مجتمع

دراسة :المغاربة أصبحوا يفضلون حياة العزوبية

أظهر البحث الوطني الديمغرافي، أن المغرب يعرف انخفاضا شديدا للخصوبة، وأن معدل وفيات الأطفال والأمهات بدأ يعرف توجها قويا نحو الانخفاض ، إذ انتقل معدل وفيات الأطفال من 149 في الألف سنة 1962 إلى 7.75 في الألف سنة 1987، ليبلغ 30 في الألف في 2010.

وسجل البحث ذاته، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، أعلنت عنه أول أمس (الاثنين) بالرباط، أن انخفاض وفيات الأمهات يرجع، في جزء منه، إلى انخفاض معدل الخصوبة، علاوة على تنامي الاستشارات الطبية قبل الولادة والمساعدة على الولادة من لدن موظفين أكفاء، فإن وفيات الأمهات عرفت أيضا انخفاضا ملحوظا، إذ انتقلت الوفيات المرتبطة بالولادة من 227 وفاة لكل 100 ألف، 186 في الوسط الحضري و167 في الوسط القروي، خلال الفترة الممتدة ما بين 1994 و2003، إلى 112 سنة 2010.
وفي ما يتعلق بالتحولات الزواجية، أبرز البحث الوطني الديمغرافي، أنه في غضون 50 سنة تراجع سن الزواج الأول بشكل كبير، ففي سنة 2010، تزوجت النساء في متوسط سن 26.6، والرجال في سن 31.4، أي متأخرين ب 9.3 و7.5 سنوات على التوالي مقارنة بسنة 1960.
وأضاف في سياق متصل أنه خلال  سنة 2010، بلغت نسبة العازبين البالغين 50 سنة،5.8 في المائة بالنسبة إلى الرجال و6.7 في المائة بالنسبة إلى النساء، أي أن النسبة بالنظر إلى ما كان عليه الحال سنة 1994 تضاعفت مرتين بالنسبة إلى الرجال و 7 مرات بالنسبة إلى النساء.
وأشار البحث إلى أن الزواج، كخيار شخصي أو لأسباب اقتصادية أو متعلقة بالهجرة، أصبح أقل فأقل عالمية، سواء بالنسبة إلى الرجال أو النساء.
وفي ما يخص ظواهر الهجرة، فإن الحركية الجغرافية للسكان المغاربة همت 1.16 مليون نسمة، من ضمنهم 51 في المائة من النساء، وتتجلي هذه الظاهرة من خلال التمدين الذي انتقل من 29 في المائة سنة 1960 إلى 43 في المائة سنة 1982 ليستقر أخيرا في 57 في المائة سنة 2010.
ويظهر تحليل هذه الحركات أيضا أهمية الهجرة ما بين المدن (584 ألف)، حيث تمثل 55 في المائة من مجموع السكان المهاجرين، وأهمية الهجرة القروية التي تعني 298 ألف شخص.
واعتبارا لكون 98 ألف شخص انتقلوا في الاتجاه المضاد مغادرين الوسط الحضري للاستقرار في البادية، فإن ناتج الهجرة أصبح سلبيا في الوسط القروي إلى حد كبير، إذ فقد الأخير خلال السنة التي كانت موضوع الملاحظة 200 ألف شخص لفائدة المدن التي استقبلت بدورها، بفعل الهجرة الدولية، 127 ألف نسمة.
وأضاف البحث أن المغادرة خارج حدود التراب الوطني شملت 106 آلاف شخص، في حين أن العائدين من الخارج الذين كانت أعدادهم ضعيفة في السابق بلغ 20 ألفا، أي بناتج هجرة سلبي يناهز 86 ألف نسمة.
وفي ما يتعلق بالهجرة ما بين الجهات، أبرز البحث أن 401 ألف نسمة غيروا جهة إقامتهم، مشيرا إلى أن جهتي الدار البيضاء الكبرى وسوس-ماسة-درعة، كانت الأكثر جذبا، بينما كانت مراكش-تانسيفت-الحوز وتازة-الحسيمة-تاونات أكثر الجهات التي غادرها السكان.
إلى ذلك، قال أحمد الحليمي العلمي، المندوب السامي للتخطيط، أن ما يشهده المغرب من انتقال ديموغرافي متسارع سيمكنه من الالتحاق بالبلدان التي سبقته، بمعدل نمو بلغ 1.32 في المائة سنة 2010.
وأوضح أن «المغرب، الذي دخل متأخرا نسبيا مرحلة الانتقال الديمغرافي، يعرف تسارعا لهذا الانتقال بوتيرة تجعله في طريق الالتحاق بدول سبقته في هذا المسار».

إ.ر

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق