fbpx
ملف الصباح

نجاة… “حياحة” تستخدم “الغوص” للتمويه

لطالما ارتبط مفهوم “حياحة” الانتخابات برجال ونساء، مهمتهم الوحيدة حشد الأصوات لفائدة هذا المرشح أو ذاك.

تتعدد الوسائل وتتنوع من دائرة انتخابية إلى أخرى لتحقيق هذه الغاية، إلا أن سنة التطور ما فتئت تشمل أخيرا، نشاط هذه الفئة، التي تعتبر “ركيزة” الحملة الانتخابية بالنسبة إلى كل مرشح، ومفتاح نجاحه وتفوقه على خصومه. غير مسلحة بإجازة في العلوم السياسية أو دبلوم عال في التواصل السياسي، تتحرك “نجاة”، المرأة الخمسينية بنشاط وسط شوارع وأزقة منطقة بن مسيك الشعبية في البيضاء، والهدف دائما إقناع السكان، الناخبين، بالتصويت لصالح المرشح الذي تسانده، وتتغزل بخصاله ووعوده وجديته في خدمة مصالح أهل المنطقة.
لم يكن المرشح المذكور يفكر في المستوى التعليمي لـ”نجاة”، حين اختارها “حياحة” في أحد أحياء دائرته الانتخابية، وإنما في قدرتها على التأثير على الناس والتواصل معهم تحت أي ظرف. تلقي التحية على المارة، نساء ورجالا وأطفالا، والكل يبادلها الإيجاب، فليس غريبا لطف المرأة، ذات المشية المتثاقلة الفريدة، وإن كان أهل المنطقة مدركين لارتباط أي من أفعالها خلال هذه الأيام بالحملة الانتخابية، والترويج لفائدة المرشح الذي يرتبط اسمها باسمه دائما. تختار “نجاة” بدقة التجمعات البشرية قليلة العدد، من أجل تمرير الرسائل الانتخابية، ومحاولة إقناع الناس بالتصويت لفائدة مرشحها، تواجه أحاديث الناس عن مشاكل البنية التحتية والتنظيم الحضري، بوعود يغلفها “الزفت”، فلطالما كان الاسفلت عنوانا للإصلاح والتقدم بالنسبة إلى السكان.
بعد أن هجرها زوجها، تركها “هجالة”، كما تحب أن تصف وضعها الحالي، دون معين أو داعم، مثقلة بالديون، ليس لفائدة البنوك أو جمعيات القروض الصغرى، وإنما لفائدة شركائها في الصيغة التمويلية الشعبية “دارت”. لجأت المرأة إلى منتخب الدائرة التي تقطن بها، لتجد لديه دعما مشروطا. تشغيل أحد أبنائها في شركة من شركات التدبير المفوض المكلفة بالنظافة، ومدها بمعونات “غذائية” أساسا، عند الحاجة، مقابل مساندة دائمة طيلة أشهر السنة لفائدة المنتخب المذكور. تزويده بالمعلومات والأخبار المختلفة عن المنطقة ومشاكل سكانها، ووضعه بشكل مستمر في واجهة الحدث، فتارة يعزي الأسر في نوائبها ويشاركها أفراحها ومسراتها تارة أخرى.
يرن هاتفها المحمول الصغير على مدار الساعة. تستخلصه كل مرة من حقيبتها بسرعة، وترد بـ”الغوص”، أي جمل مقتضبة غير مفهومة للجميع، تخفي من خلالها هوية المتصل وسبب المكالمة، فعملها دائما يرتكز على السرية، في منافسة غيرها من “الحياحية”، الذين ينشطون في المنطقة نفسها لفائدة مرشحين آخرين، فيما ترتبط باتصال مباشر مع مرشحها، لتزويده بآخر المستجدات، وطلب الدعم “اللوجستيكي” منه، والذي غالبا ما يتخذ شكل، ملصقات دعاية ومبالغ مالية، تقتطع منها ما تيسر من تعويضات عن جهودها، وتوزع الباقي على مساعديها في الحملة الانتخابية.
بدر الدين عتيقي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق