نساء ورجال يتهافتون على وصفات "العشابة" لتحسين علاقاتهم الحميمية حالة من القلق والتوتر قد تسيطر على الرجل في الوقت الذي يجد نفسه يعاني مشاكل تحول دون نجاح علاقته الجنسية، وهو ما قد يقلب حياته رأسا على عقب، ويدخله في دوامة البحث عن الحلول وطرق العلاج، التي تتوزع بين اللجوء إلى اختصاصيين، أو الاستعانة ببعض الأعشاب... إنجاز: إيمان رضيف "زريعة الفجل والكرافس والمعدونس"، من الأعشاب المستعملة لتجاوز مشكل الضعف الجنسي عند الرجل. أعشاب تشكل وصفات "سحرية" كما يتصورها الكثيرون، لتحسين العلاقة الجنسية، وجعلها متميزة، ولتجاوز الإحراج أمام الشريكة. هي الأعشاب ذاتها التي قد تشكل خطرا في حال استعملت بشكل عشوائي، أو لمدة طويلة، دون انقطاع، كما يمكن أن يكون لها تأثير كبير بالنسبة إلى الذين يعانون أمراضا عضوية، من قبيل مرضى الكلي. وصفات بـ600 درهم يتوقف نجاح العلاقات الجنسية، على الوضعية النفسية للشريكين، هذا في حال إذا لم يكن أحد الطرفين يعاني مشكلا عضويا، إلا أن الكثير من الرجال، يرفضون أخذ المشاكل النفسية، بعين الاعتبار، والاعتراف بتأثيراتها الكثيرة، ويحاولون تجاوز المشكل بالاستعانة ببعض الوصفات الشعبية، والإصرار على إنجاح العلاقة. يقول "عشاب" بأحد الأحياء الشعبية بالبيضاء، أن عددا كبيرا من الرجال يلجؤون إليه من أجل الحصول على وصفات تحسين مردودهم خلال علاقاتهم الحميمية، وعلاج ضعفهم الجنسي، مشيرا إلى أنه غالبا ما ينصحهم في بادئ الأمر بالتخلص من التوتر، والقلق، باعتبارهما من المشاكل التي تحول دون نجاح العلاقة. وأوضح الرجل، الذي اضطر أكثر من مرة إلى تغيير نبرة صوته، نظرا لحساسية الموضوع بالنسبة إليه، أن الكثير منهم يصرون على أخذ تلك الوصفات وتجربتها، لتجاوز المشكل في أسرع وقت، فيحقق لهم ما أرادوا، مشيرا إلى أن الوصفات التي يجهزها، تتكون من أعشاب مختلفة، من بينها "زريعة الفجل، وزريعة الكرافس، وزريعة المعدنوس، وتقديشة"، يتم خلطها مع العسل الأصلي. وعن سعر تلك الوصفات، قال الرجل إنها تتراوح بين 300 درهم و600، مشيرا إلى أن ارتفاع ثمنها يعود إلى جودة العسل المستعمل فيها. وتحدث الشخص ذاته عن بعض الوصفات التي يتم اللجوء إليها، إلا أن مفعولها يكون ليوم واحد، من قبيل العسل السوداني، والذي لا يتجاوز سعره، 30 درهما، إضافة إلى وصفات أخرى. يسترسل "العشاب" في الحديث عن الموضوع مؤكدا أن هناك فرقا بين الوصفات المستعملة للتهييج، وأخرى خاصة لعلاج الضعف الجنسي، إذ أن الرجل يمكنه استعمال الأولى إذا لم تكن لديه الرغبة في ممارسة الجنس، إذ أنها تهيجه، وتزيد رغبته، في الوقت الذي تعمل الثانية على مساعدة الرجل على تجاوز بعض الضعف الذي يحول دون نجاح العلاقة الجنسية. نساء يبحثن عن العلاج البحث عن علاج الضعف الجنسي، لا يقتصر على الرجال فقط، إذ كشف "العشاب" أن الزوجات بدورهن، يطلبن المساعدة، ويلجأن إلى "العشابة" لاقتناء الوصفات التقليدية، وتقديمها لأزواجهن. وأوضح الرجل، أن خجل الزوج، ربما من بين الأسباب التي تجعله مترددا في اللجوء إلى "العشاب"، مشيرا إلى أن المرأة، وبعد مقدمة طويلة تطلب المساعدة. إحدى الزبونات أخبرت الرجل ، أن حياتها أضحت لا تطاق، بسبب ضعف زوجها الجنسي المفاجئ، مشيرة إلى أنه تغير بشكل كبير، إلى درجة أنه صار يرفض البقاء في المنزل مدة طويلة. وأضاف أن الزبونة اقترحت على زوجها، استشارة طبيب لتحديد سبب المشكل، إلا أنه أبدى رفضه للأمر، فاضطرت إلى الاستعانة ببعض الوصفات، سيما أنه قبل بتناولها، شرط أن تتكلف باقتنائها " فهو لا يرغب أن يظهر في الصورة"، على حد تعبير "العشاب". ومن جانبه، قال محسن بنيشو، اختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية، إن أهمية العلاقات الجنسية في حياة المغاربة كبيرة، فلا يمكن الاستهانة بدورها في استقرار الحياة الأسرية وأيضا المهنية. وأوضح بنيشو في حديثه مع "الصباح" أن التوجه إلى العلاج التقليدي والاستعانة ببعض الأعشاب، من أجل تحسين العلاقة الجنسية، وإنجاحها، له أسباب نفسية عديدة، في الوقت الذي نجد أن علاج الضعف الجنسي يحتاج إلى تخصص ودراسة. واسترسل بنيشو "الوصول إلى العلاج، يتوقف على درجة وعي الشخص، إذ أن فئة كبيرة من المغاربة يلجؤون إلى "العشابة"، فيما أخرى، والتي تفضل الطب، يكون أيضا اختيارها في غير محله، إذ تستعين بخدمات أطباء غير متخصصين في الأمر، وفي كلتا الحالتين نكون أمام مشكل يمكن أن تكون له عواقب كثيرة". وقال المتحدث ذاته إن الفئة الأولى، يمكن أن تعرض نفسها لخطر الإصابة بتسممات نتيجة استعمال أعشاب ضارة، أو بكميات كبيرة، الأمر الذي يشكل خطرا على الصحة، فيما الثانية، غالبا ما تضيع الوقت في عيادات أطباء غير مختصين، قد يحتاجون إلى الكثير من الوقت لتحديد أسباب الضعف الجنسي، وأيضا، الوصول إلى العلاج "في هذه الحالة، قد يتطور المرض، ويصل إلى مراحل يصعب علاج المرض فيها"، على حد تعبيره. الأعشاب القاتلة التداوي بالأعشاب وبشكل عشوائي وغير معقلن، يمكن أن يشكل خطرا على الصحة، إذ كشف تقرير للمركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، أرقاما صادمة تتعلق بحالات التسمم المسجلة خلال 2013 نتيجة استعمال بعض الأعشاب في العلاجات الطبيعية. المركز أوضح أنه سجل 6 حالات وفيات و 300 حالة تسمم خلال سنة واحدة، ناتجة عن الأعراض الجانبية المرتبطة باستهلاك أعشاب من أجل العلاج من الأمراض. مشيرا إلى أن حالات التسمم بسبب تناول هذه الأعشاب خلال 2013 ،احتلت الرتبة التاسعة بين أسباب التسمم بالمغرب، إذ أصابت، حسب التقرير أشخاصا يتراوح معدل سنهم بين 5 سنوات و41 سنة، تشكل فيها فئة المراهقين 38 في المائة غالبيتها من الإناث.