fbpx
ملف الصباح

الزمزمي: الحكم الشرعي في كل تائب هو قبول التوبة

الفقيه يقول إن كل باغية تؤمن بأن توبتها غير مقبولة تتستر وراء غطاء تواصل من خلاله رذيلتها

يقول عبد الباري الزمزمي، رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل، إن الحكم الشرعي في كل تائب ارتكب في ما قبل معصية ما، هو أن الله عز وجل يقبل التوبة، “ليس فقط فيما يخص محترفات البغاء، وإنما في ما يخص مرتكبي معصيات أشد وأكبر”، يؤكد الزمزمي. واستشهد الفقيه المغربي بحديث نبوي مفاده أن “الرسول عليه الصلاة والسلام قال عن امرأة من بني إسرائيل، كانت بغية، أي انها تحترف البغاء، وذات مرة وهي تمشي في حر الشمس وهي عطشانة عطشا شديدا، فمرت على بئر،  فنزلت إلى البئر، ولما طلعت منه بعد أن أطفأت عطشها، وجدت كلبا يلف حول البئر، وقد تدلى لسانه، يلهث يأكل الثرى من شدة العطش، فقالت لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزلت البئر مرة ثانية، وملأت خفها ماء، ثم أمسكته بفمها حتى رقت، وسقت الكلب، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام، فشكر الله لها وغفر الله لها به”، وأضاف، “في القرآن الكريم، تحدث الله عز وجل عن عقوبة قطاع الطرق، الذين يرتكبون جرائم كثيرة، من قتل ونهب وانتهاك الحرمات، أي أن معصيتهم أكبر من الباغية، فقال تعالى: “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض”، تم عاد عز وجل وقال “إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، فاعلموا أن الله غفور رحيم””.
وأوضح رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في فقه النوازل أن أحكام الشريعة الإسلامية تتميز عن القانون الدولي في العقوبات، ف”القانون لا يعترف بالتوبة، فمرتكب الجريمة يبقى دائما متابعا حتى لو تاب، في الإسلام الأمر يختلف، شرط أن يتوب مرتكب المعصية إلى الله توبة صادقة قبل أو توافيه المنية، ذلك أن توبته تنفعه وتنفي عنه العقاب، عملا بقوله تعالى “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم””.
أما من يقول من الباغيات، إنها ارتكبت معصية تدخل في صنف الكبائر، حد الإيمان بأن الله لن يقبل توبتها، يوضح الزمزمي، “فهن يتسترن وراء هذا المبرر الواهي للاستمرار في طريق البغاء، لأنه لا يوجد في الإسلام ذنب لا يغفره الله، وإلا في هذه الحالة، فنحن سندخل في الكفر بالله، ولا أدل على ذلك مكانة الصحابة في نفوس كل مؤمن، علما أنهم كانوا في فترة سابقة من حياتهم مشركين وكافرين ومرتكبين لمعاصي لا حد لها، لكن الله غفر لهم كل ما صدر عنهم وصاروا من فضلاء الأمة”.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق