fbpx
خاص

“عين سلامة”… مشروع سياحي إيكولوجي يحتاج الدعم

حقق إشعاعا اقتصاديا وخلق لأبناء المنطقة مناصب شغل

بدأ حاليا بعض المستثمرين المغاربة، يدركون أهمية السياحة البيئية والثقافية، ما جعلهم يستثمرون أموالا ضخمة في المشاريع الإيكولوجية، والتي لقيت إقبالا كبيرا على المستوى الداخلي.  لكن المشكل الكبير الذي يعانيه أغلب المستثمرين في هذا المجال، هو غياب دعم حكومي لمثل هذه المشاريع، إذ تنعدم أي مساعدة كيفما كان نوعها، مع العلم أن المستثمرين لا يطلبون من الجهات الوصية سوى مساعدتهم على إشهار منتوجهم السياحي في الخارج، لأن الإحصائيات تشير إلى أن زبائن المشاريع البيئية تضاعفوا، وأصبحوا يفضلون، اللجوء إلى أماكن يستنشقون فيها هواءا نقيا، وينامون في منازل إيكولوجية مريحة بعيدا عن الضجيج وهدير الآلات الصناعية.

إنجاز: خليل المنوني (مكناس) – تصوير: نور الدين العيشوري

من بين تلك المشاريع،  مشروع بعين سلامة،  وهي العين التي اكتشفت سنة 1985، وتتموقع بأراضي كروان، قرب وادي “الكل” بضواحي مكناس.
 تبعد عن مكناس بحوالي 15 كيلومترا، وهي تابعة جغرافيا وإداريا لإقليم الحاجب. يحيط بها فضاء إيكولوجي ساحر، بتنوعه البيولوجي، من غابات، ونباتات، وأحزمة خضراء خلابة، وهواء نقي، لبعدها عن المجال الحضري، وهي مكان لممارسة كل الأنواع الرياضية، إذ يقصدها الزوار من كل  المدن المغربية.
كان هذا الفضاء إلى عهد قريب، متوحشا ومهمشا، رغم جماليته الطبيعية، وتنوع الحياة النباتية فيه، لم يكن يعتقد من كان يعرف هذا الفضاء، أن يتحول يوما إلى مشروع سياحي إيكولوجي واستشفائي، وينهض اقتصاديا واجتماعيا بالمنطقة.

حلم يتحقق
يقول عزوز ملحي، صاحب المشروع “منذ الطفولة وأنا أعشق الطبيعة، كنت دائما من المدافعين عن ثرواتنا الطبيعية الرائعة وأطالب بأن نستثمر هذه الثروة بدون أن نضرها”، مشيرا إلى أن الدراسات العالمية  بينت أن مداخيل السياحة الإيكولوجية أصبحت مرتفعة، وتساهم بشكل كبير في إخراج مناطق طبيعية نائية وبعيدة من فقرها “هذا الحلم الذي راودني حينما  كنت يافعا حققته من خلال هذا المشروع، ورغم أن البعض اعتبره مغامرة، إلا أن من يحب وطنه عليه أن يساهم في  خدمته والنهوض بمناطقه النائية الفقيرة”.

استجمام وعلاج
عين سلامة، مركب سياحي إيكولوجي، هندسته تنسجم بشكل تام مع محيطه الطبيعي وتنوعه البيولوجي. جودة مرافقه واحترامها للمعايير البيئية والصحية، جعلاها تشكل محطة إقبال من جميع المدن المغربية، كما أن العاشقين للطبيعة، والمدافعين المدنيين عن البيئة، يفضلون حسب مصادر مطلعة التوجه إلى هذا المركب.
يقول أحد مرتادي هذا الفضاء “نأتي إلى هذا المكان مرتين في الشهر، نتجول في الطبيعة المجاورة للمركب، نستحم، ثم نتناول وجبة الغذاء في مطعم المركب، ونستريح بمقهاه التي تطل على هذا الفضاء الطبيعي الرائع، الذي يستحق التفاتة المسؤولين بدعمه وتوفير البنيات اللازمة”.
 وتتشكل مرافق المركب من حمامات ورشاشات فردية ومسبح في الهواء الطلق وآخر مغطى وقاعة شاي ومطعم وقاعة للألعاب ومرافق تجارية، وموقف للسيارات، ومرافق للإيواء بجودة رفيعة وخيام تقليدية، تكشف عن احترام تام للثقافة المغربية العريقة.
إلى ذلك، أظهرت التحاليل المختبرية لعين سلامة، أن ماءها المعدني صحي، يصلح للاستحمام والشرب، ويعالج العديد من الأمراض مثل الكلى والجهاز الهضمي والأمراض الجلدية… وعند الاستحمام يشعر الإنسان بالراحة وبالاسترخاء، وبالطاقة.
هذا التوازن النفسي الجسمي الذي يشعر به مستعمل مياه عين السلامة، يجعل ماء العين ينفرد بخصائص علاجية متميزة.

إشعاع دولي
إن المشروع حقق إشعاعا اقتصاديا للمنطقة ليس فقط وطنيا بل دوليا، ما انعكس إيجابيا على جانبها الاجتماعي، إذ يشغل المشروع عددا من أبناء المنطقة ونساءها، كما فتح المشروع أبوابه في وجه المجتمع المدني بإقليمي مكناس والحاجب، إذ تنظم الجمعيات البيئية أغلب ندواتها وتظاهراتها البيئية والاجتماعية بمركب عين سلامة. يقول منسق الجمعيات البيئية بمكناس”أبواب المركب مفتوحة في وجهنا، كما  نلقى كل الدعم من صاحب المشروع والعاملين بالمركب، إذ نجدهم في خدمتنا في كل تظاهرة ننظمها هنا”.

أطباق لكل الأذواق

من ضمن المرافق العديدة التي يتوفر عليها المركب السياحي”عين سلامة”، مقهى تطل على فضاء طبيعي خلاب، فضلا عن مطعمه المتميز الذي يقدم أفضل المأكولات المحلية وتشكيلة من الأطباق المختارة المطهية بعناية، والتي تتناسب مع كل الأذواق، وتلبي جميع مطالب الزبناء من مختلف الأجناس والأعمار، وتتميز بنكهات فريدة ومبتكرة مستوحاة من المطبخ المغربي الأصيل.
 فإذا كان الزائر يبحث عن وجبة خاصة ومتميزة من المأكولات التي يعشقها مثل اللحم المفروم (الكفتة) المشوية على الفحم والديك الرومي والوجبات الخفيفة المتنوعة (الساندويتشات)، فالمركب يعده بألا يخذله، فأشكالها تتنوع وتختلف. وإذا كان الزائر يبحث عن شتى أنواع السلطات وباقي السوائل الباردة منها والساخنة فالمطعم عند الخدمة، وبأسعار جد مناسبة، مقارنة مع أسعار مطاعم مركبات سياحية أخرى.
ولا يقتصر العرض على هذه الأشكال من المأكولات ما دام طباخو وطباخات مطعم المركب السياحي يتفننون في تحضير كل أنواع “الطجين المغربي”، الشهير بتقديم أجود المأكولات ومختلف الأطباق المغربية التقليدية، ومن بين زبنائه الأوفياء المغاربة، كما يفضله الأجانب الذين يحبون الطبخ المغربي.
لكن ليس كل من يرتاد المركب السياحي”عين سلامة” يقصد مقهاه أو مطعمه، ما دام هناك أفراد وأسر وعائلات تفضل، بسبب قلة ما باليد، كسر شوكة الجوع بواسطة أطعمة تحضرها معها من المنزل، الأمر الذي عاينته “الصباح” خلال زيارتها للمركب، إذ اتخذت بعض العائلات والأسر من موقع بالقرب من موقف السيارات “مطعما” مريحا للأكل والشرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى