الصباح السياسي

الإصلاحات الدستورية تتطلب تأهيل الأحزاب ودمقرطتها

أصوات تطالب بتنقية المؤسسات الحزبية من تجار التزكيات

ينتظر أن تجري الانتخابات التشريعية المقبلة فوق صفيح ساخن، وأن يتصالح معها الناخبون، بسبب «ثورة الملك والشعب» الثانية التي أعلن عنها جلالة الملك في خطاب تاسع مارس الجاري.
ويتوقع المحللون السياسيون أن يتصالح المغاربة مع الانتخابات، وأن ترتفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة. والمؤكد، بعد الخطاب الملكي، أن الانتخابات التشريعية والجهوية المقبلة، سيصبح لها طعم خاص، خصوصا أن الأحزاب ستتسابق من أجل الظفر بالمركز الأول، حتى يتسنى لها قيادة الحكومة، لأن الخطاب الملكي دعا إلى أن ينص الدستور على تولي الحزب الذي يحتل الرتبة الأولى، تحمل حقيبة الوزارة الأولى.
وسيكون نواب الشعب، الذين ستفرزهم الانتخابات التشريعية ل2012، نتمنى أن ينجحوا بدون مال أو تدخلات من تحت الدف من طرف هذا الوالي أو ذلك العامل، من أسعد الناس في المغرب، لأن الدستور المعدل، سيمنحهم صلاحيات واسعة، ويرفع الضعف عن المؤسسة التشريعية·
وظلت مؤسسة البرلمان، خصوصا الغرفة الأولى، ليس مصدرا للمبادرة المستقلة، ولا تمارس رقابة فعلية على سير دواليب الإدارة، خاصة في القطاعات الحساسة، وعدم نهوضها بالمهام المطلوبة منها إزاء أحداث وطنية خطيرة، نظير أحداث 16 ماي، وما أعقبها من متابعات وممارسات تحكمية، وضعف الحضور في مناقشة نصوص أساسية، وتهميش دور النواب في اقتراح القوانين، واستعمال تقنية الأسئلة على وجه لا يجعل منها وسيلة لمواكبة القضايا الوطنية ذات الأولوية، وما يتسبب فيه وجود الغرفة الثانية من إهدار للوقت والجهد وازدواج وظيفي·
ويجمع أكثر من مصدر حزبي على ضرورة أن يواكب هذا التحول الكبير الذي سينخرط فيه المغرب، تحول في العقلية الحزبية التي مازالت «مسجونة» في الماضي، ومازالت الرموز الفاسدة نفسها، أو التي استفادت من اقتصاد الريع، تتحكم فيها، علما أن المؤسسات الحزبية، تضم في صفوفها بعض القيادات الشابة النظيفة، غير المتورطة في قضايا الفساد الانتخابي أو المالي، بيد أن “جيوب المقاومة” داخل أجهزة الأحزاب تحاربها دون هواة، دفاعا عن مصالحها، التي أضحت في الوقت الراهن، مهددة، لأن الإصلاحات الكبرى التي أعلن عنها الملك، تحتاج إلى من يحميها ويدافع عنها، ويترجمها على أرض الواقع·وليس صدفة أن تعلو العديد من الأصوات، مطالبة بمحاربة الفساد السياسي والانتخابي داخل الأحزاب، التي ظلت على طول الزمن الانتخابي، تتواطأ مع «المخزن» من أجل صناعة جيل حزبي وسياسي وانتخابي مدجن وانتهازي ومصلحي، ولا تهمه مصلحة الوطن.
ولكي تكون الأحزاب، في مستوى ما جاء في الخطاب الملكي حول الإصلاح الدستوري، بات لزاما عليها، أن تنقي صفوفها من  «تجار الانتخابات» الذين يتاجرون في التزكيات·

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق