ملف الصباح

المواطن المغربي أمام امتحان الديمقراطية

وعي المواطن بقيمة التغيير هي من سيحسم النتيجة

حدد الخطاب الملكي ل 9 مارس الجاري خارطة الطريق، بشأن التعديلات الدستورية التي يراد إدخالها في إطار استراتيجية الإصلاحات الجوهرية، التي يرغب المغرب الانخراط فيها. وشملت خارطة الطريق سبعة مفاتيح  تخص التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، وترسيخ دولة الحق والمؤسسات، وتوسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتوطيد مبدأ فصل السلط ،  وتعزيز الآليات الدستورية لتأطير المواطنين، وتقوية آليات تخليق الحياة العامة، ودسترة هيآت الحكامة الجيدة وحقوق الإنسان  وحماية الحريات.
واعتبر الخطاب من قبل الفاعلين السياسيين والمهتمين، ثورة حقيقية دخلها المغرب، وأجمعوا أن تلك التعديلات تعتبر جوهر الإصلاح العام الذي مافتئ يشكل المطلب الحقيقي لمغرب ديمقراطي تتساوى فيه الحقوق مع الواجبات، خاصة مع تشكيل لجنة لتعديل الدستور ومنحها صلاحيات مهمة لإدخال التعديلات المناسبة التي تتناسب مع حجم الإصلاح المراد إحداثه.
وفي خضم النقاش الدائر يطرح السؤال حول مدى إمكانية  بلورة تلك الإصلاحات على أرض الواقع وما هي السبل الكفيلة بذلك؟ وهل هناك وعي حقيقي بقيمة تلك الإصلاحات؟ وما مدى وعي المواطن المغربي بتلك الإصلاحات وقابليته للانخراط؟ أمام ما طبع حياته من رواسب كرست سلوكات “أنا وبعدي الطوفان” وخدمة المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة،  “ودهن السير يسير”، شعار الرشوة، ذلك الداء الفتاك الذي نخر جميع مؤسسات الدولة، يصعب التخلي عن تلك الرواسب بسرعة، فهل سيتخلى المواطن العادي عن بيع صوته في الانتخابات، ويساهم في اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، وهل ستستفيق الأحزاب والهيآت السياسية باختلاف مشاربها من سباتها العميق الذي دخلته، وأدخلت معه الشعب حتى فقد ثقته في كل مكوناتها، وأضحى لا يؤمن بشيء، بل فقد الارتباط وهي نقطة خطيرة جدا يجب الانتباه إليها.  وهل ستختفي التعليمات من جهاز القضاء بعد أن يحصل القضاة على استقلالهم عن السلطة التنفيذية؟، وهل سيباشر البرلمان المنتخب صلاحياته؟
فالإصلاحات التي جاء بها خطاب 9 مارس الجاري، تتطلب وقفة تأمل مع الذات، ومعرفة هل نحن شعب قادر على الانخراط في تلك الإصلاحات أم لا؟ هل لدينا القدرة لبلورتها على أرض الواقع أم  أنها ستبقى حبرا على ورق؟ ليس ما ذكرنا نظرة تشاؤمية أو استباقية  لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، بقدر ما هي وقفة محاسبة للذات التي ساهمت بسكوتها في تكريس سلوكات معينة  أضرت بالمجتمع، وفسحت المجال لطفيليات أن تستوطن وتنشر سمومها، ومع التغيير الذي أتى به الخطاب الملكي عليها أن تنفض الغبار عن نفسها وتأخذ مكانها ضمن مكونات المجتمع.
المواطن المغربي اليوم أمام امتحان حقيقي لرغبته في التغيير وفي تحقيق مكتسبات والرقي بمؤسسات الدولة، ومدى تشبثه بحقوقه في مقابل القيام بواجباته، لأنه الوحيد الذي يعرف مكان الداء المستشري في المجتمع.  نتيجة الامتحان هي التي ستحسم الصراع حول الديمقراطية الحقة وحقوق الإنسان، إما أن يكون هناك تغيير حقيقي أو تبقى دار لقمان على حالها.

كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق