خاص

اعتصام الشباب بخريبكة يتحول إلى أحداث شغب

إصابة العشرات من أفراد القوات العمومية والمحتجين وإحراق سيارات  وتجهيزات مجمع الفوسفاط

لم تتمكن عناصر الوقاية المدنية من إخماد الحريق الذي أتى على محتويات خزانة مركز التكوين والتكميل، وتبديد وثائق وأرشيف يؤرخ لخمسين سنة من الخبرة والمعلومات الخاصة بمجمع الشريف للفوسفاط، إلا صباح أمس (الأربعاء). كما لم يغادر رجال

القوات العمومية الذين أصيبوا في الحادث المستشفى الإقليمي، إذ مازال بعضهم يتلقى الإسعافات، جراء الرضوض والجروح التي أصيبوا بها أثناء محاولتهم تفريق اعتصام المحتجين المعتصمين في الحديقة المقابلة لمجمع الفوسفاط.  الصباح وقفت على حالة الدمار والإحراق، وإتلاف الحواسيب والمكاتب والسيارات والتي خلفت العديد من الإصابات في صفوف المحتجين وأفراد القوات العمومية.

تطورت اعتصامات الشباب من أبناء متقاعدي المكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة «البيوت»، من وقفات سلمية ومبيت في الحديقة المقابلة للإدارة المحلية للمجمع الفوسفاطي إلى أحداث شغب ومواجهة أسفرت عن خسائر مادية جسيمة، وإصابات في صفوف القوات العمومية، من حراس أمن وقوات التدخل السريع والقوات المساعدة، ناهيك عن إصابات لم تحدد همت المحتجين أنفسهم.
واستعملت الحجارة والقنينات الزجاجية والهراوات، كما تحدث البعض عن حمل المحتجين أسلحة بيضاء، إذ تطورت الأحداث منذ فجر أول أمس (الثلاثاء) بعد قرار القوات الأمنية التدخل لفك الاعتصام الذي استمر حوالي 20 يوما.
وحسب المعلومات التي توصلت بها «الصباح»، فإن تعزيزات أمنية حلت من القنيطرة والدار البيضاء لفك الاعتصام، سيما بعد استجابة إدارة الفوسفاط لمطالب المحتجين، وشرعت فعلا في تسجيل الشباب من أجل تشغيلهم، إذ خصصت مراكز لذلك، وشكلت خلايا تتكون من ممثلين عن إدارة المكتب الشريف للفوسفاط والوكالة الوطنية لتشغيل الكفاءات والسلطات المحلية وممثلين عن الشباب المحتج الراغب في العمل.
وانطلق تدخل القوات العمومية فجرا حوالي الساعة الخامسة، إذ باغتت عناصر المحتجين وهم نيام في الحديقة حيث يعتصمون، كما أزالت الإطارات الحديدية والأغطية، ما تسبب في انطلاق الشرارة الأولى للتوتر.
ومباشرة بعد ذلك، كانت الاتصالات بباقي المحتجين الذين لم يبيتوا الليلة في مكان الاعتصام، إذ يقسمون الأدوار في ما بينهم على شكل مجموعات توزع دورياتها على مدار 24 ساعة، كما كان الاتصال كذلك بـأسرهم، ما صعد وتيرة الاحتجاج.
وحسب مصادر «الصباح»، فإن التدخل الأمني لم يفلح في فك الاعتصام ودفع المحتجين إلى مغادرة المكان، بل أجج الوضع بانضمام آخرين، سيما بعد تسجيل إصابات بين المحتجين بسبب التدخل الأمني.
كانت الوعود التي تلقاها المحتجون من المسؤولين في السلطة المحلية بأن مشاكلهم ستعرف طريقها إلى الحل، وأن التشغيل سينطلق، كافية لتهدئة الوضع، سيما بعد توزيع استمارة المعلومات الخاصة لكل مرشح للعمل، رغم الرفض الذي أبداه البعض.
ساد الهدوء بعد ذلك، وإن كان المعتصمون لزموا الحديقة نفسها حيث يعتصمون، مطالبين بتوقيع الاستمارة من طرف المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط حتى تكون لهم حجة وضمانة للتشغيل.
في حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرا، ستتسرب إشاعة أفقدت المحتجين هدوءهم، إذ تقاطر إلى أسماعهم خبر مفاده أن أحد المصابين في تفكيك الاعتصام مات جراء ما أصابه من عنف.
تأجج الوضع داخل المكان المخصص للاعتصام، وعبروا عن ذلك بحمل نعش رمزي للضحية المزعوم، لينطلقوا به في مسيرة صوب وسط المدينة.
وتلقى رجال القوات العمومية في تلك الأثناء تعليمات بمحاصرة المسيرة، وعدم السماح لها بالتوجه نحو المدينة، فحاصرتهم قرب مدار المستشفى الفوسفاطي، عندها انطلق العصيان بأن رشق بعض المحتجين بالحجارة رجال الأمن والقوات المساعدة والتدخل السريع وغيرهم ممن شاركوا ضمن القوات العمومية.
كان أول من أصيب في الحادث، رئيس المنطقة الأمنية بخريبكة، إذ وجهت إليه عندما كان يحاور بعض المحتجين في محاولة لتهدئة حالتهم العصبية، حجرة إلى الصدر، أفقدته توازنه وسقط أرضا، ليتم نقل على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي حيث أدخل قسم الإنعاش.
وازداد الأوضاع سوءا في مكان الاحتجاج، ولم تستطع القوات الأمنية مجاراة المحتجين أو احتواءهم، إذ تفرقوا في مرافق الحي الفوسفاطي الممتد على هكتارات، وبدأت أعمال الشغب بإحراق السيارات في موقف الإدارة المحلية، وأيضا الموقف الخاص بسيارات أطر ومستخدمي مركز التكوين المستمر الموجود بحي البيوت.
استمر الوضع في التأجيج بين المحتجين الذين دخلوا إلى مرافق مركز التكوين والتكميل، ليتم إضرام النار في مكاتبه، إذ لم تخمد الحرائق إلا في صباح أمس (الأٍربعاء)، وأتت على أرشيف 50 سنة من المحفوظات التي تؤرخ لتجربة المكتب الشريف للفوسفاط، كما أنها تهم معلومات قيمة.
ولم يسلم من الحادث مراسل «الصباح» بمدينة خريبكة حكيم لعبايد، الذي فوجئ بانفجار خزان وقود إحدى السيارات التي كانت رابضة قرب المكان الذي يلتقط منه صورا لحريق آخر. وأصيب إثر ذلك بجروح في الرأس واليد، ليتم نقله إلى المستشفى حيث تلقى العلاج.
وتسبب رشق القوات العمومية بالحجارة والقنينات وغيرها من الأدوات الأخرى، في إصابات مختلفة ل 21 فردا من الأمن الوطني، و5 عناصر من الدرك الملكي و9 عناصر من القوات المساعدة. كما التهمت النيران سيارة مستخدمي مجمع الشريف للفوسفاط، وسيارات خاصة، وحسب الحصيلة الأولية، فإنه تم تكسير 10 سيارات وإضرام النار في ستة.
وعرف مقر عمالة خريبكة حالة استنفار ولم يغلق أبوابه، إذ عقدت اجتماعات متواصلة من أجل إيجاد حل والحد من الاحتجاج، فرغم أن السلطات هيأت ملفات انطلاقا من المراكز التي أنشأتها لتسجيل الراغبين في العمل وتأهيلهم، إلا أن المحتجين ظلوا متشبثين بإيجاد حل فوري ومستعجل لمطالبهم.

انجاز: مصطفى صفر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق