الأحزاب تبحث عن «حل سحري» لاستقطابهم ومحاربة المفسدين لا يشارك 19 مليون ناخب، من مختلف الأعمار، في الاستحقاقات الانتخابية، لأنهم غير مسجلين في اللوائح الانتخابية. وقرر زعماء الأحزاب مطاردة هذا العدد من السكان لاستقطابهم، إما للانخراط في الأحزاب، وتجريب العمل النضالي الذي يتطلب التضحية بالوقت، بسبب كثرة التنقلات وعقد التجمعات، أو على الأقل التصويت الانتخابي لمن يرونه مؤهلا من المرشحين، لكي يكون منتدبا في المؤسسات المنتخبة، محليا، وجهويا، ووطنيا. وتنافس زعماء الأحزاب، كل حسب موقعه، بين الأغلبية والمعارضة، لدعوة 19 مليونا إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، والمشاركة بكثافة في التصويت لقطع الطريق على المفسدين، ومن يستعملون المال لشراء الذمم، ومن يمنح الهدايا الممنوعة قانونيا. وبعد إعلان فاطمة الزهراء المنصوري، ومحمد المهدي بنسعيد، القياديين في الأصالة والمعاصرة، إطلاق حملة جيل 2030 لاستقطاب الشباب بضم غير المتحزبين، لأجل تنشيط الحياة السياسية، وتغيير الخريطة الانتخابية، أطلق قادة التجمع الوطني للأحرار، بدورهم، قافلة جابت الجهات والأقاليم، ودعت مواطنين إلى ملء استمارات الانخراط في الحزب، أو على الأقل التفاعل الإيجابي معه، والتصويت لمرشحيه. وأعاد قادة الاستقلال التجارب السابقة إلى الواجهة بعد قطيعة دامت خمس سنوات، بإطلاق قافلة التطوع الجهوي والإقليمي، برئاسة الأمين العام، نزار بركة، وروابط الحزب المهنية، لأجل استقطاب شباب عازف عن المشاركة السياسية، بينهم مقاولون صغار، وتناول مختلف القضايا بالنقاش العمومي المفتوح. ولأجل الرفع من إيقاع النقاش العمومي، دعا محمد نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، إلى اختراق ظاهرة العزوف السياسي كي تتمكن الأحزاب من استقطاب 19 مليونا لا يشاركون في الانتخابات، مقابل تصويت 8 ملايين فقط، بينها مليون ورقة تعتبر ملغاة، إما تحتسب بيضاء، أو بها كل رموز الأحزاب بوعي من الناخبين، احتجاجا على أوضاعهم الاجتماعية المتردية، أو بسبب الأمية. وشدد بنعبد الله، خلال لقاء تواصلي مع منتخبي حزبه بالرباط، السبت الماضي، على أهمية إقناع الغاضبين والعازفين عن التصويت، خاصة في صفوف الشباب، قصد العودة إلى صناديق الاقتراع، لمحاربة المفسدين، ومواجهة من يشتري ذمم الناخبين، بالهدايا والمساعدات بالاستعانة بجمعيات الإحسان، عبر توزيع القفف. والتمس إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من المواطنين التفكير العميق والمسؤول عند التوجه إلى صناديق الاقتراع، معتبرا أن لحظة التصويت لم تعد مجرد تمرين ديمقراطي عابر، بل قرار وطني مصيري في مواجهة الفساد والتهميش، والمفسدين الذين لا يخدمون سوى مصالحهم الخاصة. وحث عبد الإله بنكيران، أمين عام العدالة والتنمية، شبيبته بالحزب على بدء حملة واسعة لدعوة المواطنين والمواطنات إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، استعدادا للانتخابات المقبلة، قصد محاربة المفسدين الذين يشترون مقاعدهم بالمال، مضيفا أن الكثافة في التصويت هي التي ستهزم من يفسد الانتخابات. وطلب الحركة الشعبية من مناضليه في مختلف الأقاليم، وهو يجدد هياكله وفروعه، تشجيع العازفين عن التصويت على التسجيل في اللوائح الانتخابية لإحداث التغيير المنشود، وقطع الطريق على المفسدين. أحمد الأرقام