fbpx
مجتمع

غليان بغرفة الصناعة التقليدية بمراكش

المعارضة تتهم الرئيس بالضعف وتكريس التفرقة والأخير يصف مناوئيه بـ “المشاغبين”

تعتبر مدينة مراكش عاصمة للصناعة التقليدية بالمغرب، إذ يضطر زائرها لترديد أسماء حرف ترسخت عنوانا بارزا لأزقة، وممرات كالسمارين، وأسواق منها (القصابين، الصباغين، السراجين، اللباديين، المجادلية، الحصارين والشراطة…)، وغيرها من الأسواق و”الحنطات” لكن بعضها اليوم يعاني تراجعا، وكسادا نتج عنه انقراض مهن، وتقلص حرف أخرى، فيما أخرى تعيش وضعا عسيرا، وظروفا صعبة للغاية. وقد يتحول الصانع التقليدي أحيانا إلى مجرد أجير تحت رحمة صاحب الأموال، في غياب جسم سليم، ومتماسك يحمي
الصناع، ويساهم في خلق قطاع اقتصادي بجذور اجتماعية قوية لمواجهة التحديات الاقتصادية، وحماية العديد من الحرف من الانقراض، إذ بقيت بعض الأسواق لا تحمل من الحرفة سوى الاسم، في الوقت الذي تعيش فيه المؤسسات الراعية
للصانع التقليدي مشاكل حقيقية، كما هو الشأن بالنسبة إلى غرفة الصناعة التقليدية لعمالة مراكش وأقاليم قلعة السراغنة والحوز وشيشاوة والرحامنة.

يعيش مجلس غرفة الصناعة التقليدية لعمالة مراكش، وأقاليم قلعة السراغنة والحوز وشيشاوة والرحامنة منذ مدة على إيقاع خلافات بين الرئيس ومعارضيه، انعكست بشكل كبير على السير العادي للمجلس، إذ لم تنفع الاتصالات الهاتفية المتكررة للرئيس، والمندوب الجهوي للصناعة التقليدية، لثني المقاطعين عن قرارهم، ودعوتهم إلى الالتحاق بمقر غرفة الصناعة التقليدية، بساحة جامع الفنا، كل ذلك لم ينفع في شيء، ليتم تأجيل الدورة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، بعد حضور 19 عضوا، من أصل 41 يكونون مجلس غرفة الصناعة التقليدية لعمالة مراكش، وأقاليم قلعة السراغنة والحوز وشيشاوة والرحامنة.
وكان الأعضاء المقاطعون لأشغال الدورة العادية قد أصدروا بيانا وجهوا نسخا منه إلى كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، ووالي جهة مراكش، حول دوافع مقاطعة الدورة، التي تتضمن مناقشة اتفاقية إطار، خاصة بالمخطط الجهوي للصناعة التقليدية، وطالبوا الوزير بالتدخل العاجل، وإرسال أحد أطر الوزارة، أو مكتب الدراسات، الذي أشرف على إنجاز مشروع المخطط الجهوي المذكور، لمناقشته مع أعضاء المجلس “بشكل مفصل ودقيق، للخروج بمشروع يتحقق حوله الإجماع، دفاعا عن المصلحة العامة”، واتهموا المندوب الجهوي للصناعة التقليدية بالاستخفاف بتساؤلات الأعضاء واستفزازه لبعضهم، إلى جانب تقدمه أمام المجلس بعرض وصف ب “الباهت” حول المخطط الجهوي للصناعة التقليدية، وعلمت الصباح أن الأعضاء المقاطعين للدورة وجهوا رسالة إلى الوزارة الوصية يشتكون من خلالها من تصرفات المندوب الجهوي للصناعة التقليدية بجهة مراكش تانسيفت الحوز.
إلى ذلك وصف الأعضاء المقاطعون للدورة العرض الذي تقدم به المندوب الجهوي للصناعة التقليدية حول المخطط الجهوي للصناعة التقليدية بغير الموفق، إلى جانب الاستخفاف الذي نوقش به المخطط، والمتمثلة في تقديم مبهم وغير واضح لأرقام بعيدة عن الواقع المعيش، وبرامج ومشاريع تنقصها الكثير من المقومات لضمان إنجازها في الآجال المحدد لها، رغم استفسارات بعض أعضاء المجلس قصد توضيح مرامي وأهداف المخطط، كما وصف البيان أجوبة المندوب الجهوي للصناعة التقليدية بغير المقنعة، وتعدت في بعض الأحيان حدود اللياقة، وحسن الحوار لتصل إلى حد الاستفزاز، واللامبالاة بتساؤلات الأعضاء.
أمام هذا الوضع، يؤكد الأعضاء المقاطعون لدورة مجلس غرفة الصناعة التقليدية بمراكش أن مناقشة الاتفاقية الإطار الخاصة بالمخطط الجهوي للصناعة التقليدية لم تمر في أجواء سليمة، خاصة أن المخطط يعتبر محطة مصيرية، ونقلة نوعية في مسار القطاع بالجهة، وفرصة ذهبية وجب حسن استغلالها، وعدم تفويتها.
وفي السياق ذاته ناشد الأعضاء المقاطعون للدورة وزير الصناعة التقليدية التدخل العاجل بإرسال أطر الوزارة، أومكتب الدراسات الذي أشرف على إنجاز مشروع المخطط ليجتمع بأعضاء المجلس لمناقشة المخطط بشكل مدقق ومفصل، والخروج بالتالي بمخطط يتحقق حول الإجماع دفاعا عن المصلحة العامة .
وكان الأعضاء المقاطعون للدورة، والمنتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة قد وجهوا عريضة استنكارية، توصلت الصباح بنسخة منها يؤكدون من خلالها أنه بعد مرور أكثر من سنة، من انتخاب مجلس غرفة الصناعة التقليدية لعمالة مراكش، وأقاليم قلعة السراغنة، الحوز، وشيشاوة والرحامنة اتضح أن الأداء والتسيير بالغرفة يتسم بالضعف، إذ منذ الأسابيع الأولى تضيف العريضة لانتخاب الرئيس لم يستطع التعايش مع مشاكل الصناع التقليديين، ومعاناتهم اليومية، فعوض العمل على خلق جو من الانسجام تؤكد العريضة أصبح الرئيس يعمل على تكريس التفرقة، وخلق جو من التوتر باعتماده أغلبية هشة، في حين همش باقي الأعضاء.

رئيس الغرفة ينفي الاتهامات

نفى نجيب آيت عبدالملك، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لعمالة مراكش ما جاء في العريضة الاستنكارية للأعضاء المقاطعين للدورة الأخيرة، واصفا ذلك بالصراعات المجانية بالمجلس بين الأغلبية والمعارضة التي كانت في السابق تسير المجلس، واعتادت على بعض السلوكات التي عمل الرئيس على محاربتها، من قبيل استغلال هاتف الإدارة، إذ أن بعض الأعضاء ينتقلون من حي لمحاميد إلى مقر الغرفة بساحة جامع لفنا لاستغلال هاتف الغرفة، إلى جانب عدم تمكينه الأعضاء المذكورين من الاستفادة من البنزين ومحاربته للفوضى العارمة التي كانت بالغرفة، إذ أن بعض الأعضاء ألفوا شرب الشاي فقط بالغرفة، مضيفا أنه يهدف إلى تسيير مؤسساتي، بعيدا عن المعارضة من أجل المعارضة التي وصف أعضاءها ب “المشاغبين”.
ومن جانب آخر، تساءل آيت عبد المالك عن السبب الذي جعل رؤساء اللجن يعجزون عن عقد اجتماعات اللجن التي يترأسونها، واصفا الأعضاء المذكورين ب “الأشباح”، الذين اختفوا يضيف آيت عبدالملك منذ ثلاثة أشهر تقريبا، خاصة بعد صدور حكم إعادة انتخاب مقعد مجلس المستشارين، مضيفا أن بعض الأعضاء منحوا امتيازات من قبيل بقع أرضية، وغيرها مبرزا أن الأعضاء المقاطعين للدورة همهم الوحيد هو الانتخابات، وتحركهم أيادي خفية، كما أكد آيت عبد المالك أن المخطط الجهوي للصناعة تمت مناقشته من طرف المجالس المنتخبة، والمجلس الجهوي نافيا أن يكون جمد بعض المشاريع المبرمجة من قبيل مركب الصناعة التقليدية بواحة سيدي ابراهيم، ومقر غرفة الصناعة التقليدية .

الصناع التقليديون بمراكش في مفترق الطرق

وصف عبد الرحمان اشتيا رئيس لجنة المعارض بمجلس غرفة الصناعة التقليدية لعمالة مراكش وأقاليم قلعة السراغنة، الحوز، شيشاوة و الرحامنة الوضع داخل مجلس الغرفة بالمتردي على جميع الأصعدة، فالصراع الذي يتحدث عنه الرئيس يضيف أشتيا هو في الحقيقة انتقادات للطريقة التي يسير بها الرئيس الغرفة، والمتمثلة في الانفراد في اتخاذ القرارات، وتهميش أعضاء المجلس، في الوقت الذي انتظر فيه الأعضاء أن يصلح طريقة تسييره، إلا أنه اتضح أن هذا الأخير فشل في قيادة مجلس الغرفة لكونه ينقصه التواصل، والإقناع، كما أنه يسعى إلى زرع التفرقة بين أعضاء المجلس، في الوقت الذي اختفى فيه عن الأنظار مباشرة بعد إخفاقه في انتخابات مجلس المستشارين، ولم يعد يستدعي الأعضاء للقاءات الرسمية، ويكتفي باستدعاء مجموعته، وقد تعودنا على مراوغات الرئيس ومحاولته إخفاء الحقيقة، يؤكد اشتيا  فاللجن كانت تجتمع، والمحاضر تثبت ذلك، اللهم، إذا كان للرئيس رأي آخر، مع العلم أنه بعد إخفاقه في انتخابات مجلس المستشارين قام الرئيس بسحب تفويض توقيع البطاقات وشهادات العمل من عضو لم يصوت عليه، مضيفا أن أعضاء الغرفة المقاطعين للدورة يؤمنون بالمخطط الجهوي للصناعة التقليدية، ويعتبرونه مستقبل الصانع التقليدي، لكنهم لم يقتنعوا بالعرض الذي قدمه عبد العزير الرغيوي المندوب الجهوي للصناعة التقليدية، وهذا حقهم يبرز اشتيا، مما جعلهم يراسلون الوزارة الوصية من أجل إرسال أطرها لشرح المخطط الجهوي للصناعة التقليدية. فبعدما كانت غرفة الصناعة التقليدية، يضيف اشتيا، تعتبر من الغرف النموذجية على الصعيد الوطني بسبب العلاقة التي كانت تربطها بمختلف المتدخلين في القطاع، وتحظى باحترام كبير، إلا أن رئيس الغرفة سعى إلى خلق جو متوتر مع المصالح الخارجية، وبعض الشركاء، بسبب قلة تجربته، فحينما يصف الرئيس مشروع واحة سيدي ابراهيم بالفاشل فماهي إذن مشاريعه الناجحة؟ فيكفي، يبرز اشتيا، أن الرئيس بتماطله في اكمال هذا المشروع ضيع على غرفة مراكش مبلغ 500 مليون سنتيم، إلى جانب ايقافه لعملية التدرج المهني والأيام التواصلية التي كانت تنظمها الغرفة لصالح الصناع التقليديين بالجهة لقلة تجربته وقدومه من عالم المال والأعمال إلى قطاع لا علاقة له به، ولاندري عن ما يقصد به الرئيس ب “الأيادي الخفية”، فنحن واضحون يؤكد اشتيا ذلك أننا نتعامل مع إطار سياسي واضح والمتمثل في حزب الأصالة والمعاصرة، وننسق مع حميد نرجس منسق الجهوي لأن الأحزاب مهمتها هي التأطير، وبالمناسبة نتساءل عن علاقة الرئيس بالمندوب الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي هو في الوقت نفسه، الكاتب الجهوي للحزب بجهة مراكش تانسيفت الحوز.
نبيل الخافقي (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق