fbpx
بانوراما

محمد المزكلدي… مسار فنان الحلقة الأخيرة

المزكلدي: أتمنى لقاء الملك قبل أن أودع الدنيا

ينتمي الفنان محمد المزكلدي، إلى الرعيل الأول من المطربين المغاربة الذين أسسوا لبدايات الأغنية المغربية العصرية، ومن أوائل الفنانين الذين عرفوا بالأغنية المغربية بالشرق العربي خلال مرحلة الخمسينات، عندما قضى بأرض الكنانة أزيد من 6 سنوات، مكنته من الاحتكاك عن قرب بفطاحلة الطرب العربي . عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” مع صاحب أغنية “العروسة” جوانب من مسار حياته الشخصية والفنية، وذكرياته مع شخصيات عاصرها.

تواصلت لقاءات الفنان محمد المزكلدي بالملك الراحل الحسن الثاني، في العديد المناسبات التي كان يستدعيه فيها، إذ كان الملك يحيط المزكلدي بتقدير خاص، لدرجة أنه خلال فترة الإعداد لزفاف الأميرة لالة مريم سنة 1984، سـأل عن المزكلدي عندما لم يجده بين المدعوين وأصر على إحضاره لحفل الزفاف بأي طريقة خاصة أن أغنيته الشهيرة “العروسة” تلائم الحدث.
انتقل المزكلدي على وجه السرعة إلى القصر لحضور حفل زفاف الأميرة الذي كان حفلا أسطوريا بكل المقاييس، وحضرته جل الأسماء الفنية المغربية التي كانت متألقة في تلك الفترة، وقدمت وصلات غنائية فيه.
وفي اللحظة التي صعد فيها المزكلدي للغناء، وأداء أغنيته “العروسة” بناء على طلب خاص من الحسن الثاني، وبينما كان مندمجا في الغناء، لم ينتبه إلا ويد الملك تمسك بمرفقه، وأشار بيده الأخرى إلى المصور محمد مرادجي ليلتقط لهما صورة مشتركة، وكانت تلك من المرات النادرة التي يطلب فيها الملك التقاط صورة له مع فنان، واعتبرها المزكلدي لحظة تاريخية لا تنسى بالنسبة إليه، لأنه حظي بهذا التقدير الملكي، وهي اللحظة التي ما زالت مخلدة بصورة تنفرد “الصباح” بنشرها.
خلال تلك المناسبة نفسها نادى الحسن الثاني على المزكلدي، وسأله عن أحواله المادية وكيف أنه لم يطلب منه شيئا خلال كل الزيارات التي تردد فيها على القصر، فأجابه المزكلدي “لقد طلبت رضاك سيدي” فرد عليه الملك “أنا راضي عليك بالحق لازم تطلب شي حاجة تعيش بيها” فكان جواب المزكلدي “إن كان لا بد من طلب شيء، فأنا أطلب شيئا لصديقي محمد فويتح”.
شكل هذا الطلب بالنسبة إلى الحسن الثاني، سلوكا نبيلا من فنان آثر زميلا له على نفسه، وعلامة تقدير الصداقة بمفهومها الحقيقي، فكانت النتيجة أن أمر الملك بأن يستفيد كل من المزكلدي وفويتح من مأذونيتي نقل، وأوصى المزكلدي بأن لا يفرط فيها فهي هدية شخصية منه إليه تقديرا منه لفنه ولسلوكه وتأدبه في حضرته وأيضا لإيثاره صديقه، وكذلك من أجل ضمان مدخول قار له يحفظ كرامته ويصونه من عوادي الزمن.
واصل المزكلدي مساره الفني بتقديم أغان أخرى خاصة بمضامين اجتماعية، كما كان أحد المؤسسين للنقابة الحرة للموسيقيين المغاربة، إلى جانب مجموعة من الأسماء الفنية منهم الراحل مصطفى بغداد والفنان محمود الإدريسي وآخرون، وفيها واصل المزكلدي اهتمامه بقضايا الفنانين المغاربة والإشراف على مجموعة من التظاهرات الفنية، قبل أن يقعده المرض ويرغمه على مواكبة ذلك من بعيد.
وقبل بضعة أشهر حظي محمد المزكلدي بتكريم خاص من قبل وزارة الاتصال بمسرح محمد الخامس بالرباط، ولا يخفي المطرب المغربي رغبته في لقاء الملك محمد السادس قائلا “أتمنى رؤيته قبل أن أودع الدنيا، فقد غنيت في ميلاده وعاينت إنجازاته ملكا وأطلب الله أن يحفظه لنا ويحفظ بلادنا”.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق