغ مالي يساوي تقريبا ما يتم جمعه في اليوم، وهو ما يجعل هؤلاء الحراس في حرب يومية مع مالكي السيارات، إذ يطالبونهم بأزيد مما هو متعارف عليه، وتصل المطالب في بعض المرات إلى عشرة دراهم، مع ما يرافق ذلك من إظهار الحارس لملامح تبرز عدم رضاه أو أنه تحت ضغط جمع «الروسيتة» التي يأخذها منه المستغل الحقيقي لموقف السيارات يوميا.

حتى الانتماء إلى الأقاليم الجنوبية، أصبح ضمن خانة «الحالات الاجتماعية»، إذ يروي محمد أن أشخاصا يتوفرون على ترخيص باستغلال موقع يحادي مقهيين معروفين بالبيضاء، متخصصين في تقديم تقديم المثلجات، فوجئوا بشخص يجلب معه حراسا آخرين، لاحتلال الموقع نفسه، وهو ما أثار مواجهة بين الاثنين، إذ أن الشخص الثاني ادعى أنه حاصل على رخصة لاستغلال الموقع في الفترة المسائية وهو من المتحدرين من الأقاليم الجنوبية، ولم تقو السلطات على إيجاد حل لهذه الوضعية، لتستمر إلى اليوم، فالرخصة بالنهار تستغل من قبل شخص مرخص له، وفي المساء انطلاقا من السابعة تعهد إلى آخرين بغطاء التحدر من الصحراء.

يتوفر محمد على خارطة للمواقع التي لم تدرج في الصفقات العمومية ولم تطأها بعد الخطوط الزرقاء لأصحاب «الصابو»، كما يتوفر على أسماء المتخفين وراء الحالات الاجتماعية التي أصدرت بسببها الإدارة رخصة استغلال تلك المواقف. ويحدد مواقع معروفة بمقاطعة المعاريف ونظيرتها بالحي الحسني، كما يعرج على سيدي بليوط وسيدي عثمان وشوارع وأزقة تقع في مناطق حيوية وتستغل بوثائق مشكوك في أمرها، كما تسير من قبل جانحين لا يتوانون عن تكشير أنيابهم للحصول على مزيد من الدراهم، ما يخلف شجارات وشنآن بينهم وأرباب السيارات.

المصطفى صفر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق