ملف الصباح

خطاب 9 مارس…انتظارات شعب

دسترة حقوق الإنسان وحكومة مسؤولة تنبثق من صناديق الاقتراع وتفعيل آليات المراقبة وتخليق الحياة العامة

لم يحصل في تاريخ المغرب السياسي الحديث أن تحول “الدستور” إلى وجبة دسمة على مائدة المتداول الشعبي، كما حصل منذ أيام، حين نزلت فلول الشباب الثائر إلى الساحات والميادين العمومية ترفع شعار “الشعب يريد دستورا ديمقراطيا”.

وكان لا بد أن يكتمل المشهد المغربي، بكل أشكال البهاء الممكن، حين أنزل الملك محمد السادس هذه الوثيقة القانونية من برجها السامي، ووزع إحساسا وأملا على جميع المغاربة، دون استثناء، أن الدستور يمكن أن يشكل فعلا وحقيقة وواقعا مدخلا لإصلاحات اجتماعية واقتصادية وديمقراطية تنعكس مباشرة على المعيش اليومي للمواطنين وتغير حياتهم رأسا على عقب.
منذ بداية الستينات، ظل النقاش حول المتن الدستوري وتعديلاته وتغييراته منحصرا في علبة ضيقة تتضمن الملك والأحزاب الوطنية ونخبة من الفقهاء والباحثين وخبراء القانون الدستوري، كما ظل، على امتداد العهد السابق، موضوعا للمناورات السياسية وشد الحبل بين طرفي اللعبة السياسية، حتى اعتقد المغاربة أن قانونهم الأسمى لا يعدو واجهة زجاجية لعرض المصالح الذاتية، وليس آلية لتنظيم شؤونهم وحياتهم المدنية وتحسين شرط العيش والحياة.فما الذي تغير حتى تحول الدستور من ترف فكري وأكاديمي إلى خبز يومي للمواطنين؟ ما هو الدور الذي لعبته الهبات الشعبية في تونس وليبيا ومصر والبحرين واليمن والأردن في إعادة تحديد الأوليات لدى المجتمع وبروز الإصلاح الدستوري مدخلا أساسيا للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى؟، والسؤال الأهم، كيف يمكن أن تنعكس مقتضيات وفصول نص قانوني، هو الأسمى في المغرب، على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين ويحسون معه أن شيئا ما تغير فعلا أو في طريقه إلى التغيير؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق