fbpx
وطنية

ارتياح بطنجة بعد استقالة العمدة ونوابه

وصف محمد بوهريز، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، استقالة  عمدة طنجة ونوابه بـ «الهدية الثمينة» لسكان المدينة، الذين ظلوا ينتظرونها على أحر من الجمر، نظرا لقصور العمدة  في إدراك المهام الموكولة له، وعدم قدرته على تدبير الشأن المحلي، الذي أصبح  يسوده جمود تام على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وذكر بوهريز، الذي تحدث لـ «الصباح»، أن تصرفات الرئيس «اللامسؤولة» كانت وراء تشتيت الأغلبية وتعطيل مصالح المواطنين، وخلقت أزمة سياسية لا مثيل لها في تاريخ هذه المدينة، التي تعرف تحولات هيكلية في جميع المجالات، وينتظر أن تناط بها مهمة قطب للتنمية يعيد التوازن في التوزيع الجغرافي لثروات ومشاريع التهيئة الكبرى. وبخصوص التحالفات الممكنة، أكد بوهريز أنها ستبنى على التحالف الاستراتيجي الوطني، ويشمل أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، مشيرا إلى أنه من الممكن أن تنضاف أحزاب أخرى لضمان أغلبية مريحة تخول للرئيس والمكتب إمكانية الاشتغال في ظروف أفضل، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة اختيار تشكيلة مؤهلة وقادرة على تحمل المسؤولية، حتى لا تتكرر الأخطاء السابقة.
واستقال سمير عبد المولى، عمدة المدينة، رفقة أربعة من نوابه، من المهام والمسؤوليات المنوطة بهم داخل مجلس المدينة، بعد مرور سنة واحدة على انتخاب المكتب، الذي تعرض لانتقادات لاذعة وضغوطات كشفت عن وهن التحالفات السياسية وعمق الاختلالات الداخلية للأحزاب الرئيسية بالمدينة.
وذكر المنسحبون، وكلهم ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في بيان تلقت “الصباح” نسخة منه، أنهم لجؤوا إلى هذا القرار، بعد مشاورات طويلة مع هيآت الحزب على المستوى الجهوي والوطني، التي تفهمت وجهة نظرهم وقرارهم الإرادي، مؤكدين أنهم سيحافظون على صفتهم الانتدابية، وسيستمرون في التعبير عن انشغالات المواطنين الذين طوقوهم بأمانة تمثيلهم، شاكرين في ذات الوقت ذاته الفريق الذي اشتغل إلى جانبهم والأحزاب الجادة التي دعمتهم وتقاسمت معهم المسؤولية داخل المجلس. وحظيت الاستقالة، التي شملت كل من أحمد احميدي ومحمد الحمامي وأحمد الفليوي وادريس ساور المنصوري، باهتمام كبير من قبل كل النخب السياسية وسكان المدينة عموما، الذين تابعوا مختلف تطورات المسلسل الانتخابي، وما رافقه من تفاعلات وتقاطبات سياسية أدخلت اليأس في قلوبهم، وأفقدتهم الأمل في مجلسهم، إذ اعتبر البعض أن استقالة العمدة وبعض مساعديه خطوة تنطوي على كثير من الاستهتار، واختيار سياسة الهروب إلى الأمام، ودليلا يفيد عدم قدرتهم على تحمل مسؤولياتهم واحترام الثقة التي وضعها فيهم الناخبون.
ويرى آخرون أنها تعبير شجاع من شأنه التعجيل بانتداب مسؤولين جدد قادرين على تخطي كل الصعوبات الراهنة.
ولم يخف عدد من المهتمين بالشأن العام تخوفهم من المرحلة القادمة، نظرا لاستخفاف النخب المتوالية بتدبير شؤونهم، إذ أصبح من الصعب أن يتخيل الجميع الشكل الذي يمكن أن تأخذه التحالفات الجديدة، والنتائج التي يمكن أن تصدر عنها، خصوصا أن جهات أخرى ستتدخل لا محالة من أجل التحكم في التركيبة السياسية التي سيؤول إليها تدبير شؤون المدينة.
وفي هذا السياق، اعتبر العمراني بوخبزة، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث والحكامة المحلية، “استقالة الرئيس ومن معه بمثابة حل حكيم لتجاوز حالة الجمود التي عرفتها طنجة في الآونة الأخيرة، ومبادرة حميدة يمكنها أن تساهم في تقديم بدائل حقيقية لمحو الصورة السلبية التي تشكلت لدى الرأي العام حول المجلس الحالي، نتيجة لضعف أداء مستشاري المجلس الجماعي، الذين تحكمت فيهم الاعتبارات الذاتية أكثر من تفكيرهم في المصلحة العامة للمدينة”.
وقال بوخبزة لـ “الصباح” إنه “كان هناك رهان على الجيل الجديد الذي وضعت فيه الكتلة الناخبة ثقتها، وهو ما لم يتحقق فعلا، إذ سيبقى لزاما على من سيتولى القيادة الجديدة محو هذه الصورة الباهتة التي تركها التسيير الجماعي طيلة الفترة السابقة، التي عرفت خلالها المدينة حراكا سياسيا حادا وصل إلى مستوى من التأزم صعب معه تحقيق توافق بين مختلف الفرقاء، وذلك لأن طروحات كل الأطراف كانت متباعدة ومن الصعب التوافق على حل متراضى عليه”.
وأوضح بوخبزة، وهو رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بطنجة، أن الأزمة كانت نتاجا لسوء تدبير التوافقات السياسية لحظة تشكيل مكتب المجلس، وكذا بفعل المستجدات الناتجة عن التحولات التي وقعت بعد نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة، وغياب الحنكة السياسية لدى بعض الأحزاب، التي لا تتوفر على أشخاص وازنين بمقدورهم توجيه العمل السياسي وتقديم مقترحات حلول يمكن تقبلها من قبل باقي الفرقاء.
المختار الرمشي (طنجة)
الصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق