fbpx
ربورتاج

التسويق الرقمي… خدمة خرجت من جلباب الأزمة

وكالات تؤمن خدمات إعلانية فعالة ومنخفضة الكلفة وفرص الربح جذبت صحافيي ״البوز״ وتجار ״فيسبوك״

لطالما لاحق المعلنون قنوات التواصل من أجل بلوغ المستهلك، لغايات التعريف بالمنتوج وحثه على استهلاكه، من المناداة المباشرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، مرورا باللوحات الإشهارية والوصلات الدعائية الإذاعية والتلفزيونية، فالدافع دائما الوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين والتأثير فيهم. وبما أن عدد مستخدمي الأنترنت في المغرب قفز إلى 17.3 مليون مستخدم، وشعب موقع التواصل الاجتماعي، الأكثر استخداما، “فايس بوك”، تطور 

إلى سبعة ملايين، وجد المعلنون في هذه القناة التواصلية الرقمية، ملجأ تسويقيا منخفض الكلفة، خصوصا خلال الظرفية الاقتصادية الصعبة، ما خلق قطاعا ناشئا بالمغرب، تؤثثه مقاولات صغيرة “ستارت آب”، عبارة

عن وكالات للتسويق الرقمي، تقدم للمعلنين خدمات ترويج عبر الأنترنت.

الساعة تشير إلى الثامنة صباحا. خيوط الشمس القوية تسللت إلى أزقة حي المعاريف الضيقة، ووعدت بيوم صيفي شديد الحرارة، إلا أن هذه المستجدات المناخية لم تؤثر في درجة النشاط بوكالة صغيرة للتسويق الرقمي، اختار مالكها ومسيرها في الوقت نفسه، فضاء أرضيا بإحدى العمارات لممارسة عمله، الذي لا يتقيد بعدد الساعات أو الأيام، وإنما بالأهداف وشروط الزبون. أبواب الوكالة مفتوحة ووميض شاشات الحواسيب المكتبية والمحمولة لا يخفت طيلة ساعات اليوم، وهو الأمر الذي يؤكده سليم، تقني متخصص في التصميم عبر الأنترنت “أنفوغرافيست”، بنبرة من السخط، “عدد ساعات نومنا لا تتجاوز أربع أو خمس ساعات في المعدل، لأننا مستنفرون دائما للحفاظ على جودة عمل الموقع الإلكتروني وتجدد إصداراته على مدار الساعة، بهدف ضمان متوسط زوار يومي، يوفر للمسؤول التجاري وضعا متقدما في العملية التفاوضية مع الزبون”.

هذه المعطيات المسترسلة على غير هدى من فم سليم، تفترض بعض الشرح والتفصيل، لأن المجال التجاري المشار إليه “التسويق الرقمي”، ما زال حديث العهد في المغرب، ذلك أنه إلى غاية اليوم، تأسست جمعية مهنية أو اثنتين فقط، للتعريف بالمجال والدفاع عن مصالح، كان آخرها جمعية “ماروك ديجيتال”. ويتلخص عمل وكالة التسويق الرقمي في إقناع الزبناء من المقاولات والأفراد، بأهمية تسويق منتوجاتهم عبر الأنترنت، بالتركيز على مزايا التكلفة المحدودة وقوة التأثير، إذ تعرض الوكالة على زبنائها باقة من الخدمات تهم تدبير صفحة في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” أو “تويتر”، والترويج للمنتوجات عبر مقاطع فيديو على صفحات الأنترنت، أو مقالات إشهارية “ناتيف أدس”، ما يتيح للزبناء حرية الاختيار بين هذه المنتوجات حسب حاجياتهم.

صفقات مربحة

وتتحدث سناء، مسؤولة تجارية في وكالة للتسويق الرقمي، حول تقديم فكرة للزبون يشرف على تكوينها وتنسيقها “فريق الابتكار”، ثم ترفق الفكرة بالنصوص التي تحضرها هيأة التدبير في الوكالة “كوميونيتي مانجمنت”، فيما يتكلف المصممون الفيون بتطعيم الفكرة بصور أو مقاطع فيديو، قبل عرض الفكرة مكتملة على الزبون، الذي يقرر في النهاية قبولها أو رفضها، وفي حال الإيجاب، التعديلات التي يقترحها عليها. عمل شاق ينجزه العاملون في الوكالة على أمل انتزاع صفقة، علما أن عقد التسويق مع الوكالة يختلف سعره حسب المزايا المقدمة، ومدة التدبير ونوعيته، وبالتالي فتدبير صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” لفائدة مقاولة ما، يتطلب في المتوسط بين 14 ألف درهم و70 ألفا شهريا، إلى جانب مصاريف أخرى مرتبطة تقنيا بتطوير الصفحة، من قبيل اقتناء “آراء الإعجاب” أو “لي لايك”، التي تكلف 200 منها على سبيل المثال، بين 150 درهما و200، تؤدى بواسطة بطاقة الائتمان البنكية.

هذه الصفقات غالبا ما تكون مربحة للطرفين، وكالة التسويق الرقمي والزبون، ذلك أن كلفة التسويق والإعلان على القنوات الورقية والإذاعية والتلفزيونية مرتفعة بالنسبة إلى الطرف الثاني، ما يعني توفيرا كبيرا في ظل الأزمة، وأرباحا مهمة بالنسبة إلى  الطرف الأول، الذي يجاهد لاقتطاع جزء من كعكة التسويق والإشهار الصغيرة إلى حد ما، علما أن الطلب على التسويق عبر القناة الجديدة، يركز على خدمات “المقالات الإشهارية” أو “ناتيف أدس”، التي تتراوح كلفتها، حسب حجم النص ونوعية المؤثرات البصرية المرفقة به، بين 25 ألف درهما و30 ألفا، فيما يكلف التسويق عبر “فيس بوك” 20 ألف درهم في المتوسط، حسب طريقة تدبير الصفحة، إذ ترتفع الكلفة بتحدث الصفحة عبر مقاطع فيديو موضوعاتية خاصة، أو تطبيقات، أو ألعاب، تروج كلها للمنتوج الخاص بالزبون.

عقليات متحجرة

وتشير حنان، مسؤولة تواصل بإحدى الشركات العقارية، إلى أن هناك صعوبة في إقناع مديري المقاولات اليوم في اللجوء إلى خدمات وكالات التسويق الرقمي، أو التسويق عبر الأنترنت بشكل عام، ذلك أنه رغم تكوينهم العالي في الخارج، واضطلاعهم على أحدث نظم التدبير والحكامة، فإنهم لا يثقون إلا بالإعلانات الورقية أو التلفزيونية، ولا يكترثون بالإشهار في الشبكة العنكبوتية، بل هناك من “العقليات المتحجرة” من يعتبره شبه مجاني، ومحدود التأثير في المستهلك، موضحة أن ثقافة الإنسان بصرية بامتياز، وبالتالي فالتسويق الرقمي جلب الإعلانات التلفزيونية إلى “الويب”، عبر مقاطع فيديو ترويجية تكلف حوالي 50 ألف درهم.

ويكابد المندوبون التجاريون يوميا عناء إقناع المقاولات بأهمية الاستفادة من خدمات التسويق الرقمي، علما أن المقاولات التي تنشط في قطاعي الصناعات الغذائية والنسيج والألبسة، تظل الأكثر إقبالا على هذا النوع من الخدمات. وبهذا الخصوص، تؤكد نهاد، مشرفة على التحرير في وكالة للتسويق، أن التدوينات الإعلانية عبر “فيس بوك” أو مواقع الأنترنت بصفة عامة، يتركز الطلب من الزبناء على صياغتها بـ”الدارجة” وبحروف تزاوج بين اللاتينية والأرقام، لتحاكي لغة تحرير المغاربة في مواقع التواصل الباجتماعي والرسائل النصية، أي اللغة العربية العامية المحررة بحروف لاتينية.

هذا المعطى يظهر بشكل جلي اليوم في إعلانات شركات الاتصالات عبر الشبكة العنكبوتية، وكذا الشركات المصنعة للمواد الغذائية، خصوصا منتوجات الحليب والبسكتة، إذ تظل الغاية إيصال الرسالة الدعائية إلى أكبر عدد من المستهلكين، بواسطة اللغة التي يفهمها ويتفاعل معها، وهو الأمر الذي يعلق عليه حسن، صاحب شركة صغيرة لاستيراد وتوزيع كاميرات المراقبة الأمنية، لجأ إلى صفحات العالم الأزرق، بالاستعانة باستشارة من وكالة للتسويق الرقمي، قصد الترويج لمنتوجاته، موضحا أن عدد المعجبين بالصفحة تضاعف حين اعتمد تدوينات بالعامية، ما أضفى على صفحة الشركة تفاعلية وحركية، علما أن المغاربة يقضون 16 ساعة في تصفح الأنترنت أسبوعيا.

تجار “فيسبوك

وإذا كان التسويق الرقمي، يركز بشكل كبير على قناة “فيس بوك”، فإن هذا النوع من النشاط جذب الشباب الذين يبحثون على مداخيل إضافية، يتعلق الأمر بطلبة أصبحوا يمتهنون تأسيس صفحات “فيس بوك” وبيعها مقابل مبلغ مالي مهم، يصل أحيانا إلى 60 ألف درهم، إلى وكالات التسويق الرقمي التي تستغلها لأغراض إعلانية. ويحكي محمد، طالب جامعي، دخل هذا المجال صدفة وعزز حضوره فيه بالتكوين في معهد خاص، كيف يتم استغلال موقع التواصل الاجتماعي المذكور من أجل تحقيق الربح.

ويؤكد المتحدث ذاته، أن هناك أنواعا عديدة من المنشورات على موقع “فيس بوك” من نوع نص أو صور أو فيديو أو روابط، يمكن استغلالها لزيادة عدد المشاهدات وآراء الإعجاب، ما يضفي على الصفحة صفات التفاعل والحركة، الأمر الذي يرفع قيمتها السوقية. ومعلوم أن موقع التواصل الاجتماعي المذكور، يتيح لمستخدميه مشاركة المواضيع والصور والفيديو  مع أصدقائهم، ومع كثرة عدد الصفحات وضخامة تبادل الإعجابات للمنشورات، أصبح صعبا على إدارة الموقع  أن تظهر جميع المنشورات التي أُعجب بها شخص ما في الصفحة الرئيسية الخاصة به، لذلك قررت في الفترة الأخيرة اعتماد خيار تقني، يستهدف التعرف على سلوك كل مستخدم، ليظهر الموقع

فقط المنشورات الذي يتوقع أن تجذب انتباهه، فمثلا إذا كان المستخدم مهتم بنوعية معينة من الصفحات أو المنشورات، أو مهتم بمنشورات عدد معين من الأصدقاء فإن إدارة “فيس بوك” تعطي لهذا النوع من المنشورات أولوية الظهور على صفحة آخر أخبار ذلك المستخدم.

ويضيف الفطالب الجامعي، المهووس بتجارة صفحات “فيس بوك”، أن أفضل المنشورات على موقع التواصل الاجتماعي، وتحصل على مشاهدات عالية، هي تلك التي تتألف من نص مع صورة، تحوي ملامح وجه شخص ما، ما يتيح تمرير المادة الإعلانية من خلال هذا المنشور، وكذا ضع روابط في مكان التعليقات، علما أنه يمكن اللجوء إلى تقنية  تقنية “هاشتاغ”، “HashTag #”، لزيادة عدد مشاهدات منشورات معينة، متعلقة بحدث ما.

فرصة عمل لصحافيي “البوز”

أصبحت مجموعة من وكالات التسويق الرقمي تستعين بمحررين تحت اسم “صحافي بوز”، أي المحرر الذي يدرك كيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، ويعمل على اختيار، النصوص ومقاطع الفيديو التي تجذب أكبر عدد من القراءات والمشاهدات، أو ما يصطلح عليها بـ”منشورات البوز”.

وتشير المعطيات المالية حول قطاع التسويق الرقمي، إلى بلوغ رقم معاملات حاليا، بين 300 مليون درهم و480، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 5 % و8، فيما تظهر مؤشرات الجذب لدى القطاع، إمكانية استغلال ميزانية 50 ألف درهم للترويج لمنتوج معين عبر 50 موقعها على الأنترنت لمدة شهر كامل.

بدر الدين عتيقي   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى