وطنية

الدعوة إلى تقليص حضور الإدارة في الانتخابات

خلافات حادة داخل الأصالة والمعاصرة حول أسلوب نمط الاقتراع في الانتخابات المقبلة

تسود خلافات قوية داخل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، حول أسلوب نمط الاقتراع التي يجب اتباعه في الاستحقاقات المقبلة التي ستكون حاسمة في تشكيل الحكومة والمجالس المنتخبة التي من المتوقع أن يتم حلها، وإعادة الانتخابات فيها، بعد أن يكون الشعب المغربي استفتي رأيه في نص الدستور الذي تعتكف لجنة خاصة على إعداده· فبينما تدافع بعض الأصوات داخل حزب “البام” على الإبقاء على النمط اللائحي، تذهب أخرى إلى المطالبة بتغيير نمط الاقتراع، يقودها تيار عبدالرحيم بنهمو، عضو المكتب السياسي للحزب ذاته، إذ قال في مذكرة هيأها في موضوع إصلاح القانون الانتخابي، حصلت “الصباح” على نسخة منها “يبدو أن الاقتراع الفردي في دورتين، أو الاقتراع اللائحي الإقليمي، سيكون أفضل مدخل لتحقيق هذه الغايات مع الحفاظ على مكسب اللائحة الوطنية الخاصة بالنساء، مع استبعاد فكرة توسيعها لتضم الكفاءات والأطر الذكورية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى سطو رجالي على الحق المكتسب للنساء في التمييز الإيجابي”.
وإذا كان جلالة الملك، حسم في نمط الاقتراع في ما يخص نظام الجهوية المتقدمة بتحديد نظام الاقتراع العام المباشر، الذي يعتبر أكثر الأنماط الانتخابية ديمقراطية، فإن الحكومة والبرلمان، يقول المصدر ذاته، معنيان بالبحث عن أنجع نمط، خدمة لمصلحة الوطن، بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة والحسابات السياسية الصغيرة.
ومضى يقول إن الانخراط في هذه المحطة المتقدمة من الإصلاح الدستوري والديمقراطي، يقتضي إعادة النظر في مقومات ومرتكزات العديد من مقتضيات المنظومة القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية، في اتجاه الملاءمة مع الحمولة الحقوقية والسياسية المتقدمة والجريئة للإصلاح الدستوري المرتقب.
ومن غير المستبعد أن تكون المؤسستان التشريعية والتنفيذية، اللتان ستتمخضان عن محطة 2012، أول محك لتفعيل الآليات الدستورية الجديدة، ومن بين المباديء الواجب اعتمادها في إصلاح القوانين الانتخابية، وفق ما جاء في مذكرة القيادي في حزب “البام”، الإشراف القضائي ووضع لوائح انتخابية جديدة، واعتماد البطاقة الوطنية أثناء التصويت، بدل بطاقة الناخب، وتقليص حجم حضور الجهاز الإداري في مختلف مراحل العملية الانتخابية، وأجرأة دقيقة وردعية لكل أوجه الإفساد الانتخابي، وإعادة النظر وتدقيق آثار وشرط الإقامة الفعلية المنصوص عليها في المادة 4 من مدونة الانتخابات، والتنصيص في المادة 58 بالحصر على الحالات التي يتم فيها، رفض رئيس مكتب ولوج ممثلي أحد المرشحين والآثار المترتبة عنها، بالإضافة إلى إجبارية تضمين محضر ملاحظات ممثلي المرشحين.
وقال المصدر ذاته، إن “دقة المرحلة تقتضي أيضا إصلاح قانون الأحزاب والقوانين الداخليين لمجلس النواب ومجلس المستشارين، لإيجاد المعادلة المثلى للحد من الترحال السياسي والبرلماني، دون المس بجوهر حرية الانتماء المضمونة دستوريا”.
يشار إلى أن بنهمو، هو أول قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، يدعو إلى محاربة ظاهرة الترحال السياسي ووضع حد لها، على خلاف باقي قادة الحزب، الذين يدافعون عن المادة 5 من قانون الأحزاب، التي تشجع على ظاهرة الترحال، التي استفاد منها كثيرا حزب الشيخ بيد الله، وشكل بواسطتها أكبر فريق في مجلس المستشارين، وآخر في مجلس النواب.

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق