ملف الصباح

الحاتمي: المواطن يرغب في منتوج قضائي يحقق العدل

رئيس جمعية الدفاع عن استقلال القضاء أكد أن المواطن يبحث عن النزاهة أكثر من الاستقلال

شكلت مسألة الارتقاء بالقضاء إلى  سلطة مستقلة النقطة الثالثة ضمن المفاتيح السبعة التي أتى بها الخطاب الملكي ل9 مارس الجاري،  بشأن التعديلات التي يجب أن يشهدها الدستور المغربي،إذ أكد الملك أن «الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وتعزيز صلاحيات المجلس الدستوري، توطيد لسمو الدستور، ولسيادة القانون، والمساواة أمامه». القضاء المغربي الذي يعاني بعض الاختلالات، على اعتبار تداخله مع السلطة التنفيذية، شكل الهاجس الأول لكل المتتبعين حول ضرورة أن يشهد إصلاحا شاملا يمكنه من أن يصبح سلطة مستقلة، تكون الملاذ الوحيد لإحقاق دولة الحق والقانون، ويحقق ما يصبو إليه المواطن المغربي أو بالأحرى المتقاضي، على اعتبار أن الملك محمد السادس ما فتئ يؤكد في جل خطاباته على ضرورة إصلاح ورش القضاء وجعله في خدمة المواطن، ومن تم يطرح السؤال ماذا ينتظر المغاربة من الخطاب الملكي حول القضاء؟ أو بالأحرى ماذا ينتظر المواطن المغربي من القضاء ومن الخطاب الملكي؟
ويرى عبد اللطيف الحاتمي رئيس جمعية الدفاع عن استقلال القضاء، أن الخطاب الملكي أشار إلى الارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة، وهذا المفهوم لا يهم المواطن العادي في شيء، إذ ينتظر العدل ولا ينتظر إصلاح القضاء، على اعتبار أن إصلاح القضاء هو حديث النخبة، والمواطن العادي  هو زبون بالتقسيط  يريد أن يحصل على الحكم في أدق تجلياته، يرغب في منتوج قضائي مميز يحقق العدل في نظره. ويعتبر الحاتمي أن تحقيق العدل بالنسبة للمواطن ليس هو الحكم العادل، ولكن الحكم المنصف من بداية المحاكمة إلى نهايتها، فالمواطن في حاجة إلى قاض يستمع إلى أقواله ويحترم ويجيب على طلباته إما بالقبول أو الرفض، وعندما يصدر حكمه يكون منصفا.
أما طريقة تعيين القضاة والمسار المهني الخاص بهم هل هو  بيد المجلس الأعلى للقضاء أم في يد  وزير العدل، فهذا لا يهم المواطن العادي في شيء، رغم أن إصلاح القضاء وتحقيق المفهوم الحقيقي له سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية، ودسترة المجلس الأعلى للقضاء والحد من اختصاصات وزير العدل داخل المجلس، هي ما يمكن أن  يعطي المنتوج القضائي الذي يرغب فيه المتقاضي، من بداية المحاكمة إلى نهايتها.
وأضاف الحاتمي في تصريح  للصباح أن المواطن يبحث عن النزاهة أكثر ما يبحث عن الاستقلال، لأن القضاء يقوم على أسس ثلاثة هي الاستقلال والحياد والنزاهة، والاستقلال مرتبط بالمسار المهني للقضاة ولا يهم المواطن  في شيء، والحياد يتعلق بالمحكمة وهذا ما يشغله  ويشعر بمدى حياد المحكمة حين  يسأل من طرفها ويكون الحكم نزيها لا يتأثر إلا بالوقائع التي عرضت عليه وفصل فيها طبقا للقانون دون محاباة ودون تأثير. والمتقاضي  حسب رئيس جمعية الدفاع عن استقلال القضاء مثله مثل أي  زبون للقضاء عندما يذهب من أجل طلب حاجة  يرغب في وجود آذان صاغية تعامله كموطن يتمتع بكامل حقوق المواطنة، التي تنعدم مظاهرها في بعض المحاكم والمحاكمات.
ولم يفت الحاتمي الإشارة إلى أن الملك محمد السادس أقر في خطابه  بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية الأخيرة بإعطاء مفهوم جديد للسلطة، بجعلها في خدمة المواطن، خدمة تحقق له العدالة في أجل تصوراتها، وفي حكم نزيه لا يتأثر مصدره بالتأثيرات الخارجية المحيطة به كيفما كان نوعها، يحتكم فيه القاضي لضميره وقناعته التي يمكن أن تخطـئ أو تصيب، وكما قال جلالة المغفور له الحسن الثاني  في مارس 1982 مخاطبا القضاة، «إنكم تصدرون حكمكم باسم الملك فإذا كان الحكم عادلا فإن الملك يقتسم معكم الأجر، وإذا كان حكمكم جائرا فإنكم تتحملون وزه وحدكم لأن الجور لا يتعلق بذمتين».

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق