الأولى

مطالب بتعيين الولاة والعمال من طرف الوزير الأول

انتقاد “استقلالية” وزارة الداخلية عن الجهاز الحكومي ودعوة إلى الحد من اختصاصاتها الواسعة

فتح الإعلان «الثوري» للإصلاحات السياسية من طرف جلالة الملك في خطاب «تاريخي» أشاد به مسؤولون في دول كبرى في العالم، شهية بعض السياسيين المغاربة، ليرفعوا سقف مطالبهم في قضية الدستور، في الوقت الذي كانوا فيه، يخافون حتى من الاقتراب من رفع مطلب تحقيق الإصلاحات السياسية، منتظرين تعليمات وزارة الداخلية· مقابل ذلك، لم يتزحزح موقف بعض الأحزاب اليسارية، خصوصا حزبي الاتحاد الاشتراكي والحزب الاشتراكي الموحد، الذي رفض محمد المعتصم، مستشار جلالة الملك، في وقت سابق، تسلم مذكرته المطلبية التي صاغها حول رؤيته إلى الإصلاحات الدستورية·
وظل الحزبان يتعرضان لاتهامات، ويواجهان في لحظات متفرقة سيلا من النعوت، إذ كلما طالبا بتحقيق الإصلاحات، قيل إنهما يخرجان “فزاعة” “تعديل الدستور”، خصوصا حزب الاتحاد الاشتراكي الذي يحتاج إلى ثورة تنظيمية هادئة داخل صفوفه، من شأنها أن تعيده إلى تزعم المشهد الحزبي بامتياز، لأنه في نظر العديد من المهتمين، الحزب رقم واحد المؤهل للعب دور ريادي في إعادة الثقة إلى الناس، ومسايرة كل التطورات والإصلاحات التي ستفتحها التعديلات الواسعة للدستور.
وعلمت «الصباح» أن قيادة الحزب الاشتراكي الموحد، وضمنها محمد الساسي، متشبثة بأن تباشر الحكومة المقبلة، وعلى رأسها الوزير الأول، سلطة التعيين في كافة الوظائف المدنية السامية ومناصب الإدارة الترابية، نظير الكتاب العامين للوزارات ومديري المؤسسات العمومية والمديرين المركزيين والولاة والعمال ومديري وقادة الأجهزة الأمنية وعمداء الجامعات ومديري المؤسسات العليا، شرط أن يحدد القانون معايير إسناد هذه المهام، حتى لا تخضع للمحاباة الحزبية، أو أي شكل من أشكال المحسوبية·
ويرى رفاق محمد مجاهد، أن وزارة الداخلية تتمتع بوضع خاص، ولا يتعلق الأمر هنا فقط بما تتمتع به من شبه استقلالية عن الجهاز الحكومي، واحتلالها موقعا خاصا متساميا ناجما عن ارتباطها الوثيق بالقصر، بل أيضا بالصلاحيات الواسعة الممنوحة لها، وحقها في التدخل في عمل مختلف الأجهزة، ما يجعلنا أمام ازدواجية في التوجيهات المقدمة إلى موظفي الدولة، ويؤدي إلى وجود تفاوت وعدم توازن بين حجم السلطة التنفيذية التي تعود إلى الداخلية، وحجم السلطة التي تعود إلى غيرها·
وبرأي العديد من المناضلين والنشطاء في الحزب الاشتراكي الموحد، فإن «وزارة الداخلية تبدو، كما لو كانت مركبا من الوزارات، وليس وزارة واحدة، وتكفي الإشارة إلى السلطات الواسعة للعمال والولاة، وما يترتب عنها من إمكان تجاوز الوزارات الأخرى، بل وتجاوز الحكومة ككل، فالولاة والعمال باعتبارهم منسقين للمصالح الخارجية للوزارات، يضعون النواب الإقليميين لتلك الوزارات تحت رحمتهم، ما يؤثر سلبا على مسار تنفيذ البرنامج الحكومي».
وذهب الاشتراكي الموحد إلى القول في مذكرة حول الإصلاحات الدستورية، إن “انعدام مواكبة الوزير الأول لعمل الأجهزة الأمنية، رغم أنه يفترض أن تكون تابعة لوزير عامل ضمن الفريق الحكومي، يعرقل جديا بعض إمكانات الحد من التجاوزات، كما أبانت التجربة وجود عجز حكومي في مجال محاسبة عمل الأجهزة الأمنية التي تباشر أعمالا من المفروض أن تتم باسم الحكومة.

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق