fbpx
ملف الصباح

العوني: منح الحريات على مراحل فكرة استبدادية

رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير قال إن مجتمعنا ناضج بما يكفي ليستمتع بالديمقراطية

اعتبر محمد العوني، رئيس منظمة “حريات الإعلام والتعبير”، أن الحريات هي كل لا يتجزأ، وأن وجود نظام للحريات يقتضي وجود تنظيم لصالح ضمان هذه الحريات وليس تقييدها، مع العلم أن الحرية تقف عند حدود عدم الاعتداء على حريات الآخرين، مشيرا إلى أن المغرب ما يزال يعرف خصاصا في حريات التعبير والإعلام والتظاهر والتجمع وتأسيس الإطارات الحزبية والتنظيمية وغيرها

من الحريات الأساسية التي تعتبر مؤسّسة لوجود الديمقراطية.
وقال العوني، في اتصال مع “الصباح”، إن هذه الحريات مرتبطة بثقافة الدولة والمجتمع وليس بالقانون فقط، “إذ ينبغي أن يحمل أعوان الدولة والمسؤولون بمختلف مهامهم والمجتمع بجميع مكوناته على عاتقهم مسؤولية حماية هذه الحريات وإشاعتها ونشر ثقافتها، والدفاع عنها وضمان ممارستها على قدر المساواة”.
وأضاف “نركز على حرية التعبير والإعلام لأنها أساسية في منظومة الحريات التي هي كل لا يتجزأ، وكل جزء منها يعزز الآخر. هناك تكامل بين الحريات، وحرية التعبير لا يمكن أن تكون دون حرية التظاهر أو غيرها… نظام الحريات هو الذي يضمن هذا التكامل ويؤطر الفعل الحر لكل المواطنين والمجتمع بمختلف مكوناته ومواقفه واهتماماته، كما أنه يتيح لكل المطالب والمصالح والتعبيرات الأدبية والفنية والإبداعية أن تنطلق وتجد طريقها لإنصات الدولة والمجتمع والاستجابة لها، وكأننا بصدد قانون للسير، حيث لكل مستعمل الحق في الطريق ضمن قانون يضمن للجميع المرور بدون أن يشكل خطرا على الآخر”.
وأشار العوني، منسق حركة المطالبة بدستور ديمقراطي، إلى أنه مختلف مع من يقول إن مجتمعنا لا يزال متخلفا، ولذلك يجب منحه الحرية والديمقراطية على جرعات، معتبرا أنها فكرة استبدادية تكرس الفساد وسط الدولة. وقال في الاتصال نفسه “الشعب المغربي عبر عن نضجه عبر محطات بارزة في تاريخ البلاد، ومن أجل استرجاعه لحرياته، خاض معارك كبرى من أجل الاستقلال عبر خلالها على مستوى كبير من النضج والوعي. الشعب لا يمكن إلا أن يكون قد تقدم. و20 فبراير تثبت أن المجتمع له من النضج ما يكفي ليتمتع بالديمقراطية والحريات… وهامش الحرية خلال الفترة الأخيرة مكن من اختبار هذا النضج”. وأضاف “لقد استطاع آلاف المعطلين انتزاع حق التظاهر السلمي والتعبير عن مطالبهم لمدة أكثر من 15 سنة تقريبا من الاحتجاجات أو أكثر، لم يحدث خلالها أن اعتدى هؤلاء على الآخرين. وكانوا في أقصى الأحوال يلحقون الضرر بأنفسهم… وهم نموذج لنضج الشعب المغربي… إن المستخفين وأصحاب الرأي القائل بضرورة الانتقال إلى الحرية على مراحل هم غير مستوعبين لمستوى التطور الذي ألهم الدينامية الثورية في المنطقة العربية”.
واعتبر العوني أن انعكاسات توسيع مجال الحريات الفردية والجماعية، الذي أكده الملك محمد السادس في خطابه الأخير، مرتبط بضمان المباشرة في الإصلاحات المعلن عنها من خلال إجراءات سريعة تبدأ بإسقاط رموز الفساد والاستبداد، مع إعطاء ضمانات لتلبية المطالب الأساسية للمواطنين بمستوى يليق بمواطن 2011، مضيفا “هذه الإشارات أو الإجراءات يمكن أن تتجلى في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتخليص الإعلام العمومي والخاص من طابعه الرسمي ورفع اليد عن الإعلام الخاص لينتقل إلى مستوى من الحرية تسمح له بفتح المجال للجميع والإنصات للرأي العام المغربي حتى يستطيع قياس اتجاهاته”.
وختم العوني بالقول إن الإجراءات المصاحبة لعمل لجنة الدستور التي أعلن عنها الملك، لا يجب أن تبقى مجرد اقتراحات وإغناءات وإضافات، “بل يجب فتح حوار وطني عبر الإعلام وجميع وسائل الاتصال من أجل مناقشة هذه الإصلاحات لتأخذ طابعها الشعبي. حينها سترفع حالة غياب الثقة السائدة في مجتمعنا والتي أكدتها انتخابات 2007 و2009. لا بد من إجراءات تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين”.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق