ملف الصباح

بلغزال: دسترة حقوق الإنسان تنعكس على المعيش اليومي

تضمن للمواطنين الكرامة والحرية شرط أن تعبئ القوى الحية الشعب للاستفادة من اللحظة التاريخية

في الوقت الذي اعتبر عبد المجيد بلغزال، عضو المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن مضامين الخطاب الملكي ل9مارس، تجب قراءتها في مجملها، «لأن كل نقطة تضمنها الخطاب مرتبطة بباقي النقط وتؤثر في بعضها وهي نتاج لأخرى»، أكد أن الكرة في ملعب الشعب وأن القوى الحية تتحمل بدورها مسؤولية تعبئة الشعب للاستفادة من اللحظة التاريخية التي سجلتها حركة 20 فبراير والظرفية الإقليمية التي يشهد خلالها العالم العربي ربيع الحرية.
وأكد عضو المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن الإصلاحات التي جاء بها الخطاب، لها انعكاسات يومية على المواطن، ذلك أن «القضية ليست قضية «خبز»، بل قضية «كرامة» و»حرية»، وأن يصبح المواطن مصدر السلطة والثروة، وليكون كذلك لا بد من حماية حرياته الفردية والجماعية، وأن يصبح هو الفاعل الأساسي».
وعن الأثر المباشر لتوصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، قال بلغزال «أعتقد أن كل مكونات المشهد الحقوقي المغربي بمن فيهم الذين لم يستسيغوا، في مرحلة من المراحل، فكرة هيأة الإنصاف والمصالحة، وعارضوها بشكل عنيف في بعض الأحيان، متفقون على ضرورة تنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، سواء كانوا ضحايا أو فاعلين سياسيين أو إعلاميين، لأن الأثر الفعلي المباشر لتوصيات الهيأة على الفرد، يكمن في أن هذه التوصيات لم تتوقف عند جبر الضرر الفردي وتعويض الضحايا وإدماجهم والتفكير في تمتيعهم بتغطية صحية، فهذه الأمور تقنية ترتبط بالضحايا فقط، بينما التوصيات تجاوزت هذه الأحكام إلى جبر الضرر الجماعي الذي يتم عبر المراجعة المؤسساتية والدستورية لكل الترسانة القانونية والجنائية للمغرب لكي تصبح متلائمة كليا مع القوانين الدولية».
وأوضح الحقوقي أنه «حتى لا نتحدث في نطاق عمومي، بل في علاقة مع الإنسان، أصبحت اليوم توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة ملزمة، حتى لا يتكرر ما جرى من انتهاكات جسيمة ومن اختطافات وتعذيب وقتل خارج كل أشكال القانون، ومن أجل حماية كرامة الإنسان وحقه في الحياة وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كانت في كثير من الأحيان هي السبب الأساسي في اندلاع عدد كبير من الثورات الاجتماعية على مدى خمسة عقود»، مضيفا أن «حماية الإنسان، تتم بالضرورة عبر مأسسة ودسترة وربط القانون المغربي بكل المنظومة الدولية، التي تعكس في النهاية كرامة الإنسان: أن يعيش كريما ويحصل على فكر وشغل كريمين، وأن يُضمن له الحق في التظاهر السلمي والتعبير عن أشكال التعددية التي ينتمي إليها».
وأشار إلى أن الناس الذين خرجوا في مصر وتونس لم يطالبوا ب»الخبز»، وإنما ب»الحرية» و»الكرامة» وأن «نشعر بأننا شعب هو مصدر الثروة ومصدر السلطة»، وبالتالي «فعندما نتكلم عن توسيع مجال الحريات الفردية والجماعية ودسترة توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، في شقيها السياسي والمؤسساتي والدستوري، فنحن نشتغل على تعميق الحريات، وصيانة الكرامة، وتمكين الشعب المغربي من الآليات التي تجعله فعلا يتحول لأن يكون هو مصدر الثروة ومصدر السلطة، وهو الذي يسائل ويراقب، بعد أن تصبح كل السلط خاضعة لإرادة الشعب، بما فيها السلطة الأمنية، فعندما تخضع السلطة الأمنية إلى منظومة الحكامة الأمنية كما جاء في توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة، تضمن حماية المواطن المغربي مما تعرض له إخوانه في الماضي»، وأوضح في هذا السياق أننا عندما نقول إن الحكامة الأمنية مطلوب دسترتها وإدماجها في الدستور المغربي، يعني بصيغة أخرى، أن السلطة الأمنية ستكون داخل سلطة القانون وسنتجاوز المشاكل الناجمة عن غموض التدبير الأمني والإفلات من العقاب».
وبخصوص ما إن كان الخطاب بداية إصلاحات حقيقية، أكد بلغزال، أن «الشعب، اليوم، يتحمل مسؤولية حاسمة في هذه الحظة المفصلية، فالخطاب على أهميته، إذا لم تستطع القوى الحية أن تعبئ الشعب المغربي وتستفيد من اللحظة التاريخية لمظاهرات 20 فبراير والمعطيات الإقليمية بما يشهده العالم العربي من ربيع الحرية، لنقله من حالة اللااهتمام واللامسؤولية ليصبح في صلب المشهد السياسي»، محذرا من أنه «في حالة فشل هذه القوى في مهمة التعبئة، فإننا سنضيع الفرصة، كما حدث في الوقت الذي فتحت فيه هيأة الإنصاف والمصالحة أوراشا ضخمة، كان نبض الشارع السياسي والإعلامي «خارج اللعبة»، أي أن الحوار الوطني لم يكن في مستوى قيمة الورش المفتوح، أنا أخاف اليوم، أن نسقط في المشكل ذاته».

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق