وطنية

“ترانسبرانسي” تلوح بالانسحاب من هيأة الوقاية من الرشوة

هددت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة بسحب تمثيليتها من الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، بسبب ما اعتبرته عراقيل تحول دون قيام الهيأة بوظيفتها بصفة كاملة. وأكدت الجمعية، أنها ستجري عملية تقييم لمشاركتها داخل الهيأة، وعلى ضوء نتائج التقييم ستعلن عن موقفها النهائي من تمثيليتها داخل هذا الجهاز. وأكد مسؤولون داخل الجمعية، في لقاء صحافي عقدوه، أمس (الخميس)، بالرباط، أن الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة تعاني اختلالات حقيقية بسبب محدودية الصلاحيات المخولة إليها، وعلى رأسها تجريدها من صلاحية القيام بأبحاث وتحريات حول القضايا والملفات المتعلقة بالرشوة. وطرح المسؤولون سؤال الجدوى من مواصلة العمل داخل هيأة ليست لها صلاحية دفع السلطة العمومية إلى التفاعل بقوة مع ملفات الفساد.
وقال رشيد الفيلالي مكناسي، الكاتب العام  لـ “ترانسبرنسي المغرب”، إن عمل الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة لا يرقى إلى مستوى انتظارات الفاعلين في المجال، بشكل خاص، والرأي العام الوطني، بصفة خاصة، مضيفا أن فضائح الرشوة والفساد تتزايد، وأن الشرخ ما فتئ يتعمق بين الخطاب والممارسة.
وأضاف أن المواطن لا يلمس، فعلا، أن هناك مؤسسة تقف إلى جانبه، في مجال التصدي لآفة الرشوة. وأبرز أنه في ظل الحراك القائم، في الشارع المغربي وتزايد المطالب بالديمقراطية والحكامة ومحاربة الرشوة، أصبح التساؤل يطرح نفسه حول دور “ترانسبرانسي المغرب” داخل الهيأة المركزية لمحاربة الرشوة، وعما إذا كان وجودها مجرد مبرر يُتخذ لتبرير مساهمة المجتمع المدني في سياسة محاربة الرشوة المزعومة.
وسجل رشيد الفيلالي، أن الجهات المعنية، وعلى رأسها القضاء، والمحاكم المالية، والحكومة، لا تواظب على متابعة الملفات ذات الصلة بالفساد.
من جهته، قال عز الدين أقصبي، عضو المكتب الوطني لترانسبرانسي، إن التعديل الدستوري المرتقب ينبغي أن يركز على تعديل الفصول التي “تدستر” الفساد، على حد تعبيره، في إشارة إلى  ظاهرة الإفلات من العقاب، وغياب المحاسبة، مبرزا وجود فرق  شاسع على مستوى الخطاب والواقع، في ما يخص محاربة الفساد. واعتبر الهيأة المركزية لمحاربة الرشوة تحولت إلى مجرد أداة هدفها “إشغال الناس”، مشيرا إلى أن التعيينات في الوظائف الكبرى تستدعي لعبة الامتيازات وعدم المتابعة، وهو ما يتنافى مع الرغبة في الإصلاح، ومحاربة الفساد.
في السياق ذاته، قال كمال المصباحي، عضو المكتب الوطني للجمعية، إن الإمكانيات والوسائل الموضوعة رهن إشارة الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، لا تؤهل الهيأة للقيام بأدوارها ووظائفها على النحو الأكمل، مشيرا إلى أن الميزانية المرصودة للهيأة لا تتجاوز 15 مليون درهم سنويا، وأن الموارد البشرية تبقى غير كافية، مبرزا أنه تم تخصيص 25 منصب شغل، في إطار الميزانية السنوية الأولى للهيأة، لكن “لم نلمس لها أثرا”.
في السياق نفسه، قال بشير راشدي، عضو المكتب الوطني للجمعية، إن الوزير الأول لم يجتمع قط مع الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة منذ أن قدمت هذه الأخيرة تقريرها في السنة الماضية، علما أن الهيأة اقترحت عددا من الإجراءات العملية للوقاية من الرشوة.
وأكد أن مقاربة ظاهرة الرشوة ينبغي أن تكون شمولية ولا تقتصر على جانب دون آخر، ومبرزا أن من الضروري أن تتوفر الهيأة على صلاحيات يجعل من الممكن تنفيذ اقتراحاتها وتوصياتها.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق