الحسم بالخبرات التقنية كيف يتعامل المشرع مع القضايا التي يتابع فيها أمنيون بتسلم رشاو للقيام بعمل من أعمال الوظيفة وإفشاء السري المهني لفائدة تجار المخدرات؟ > أولا هذه الاتهامات لا توجهها النيابة العامة أو قاضي التحقيق ولا يقتنع بها قاضي الحكم، إلا بعد إجراء الخبرات التقنية على الهواتف واستقراء المحادثات عبر تقنيات الدردشة وفي الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي أو الخبرات الحسابية، عبر التوجه إلى بنك المغرب للكشف عن الأرصدة المالية للمشتبه فيه وأيضا إلى المحافظة العقارية للاطلاع على أملاكه ووزارة النقل للتعرف على الناقلات التي يملكها المتهم أو إلى وكالة الملاحة البحرية لمعرفة مدى توفره على يخوت أو ناقلات بحرية، أو يمكن أن يكون توصيف الاتهام بناء على حالة تلبس أو بناء على اعتراف لعناصر أجهزة إنفاذ القانون أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق والقاضي المقرر في الحكم، ويتعامل المشرع بالتشدد مع هذه الشريحة سيما الذي يتمتعون بالصفة الضبطية إذ تضاعف لهم العقوبة. هل من السهل وقوع مثلا أفراد الأمن والدرك والقوات المساعدة والجمارك ورجال السلطة في مثل هذه القضايا؟ > يقول المثل المغربي "الطماع يقضي عليه الكذاب"، فكثير من هؤلاء يقعون في شراك عصابات دولية لها من الإمكانيات ما يسهل الإطاحة بهم، سيما مع التطور التكنولوجي، كما يجد البعض أنفسهم أمام تعليمات عليا من قبل كبار ضباطهم في القيام بمهام، رغم ما تحمله من أخطار، وفي نهاية المطاف يتم التضحية بهم، وهناك عناصر من أجهزة إنفاذ القانون تورطوا فعلا في استغلال المهام الحساسة المنوطة بهم في حماية الحدود البحرية والبرية وأيضا الجوية، وعملوا على مساعدة بارونات المخدرات في التهريب، بل كانوا يفتحون لهم المجال لإنجاح عملياتهم، كما فتح رجال أمن قنوات تواصل مع تجار مخدرات صغار بائعين بالتقسيط للاستفادة من الرشاوي. ما هو الحل لمواجهة تزايد الظاهرة وعدم انقطاع أخبار الإيقافات في صفوف عناصر أجهزة إنفاذ القانون؟ > أولا، يجب التنويه بحملات التخليق التي تقوم بها المديرية العامة للأمن الوطني في تخليق مرفقها وإعدادها مدونة في ذلك واعتمادها منذ عشر سنوات على مبدأ "ليفرط يكرط"، وهو ما تؤكده الإحصائيات الرسمية في ارتفاع عدد الموقوفين أو المسجلة في حقهم عقوبات تأديبية في مثل هذه القضايا، كما أن المديرية لا تخشى لومة لائم وهي تقوم بنشر بلاغات رسمية باسمها تخبر فيها الرأي العام بوقائع تورط المنتسبين لها في ارتكاب أخطاء جسيمة، تعتبر بمثابة جنح وجنايات، وحتى القيادة العليا للدرك بدورها منخرطة في هذا الباب والسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة تواكب خطة محاربة الفساد، إذ قامت بإجراءات ملموسة، مثلا كإحداث الخط المباشر لمحاربة الرشوة ومختلف مظاهر الفساد، ولهذا يبقى الوعي أساسيا لعدم تورط الأجهزة مع شبكات التهريب. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي محام بهيأة الرباط