fbpx
بانوراما

محمد المزكلدي… مسار فنان22

سعاد حسني تتجول بفاس على متن “كوتشي”

ينتمي الفنان محمد المزكلدي، إلى الرعيل الأول من المطربين المغاربة الذين أسسوا لبدايات الأغنية المغربية العصرية، ومن أوائل الفنانين الذين عرفوا بالأغنية المغربية بالشرق العربي خلال مرحلة الخمسينات، عندما قضى بأرض الكنانة أزيد من 6 سنوات، مكنته من الاحتكاك عن قرب بفطاحلة الطرب العربي . عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” مع صاحب أغنية “العروسة” جوانب من مسار حياته الشخصية والفنية، وذكرياته مع شخصيات عاصرها.

سعاد حسني تتجول بفاس على متن “كوتشي”

عندما تأسس التلفزيون بالمغرب سنة 1962، كان محمد المزكلدي يغني حينها رفقة جوق إذاعة فاس، الذي كثيرا ما كان يتنقل كل أسبوع إلى بناية التلفزيون بعين الشق بالبيضاء لإحياء سهرات غنائية تبث مباشرة، وهو ما أتاح له التألق من جديد أمام المشاهدين المغاربة الذين عرفوا صوته، من قبل، عبر الإذاعة فقط.
في تلك السنة أيضا زار وفد من الفنانين المصريين المغرب يترأسهم المطرب عبد الحليم حافظ وكان معهم الفنان يوسف وهبي والمطرب محمد عبد المطلب وفايدة كامل والممثل عمر الحريري والنجمة الصاعدة، آنذاك، سعاد حسني والإذاعي المصري وجدي الحكيم، ضمن جولة فنية قادتهم إلى عدد من المدن المغربية.
كانت الزيارة فرصة للمزكلدي الذي جدد الصلة بعدد من الفنانين المصريين الذين كانت تربطه بهم صداقة عندما كان بمصر، منهم عبد الحليم وعبد المطلب والإعلامي وجدي الحكيم. ويتذكر أنه زار العندليب بمحل إقامته بفندق “زلاغ” خلال الأيام القليلة التي قضاها بفاس، وأحيى فيها حفلا ناجحا بسينما “أمبير”.
ومن بين الطرائف التي يتذكرها المزكلدي أيضا أن سعاد حسني طلبت منه أن يعرّفها على فاس، فأخذها عبر رحلة طافا بها أرجاء المدينة على متن عربة “الكوتشي”، في الوقت الذي تخلف فيه عبد الحليم عن هذه الرحلة القصيرة بحكم أنه يقضي معظم اليوم نائما استعدادا لسهراته الفنية بالليل.
بعد هذه الفترة انبرى المزكلدي للتلحين لنفسه بعد أغنيتين غناهما من ألحان السقاط والراشدي، هما “ارحميني” و”طال هجرك يا حبيبي”، لتظهر أغنيته التي كانت مفتاح شهرته وهي قطعة “نظرة وشعلت النار” التي استأنف بها الاشتغال مع صديقه القديم الزجال والمسرحي الراحل أحمد الطيب العلج الذي نظم كلماتها وسجلت مع الجوق الوطني سنة 1963.
ومما يذكره المزكلدي أنه غنى أغنيته الجديدة بإحدى الحفلات التي احتضنها مقر المعرض الدولي بالدار البيضاء، ففوجئ ببعض الجماهير الحاضرة بمجرد ما بدأ في أدائها، يشعلون كواغد وأوراقا ويلوحون بها تفاعلا منهم مع الأغنية.
استمر اشتغال المزكلدي مع جوق فاس، إذ سجل معه مجموعة من الأغاني، كما أنه تفادى تولي أي مسؤولية فيه، كما هو الشأن بالنسبة إلى محمد فويتح الذي عرض المسؤولون عليه تولي رئاسة هذا الجوق فرفض ذلك، مقترحا بدلا عنه الراحل أحمد الشجعي الذي تألق في مهمته مثلما تألق معه هذا الجوق.
وظل صلة المزكلدي بالجوق الوطني قائمة، إذ رافقه في جولات فنية بالمغرب العربي خاصة بتونس والجزائر، وهناك لمس تجاوب الجماهير مع الأغنية المغربية والفنانين المغاربة.
في تلك الفترة حصلت أيضا قطيعة مع الفن المصري بالإذاعة والتلفزيون المغربيين، بسبب مواقف مصر السياسية إزاء حرب الرمال التي اندلعت بين المغرب والجزائر، لكن هذه القطيعة، شكلت حسب المزكلدي، عامل خير على الأغنية المغربية التي ازدهرت بشكل لافت، وكان الإقبال عليها كبيرا بوسائل الإعلام، وهو ما ساهم في ظهور أصوات جديدة وحفز الفنانين المغاربة على تكثيف المجهود والعطاء لملء الفراغ.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى