fbpx
ملف الصباح

عــاهــرات… لــكــن تــائــبــات

المجتمع لا يغفر لامرأة ممارستها الدعارة ويعتبرها على استعداد دائم للانحراف

من الصعب جدا في مجتمع كمجتمعنا، أن يبدأ الإنسان حياة جديدة، “نظيفة”، ولا علاقة لها بماض ملتبس يسعى الشخص جاهدا إلى إخفاء ملامحه والتخلص من جروحه. فمجتمعاتنا، لا تنسى… لا تغفر… لا ترحم.
لا يؤمن الناس في مجتمعنا بإمكانية التوبة بعد الخطيئة، خاصة إذا كانت صاحبتها امرأة، وليست أي امرأة. إنها امرأة مارست الدعارة في يوم من الأيام، لظرف من الظروف، قبل أن تقرر، أو يكتب لها القدر، مصيرا مختلفا.
تتطلب توبة المرأة من مهنة “نجسة” التصقت بتاريخها، الكثير من الشجاعة وقوة الإرادة. فليس من السهل أن تعود “عاهرة” سابقة إلى الاندماج بسلاسة داخل مجتمع لا يقبل “توبتها” وسيظل يعتبرها امرأة قابلة للانحراف في كل وقت ولحظة، ف”الشيخة ما عمرها تنسى هزة الكتف”، كما يقولون في المثل الدارج.
إن هذه المرأة تعرف مسبقا أنها لن تسلم من ألسنة السوء ومن نظرات الشك والريبة التي ستنهش لحمها ولحم أبنائها من بعدها، لأوهى الأسباب. تعرف مسبقا أن ماضيها سيظل يلاحقها ويلاحق أسرتها حتى بعد مماتها. تعلم أنها قد تلقى العفو والمغفرة من الله جل جلاله، لكنها أبدا لن تجدها في قلوب العباد مهما فعلت، لذلك فهي تستحق التقدير والتصفيق على شجاعة قل أن يتصف بها الإنسان عموما، رجلا كان أم امرأة.
في تركيا، أسست عاهرات سابقات جمعية يدافعن من خلالها عن حقهن في الاندماج داخل المجتمع، ومنهن من ترشحن إلى الانتخابات رافعات شعار “لا نريد أن نظل منبوذات”. وفي الغرب، حيث تعتبر الدعارة في غالب الأحيان مهنة قائمة الذات، لا تهتم العاهرات، سواء ممن لا زلن يمارسن المهنة أو ممن توقفن عن ذلك، بالأحكام الجاهزة، بقدر ما يركزن اهتمامهن على مسألة هضم حقوقهن أو استغلالهن من طرف مافيات التجارة في اللحم البشري. أما عندنا في المغرب، وفي باقي المجتمعات الشرقية، حيث جسد المرأة (وما تفعله به) يشكل أولوية الأولويات، فمن غير المستساغ التسامح مع هذه الفئة من النساء أو حتى قبول توبتهن.
“برافو” لجميع هؤلاء النساء اللواتي قطعن مع عالم الدعارة وتحملن قسوة المجتمع وظلمه… “برافو” لأزواجهن الذين يتمتعون برجولة حقيقية وليس مجرد هرمونات زائدة من الذكورة… “برافو” لأبنائهم وأسرهم وكل من ساندهم ليصبحوا جزءا صالحا من هذا المجتمع… وسحقا لكل المنافقين والبائسين الذين يحملون في صدورهم غلا وحقدا يجعل ذنوبهم أعظم من زلة الدعارة.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى