مجتمع

بيضاويون: أشغال الترامواي “هلكاتنا”

استياء كبير بسبب أشغال حولت شوارع المدينة إلى حفر عميقة

منبهات سيارات وحافلات تعلو المكان، صراخ الراجلين واستياؤهم من عدم السماح لهم بالمرور، تزيد الوضع تأزما، ودراجات نارية وسيارات تمر في الاتجاه المعاكس. هذه بعض المظاهر التي أصبحت تؤثث شوارع  البيضاء في كل يوم، سواء كان في وقت الذروة أو غيره، بعد أنطلاق أشغال الترامواي. الشوارع التي تعرف تلك الأشغال، تشهد حالة غير طبيعية، فالكل أصبح غير مكثر باحترام قانون السير، المهم أن يعثر على مخرج ينقذه من الانتظار دقائق طويلة، فسائقو الحافلات يعبرون عن احتجاجهم بإطلاق المنبهات العالية من أجل إفساح المجال أمامهم للمرور، وسائقو سيارات الأجرة يحتجون بطريقتهم الخاصة على حالة الاختناق عبر السير في الاتجاه المعاكس لتجاوز الاختناق.
فالبيضاويون، الذين تحدثت إليهم «الصباح»  ضاقوا ذرعا بحالات الاختناق المتكررة، فحيث ما توجهوا، سواء كانوا مستقلين وسائل نقل خاصة أو وسائل النقل العمومي، عليهم الانتظار مدة طويلة معتقلين ومحتجزين داخل تلك الناقلات في انتظار أن يحين دورهم في المرور، حسب تعبيرهم.
كما أكدوا أن إشارات المرور لم تعد وحدها تكفي، مشيرين إلى أنهم يضطرون إلى الانتظار دقائق طويلة إلى حين إفساح لهم الطريق لمواصلة السير، وبسبب تلك الأشغال، تحولت المدة الزمنية التي كانت تستغرقها رحلة في السابق من ربع ساعة إلى نحو ساعة كاملة.
رغم أنه تم التأكيد على أهمية هذا المشروع، سابقا، باعتبار أنه سيساعد في التخلص من مشكل النقل الذي تعرفه المدينة، لأن وسائل النقل العمومي، قبل بدء اشتغال الترامواي، لا تشكل سوى  30  في المائة من وسائل النقل المستعملة، وأن حصة النقل الجماعي عبر الحافلات تراجعت من 18 في المائة سنة 1975 إلى 13 في المائة سنة 2004، مقابل ارتفاع نسبة الاعتماد على سيارات الأجرة من1 في المائة سنة 1975 إلى 15 في المائة سنة 2004 ونسبة التنقل سيرا على الأقدام من 51 في المائة إلى 53 في المائة خلال الفترة نفسها، لكن  ما يعيشه البيضاويون اليوم ينسيهم الامتيازات التي سيمنحها إياهم الترامواي خلال السنوات المقبلة.
فالمعطيات المقدمة من طرف الشركة المشرفة على المشروع تؤكد أن ترامواي الدار البيضاء يأتي في إطار البحث عن حلول ناجعة لأزمة النقل التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، وأنه سيمر من شارع سيدي مومن، وعقبة بن نافع وشارع ابن تاشفين. كما سيعبر الحي المحمدي عبر شارع الشهداء وشارع الاوداية، وكذلك وسط المدينة والمرافق الإدارية عبر شارع محمد الخامس انطلاقا من ساحة الأمم المتحدة، حيث رسم مسار هذا الخط عبر شارع الحسن الثاني وشارع عبد المومن مرورا بأحياء مرس السلطان وسيدي بليوط والمستشفيات، وعند نهاية شارع عبد المومن بالمعاريف قرر مهندسو هذا الخط تفريقه إلى خطين الأول يمر عبر شارع أنوال والمشروع الجديد لأنفا ليصل إلى الحي الحسني عبر شارع سيدي عبد الرحمان وشارع أفغانستان، أما الخط الثاني فمن المقرر أن يمر عبر شارع مكة وشارع المنظر العام وشارع العمالات قصد ولوج حي سيدي معروف وتيكنو بارك وأخيرا كلية الحقوق طريق الجديدة.
وتنفيذا لتلك التوجهات كانت البداية بإنجاز مشروع قصير المدى يمتد بين سنتي (2009-2012)، يقضي بإنشاء خط الترامواي الأول بطول 30 كيلومترا، لربط حي سيدي مومن بالحي الحسني بكلفة مالية بلغت 6،4 ملايير درهم.
وبخصوص الخصائص التقنية لمشروع الخط الأول للترامواي من المقرر أن يربط الحيين المذكورين على مسافة 30 كيلومترا، عبر 48 محطة تفرق بينها مساحة 500 إلى 800 متر. أما مدة الرحلة حسب القائمين على المشروع دائما فتصل إلى 50 دقيقة بين نقطة البداية بسيدي مومن ونقطة النهاية بالحي الحسني. ومن المقرر أن ينطلق الترامواي خلال رحلته بين شوارع الدار البيضاء بسرعة متوسطة تبلغ 20 كيلومترا في الساعة. وسيمكن من نقل 250 ألف راكب كل يوم من وإلى الحيين اللذين سيربط بينهما.
وسيسمح الخط الجديد للبيضاويين بالتنقل حتى في الأوقات التي تعرف ندرة في وسائل النقل، حيث ستغطي أوقات عمله من الساعة الخامسة صباحا إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق