fbpx
ملف الصباح

بنعمور: الحكامة مدخل لحل كل الإشكالات المطروحة

رئيس مجلس المنافسة أوضح أنها الخط الرابط بين كل المطالب التي رفعت في 20 فبراير

أوضح عبد العالي بنعمور، رئيس مجلس المنافسة والرئيس المؤسسة لجمعية بدائل، في صريح ل «الصباح» أن مسألة الحكامة تعتبر جوهرية ومفتاحا لكل المشاكل المطروحة. وأكد في هذا الصدد، أن خطاب صاحب الجلالة تطرق، بالفعل، إلى جانب يتعلق بدسترة الحكامة الاقتصادية، والحكامة بشكل عام. وأكد بنعمور، في البداية، أن الخطاب الملكي يعتبر مدخلا أساسيا بالنسبة إلى مستقبل المغرب، مضيفا أنه يمكن تلخيص ذلك في خمس ملاحظات أساسية.
وأشار،  في هذا الباب، إلى أن الخطاب الملكي يعتبر إعلانا مبدئيا  بمضامين ملموسة للمرور إلى الخيار الديمقراطي، بعد فترة انتقالية بطبيعة الحال. وثانيا لا بد من تسجيل ارتياح للإرادة المعبر عنها من أجل المرور إلى الديمقراطية بطريقة سلمية، ما أعتبره شيئا أساسيا، مشيرا إلى أن الخطاب حدد الميادين، التي سيطولها التغيير، وكذلك على بعض الثوابت، التي سوف تفرض التحليل من طرف المعنيين بالأمر، خصوصا إمارة المؤمنين والإسلام دين الدولة. وبالرجوع إلى مسألة الحكامة، ذكر بنعمور أن مطالب 20 فبراير، شددت على مطلب أساسي مرتبط بالكرامة بصفة عامة، واعتبر أن كرامة المواطنين مرتبطة بركيزتين أساسيتين، تتعلق الأولى بالحرية والديمقراطية، وهذا هو المضمون الأساسي في خطاب صاحب الجلالة، والركيزة الثانية تتمثل، حسب بنعمور، في التشغيل والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد واقتصاد الريع، وكل هذه الأوراش مرتبطة بالحكامة.
وأشار رئيس مجلس المنافسة، في الملاحظة الثالثة، إلى أن هناك ارتباطا جدليا، بين مطلب الديمقراطية، أي النظام المؤسساتي، والحكامة، أي النظام التدبيري، إن صح التعبير. وأوضح أن الديمقراطية تفتح الباب أمام بروز حكومات شرعية تتوالى على الحكم بواسطة الاقتراعات، ولكل حكومة طريقة حكامتها، بقيمها وإستراتيجيتها ووسائل عملها. وإذا انطلقنا، يشير بنعمور، من الخطاب الملكي، الذي يعتبر موجها جوهريا في اتجاه الخيار الديمقراطي، فإن السؤال الجوهري الذي يطرح في هذا الباب، يتعلق بكيفية ضبط معطيات الدستور المقبل حتى يفتح الباب أمام تناوب ديمقراطي، بدون لبس أو خلط في المسؤوليات، أي على مستوى الحكامة على أرض الواقع، الأمر الذي اعتبره أساسيا.
وأكد أن على اللجنتين اللتين أعلن عنهما صاحب الجلالة، أي لجنة الخبراء و اللجنة السياسية، أن تعملا على تلافي الخيارات المبهمة، المنبثقة عادة من الحرص على التوافق في حال عدم الاتفاق. فكلا اللجنتين مكونتان من رجال ونساء مقتدرين ولدى أغلبيتهم تجارب شتى في مسؤولية تدبير الشأن العام، إما مارسوها في الماضي أو ما يزالون يمارسونها حاليا. فعلى أعضاء اللجنتين أن لا يغضوا الطرف عن القضايا الجوهرية، التي من شأنها أن ترقى بنا إلى مستوى الخيارات الحداثية الكونية، كما عليها أن تتلافى التوافقات المبهمة. وأن يبتعد أعضاؤهما عن الرقابة الذاتية المنبثقة من ثقافتنا المجتمعية، إذ من شأن أي خلط أن يخلق متاعب جسيمة أمام الحكامة التي نتطلع إليها. وتساءل بنعمور، في الملاحظة الرابعة، هل الديمقراطية تؤدي لا محالة إلى الحكامة الجيدة؟ قبل أن يجيب بالإيجاب، لكن اعتبر، أيضا، أن الديمقراطية لا تؤدي بشكل تلقائي إلى الحكامة الجيدة.
وأوضح أن الديمقراطية تفتح الباب على التدبير وتخلق جو المنافسة، وبالتالي نوعا من الإرادية والعمل الجيد والخلاق، خاصة أن الحكومة المنبثقة من صناديق الاقتراع تكون تتوفر على نوع من المشروعية الشعبية. وفي هذا السياق يمكن القول، حسب بنعمور، إن الديمقراطية تمكن من حكامة جيدة. واستدرك قائلا، إن الحكومات المتعاقبة تبني برامجها على رؤيتها الخاصة، ومن الممكن أن تصيب، كما بالإمكان أن تخطئ أيضا، فالحكمة تكمن في التناوب الديمقراطي، فإذا فشلت حكومة، يمكن للشعب أن يستبدلها بحكومة أخرى، في حين أن في النظام الممركز يمكن أن تستمر الحكومة رغم فشلها، وهذا هو الإشكال الحقيقي.
وخلص إلى القول إن الديمقراطية تؤهل إلى بزوغ حكومات وحكامات مقتدرة مع إمكانية التناوب في حال الفشل. واعتبر أن، كيفما كان الحال، علينا أن ننتظر نجاحات في المستقبل، وأن ننتظر أيضا أخطاء، لأن الانتقال الديمقراطي الحقيقي سيبدأ بعد الدستور، وبعد الانتخابات المقبلة، عندها سندخل في الانتقال الديمقراطي بأجندته وبأخطائه، لأن أي انتقال ديمقراطي يكون بإيجابياته وبسلبياته، لكن الإيجابيات تكون أكثر من السلبيات.
الملاحظة الخامسة والأخيرة، التي أبداها بنعمور، تتجلى في مطالب شباب في 20 فبراير، إذ اكد أن من شأن المؤسسات الدستورية المقبلة أن تفتح الباب أمام إمكانية بزوغ حكامة أكثر حكمة وأكثر مردودية، لكن المسلسل ما زال طويلا، هناك عمل اللجن، وبعد ذلك استفتاء، وانتخابات، وبزوغ حكومة جديدة، كما أن الجهوية تعتبر ورشا هاما سيتطلب وقتا، كل ذلك يرفع السقف الزمني إلى أفق 2012، وتساءل في هذا الصدد، هل سيظل الوضع على ما هو عليه حاليا إلى غاية هذا السقف الزمني؟ وفي هذا الباب، يقول بنعمور، تطرح من جديد مسألة الحكامة بصفة ملحة ومستعجلة، وتطرح مسؤولية الجهاز التنفيذي الحالي، أي أن الحكومة الحالية، مشيرا إلى أن التركيز على الحكومة رغم أن السلطات التنفيذية مشتركة بين المؤسسة الملكية والحكومة، نابع من أن خطاب صاحب الجلالة فتح، الآن، أمام الحكومة الحالية أفاق جديدة وأعطى الضوء الأخضر في اتخاذ المسؤولية بجدية من طرف الحكومة.
وفي هذا الباب، تحدث عن عدد من الملفات والأوراش الإصلاحية التي يجب أن تنطلق من الآن وأن لا يتم الانتظار إلى غاية استكمال الإصلاحات الدستورية. ويتعلق الملف الأول بإشكالية التشغيل، التي تعتبر من المطالب الأساسية للشباب، والتشغيل مرتبط، أساسا، بالسوق الداخلي وغزو الأسواق الخارجية، فالتوظيف يمكن، حسب بنعمور، أن يقلل من بعض الضغوط الآنية، ولكن حل إشكالية البطالة مرتبط بمسألة النمو الاقتصادي، الذي يعتبر الحل الدائم. ويتعلق الملف الثاني بالميثاق التربوي. وأشار بنعمور، في هذا الصدد، إلى أن الوقت حان لمباشرة إصلاح جذري للميثاق التربوي، مبني على الجودة وتكافؤ الفرص، وأن نبتعد عن كل ديماغوجية في هذا الميدان. والإصلاح الثالث، حسب بنعمور، متعلق بالعدالة، إذ بدون عدل لا يمكن أن نوفر ظروف تخليق الحياة العامة ومناخ صحي للاستثمار. والإصلاح الرابع، الذي طالب به الشباب متعلق بمحاربة الرشوة حتى تتوفر الظروف المواتية للحركية الاقتصادية. وأخيرا يتعلق الإصلاح الخامس ذي الطابع الاستعجالي بمجلس المنافسة، من أجل ضمان مناخ للمنافسة النزيهة، ومحاربة اقتصاد الريع، وبناء أسس اقتصاد السوق المبني على المنافسة الشريفة، التي تخلق روح الإبداع والابتكار، وذلك من أجل ضمان تعدد العروض بأحسن جودة وبأسعار تنافسية. وكل ذلك لفائدة المستهلك وتنافسية الاقتصاد.
وأشار في الأخير إلى أن  الخطاب الملكي تحدث عن البعد المؤسساتي للحكامة في الدستور المقبل، وعليه يتعين على الحكومة الحالية أن تغتنم هذا الجو الانفتاحي، إن صح التعبير، وهذه الفترة الانتقالية من أجل مباشرة الإصلاحات الجوهرية وجلها مرتبط بالحكامة. ومن البديهي، حسب بنعمور، أن هذه الإصلاحات ستساهم في بزوغ نخب وطنية ومحلية، تستجيب لمتطلبات الإصلاحات الديمقراطية المقبلة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى