الصباح السياسي

تأطير المواطنين وتقوية الأحزاب في قلب الدستور المرتقب

أتلاتي قال إن الخطاب قطع الطريق أمام الحزب الوحيد وأعاد الاعتبار إلى المعارضة

قدم الخطاب الملكي الأخير تشخيصا ضمنيا لواقع تأطير المواطنين في مجتمعنا، ولوضعية الأحزاب السياسة وطريقة اشتغالها.
وركز خطاب تاسع مارس على مجموعة من المحاور أرادها أن تشكل الإطار العام لمشروع الدستور المقبل، فكان أن ألح على ضرورة تعزيز الآليات الدستورية من أجل تأطير المواطنين من خلال تقوية دور الأحزاب في نطاق التعددية الحقيقية، قاطعا بذلك الطريق أمام احتمال “انتعاش” الحزب الوحيد، أو حزب السلطة.
كما تم التشديد على ضرورة تكريس مكانة المعارضة، التي بقيت تمارس بالسب والشتم عموما، أو تبقى “خارج التغطية”، لا تجيد إلا لغة الرفض والتصويت ب”لا” على ما تقدمه الحكومة.
وفي هذا الإطار، اعتبر طارق أتلاتي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق المحمدية، أن التركيز على تقوية دور الأحزاب السياسية في بلادنا من أجل ضمان أمثل لتأطير المواطنين، يبين جليا أن هذه الأحزاب لم تلتقط الإشارات الملكية القوية المنطلقة من الجرأة التي يشتغل بها الملك، مقابل الأسلوب المحتشم للأحزاب السياسية في طرح القضايا المصيرية للأمة المغربية.
فهذا الأمر، في تقدير أتلاتي، كان يتم في إطار نوع من “التردد المحكوم بأمور غير واضحة، ثم إن الملك في هذا المرتكز الخامس ينص على التعددية الحقيقية بمعنى أنها رسالة قوية من الملك، بأنه لم يكن ولن يكون في المغرب حزب وحيد يستقوى على باقي الأحزاب”.
وبخصوص مسألة المعارضة، التي تضمنها المرتكز الخامس من الخطاب الملكي، أوضح أتلاتي أنه أريد أن تكون لها مكانة قوية بمعنى أن “دور المعارضة ليس محصورا في المطالب التي لا ترقى إلى الفعل، ولكن الدستور المقبل سيحدد لها الآليات التي ستعيد  لها الاعتبار لتصبح معارضة برلمانية تساهم أولا في خلق الحراك على مستوى المشهد السياسي، ثم تساهم فعليا في إنتاج القوانين وخدمة المواطنين ولو من موقع المعارضة “.
واعتبر أتلاتي أن الخطاب الملكي شدد على تعزيز الآليات الدستورية الضامنة لتأطير المواطنين وتقوية الأحزاب وتكريس مكانة المعارضة من منطلق ما أسماه “الإستراتيجية الملكية المبنية وفق المنظور والتصور الذي توضع به من خلال الرصد والتتبع”، محذرا بذلك من تسجيل موطن الخلل في المرحلة التي ترتبط بتنزيل التصور والإستراتيجية. وفي هذا الإطار، يقول أتلاتي، “نعتبر أن تعيين الملك للأستاذ المقتدر عبد اللطيف المانوني بمثابة تفعيل قوي لهذا المرتكز، غير أننا في المقابل، وكما تحفظنا على بعض أعضاء اللجنة الاستشارية الجهوية، نتحفظ على بعض أعضاء لجنة إصلاح الدستور”.
وذهب أتلاتي إلى التذكير بالسياق الذي جاء فيه الإصلاح العميق والشامل للمنظومة الدستورية، مشيرا إلى أنه بالموازاة مع مواكبة وتتبع المبادرات الملكية، “فإنني استغرب استغراب الجميع مما أقدم عليه الملك، لأن هذه المسألة جاءت في إطار سيرورة لاستكمال الإصلاحات الجذرية والعميقة التي بدأها الملك في إطار عملية الانتقال إلى الديمقراطية الكاملة، والدليل على ذلك هو مبادرة الحكم الذاتي التي كانت مفاجئة حتى بالنسبة إلى المنتظم الدولي”. فهذه الإصلاحات، يقول أتلاتي، تدخل في إطار استجابة ملكية للإرادة الشعبية خارج إطار قنوات الوساطة المنصوص عليها أصلا في الدستور، كالبرلمان والأحزاب السياسية.   

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق