200 ألف فرصة عمل سنويا.. “الأحرار” يراهن على التشغيل في برنامجه الجديد

واصل حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الثلاثاء بمراكش، جولته الوطنية المخصصة لتقديم المرتكزات الكبرى لبرنامجه السياسي للمرحلة المقبلة، معلنا عن تفاصيل الالتزام الثالث من “برنامج الأحرار”، الذي يحمل عنوان “تحقيق الإدماج الاقتصادي”، ويهدف إلى تعزيز فرص الشغل، ودعم الاستثمار، وتوسيع الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من المغاربة.
وكان الحزب قد كشف، خلال محطتي فاس ووجدة، عن الالتزامين الأول والثاني من برنامجه، والمتعلقين بـ”الحماية المستدامة للقدرة الشرائية” و”ضمان جودة الخدمات العمومية في جميع المجالات الترابية”، قبل أن يخصص محطة مراكش للإعلان عن المحور الثالث المرتبط بالإدماج الاقتصادي.
ويقوم هذا الالتزام على أربعة إجراءات عملية، أولها إطلاق دينامية جديدة للتشغيل في جميع المجالات الترابية، عبر استهداف خفض معدل البطالة إلى أقل من 9 في المائة في أفق سنة 2030، من خلال تعبئة استثمارات بقيمة 15 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031، مع رفع معدل الاستثمار إلى 33 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وفي هذا الإطار، يراهن الحزب على إحداث مناصب شغل جديدة في عدد من القطاعات الحيوية، تشمل السياحة بـ100 ألف منصب، والفلاحة والعالم القروي بـ150 ألفا، والصناعة بـ300 ألف، والصناعة التقليدية والخدمات بـ100 ألف، والاقتصاد الرقمي بـ240 ألف منصب، إلى جانب إحداث نحو 100 ألف منصب شغل سنويا بفضل الدينامية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
كما يتضمن البرنامج تسريع إنجاز الأوراش الكبرى للبنيات التحتية، وعلى رأسها مشاريع تحلية مياه البحر، وميناء الناظور غرب المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي، بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية وإحداث أثر مباشر على مستوى مختلف الجهات.
ويقترح الحزب أيضا إطلاق مسار للتمكين الاقتصادي لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل والشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين، عبر برامج للتشخيص والتوجيه والتكوين قصير الأمد والمواكبة، إلى جانب تعزيز برامج دعم التشغيل مثل “تدرج” و”إدماج” و”تحفيز” و”تأهيل”، بما يتيح إدماج نحو 250 ألف شخص سنويا في سوق الشغل، في إطار سياسة نشطة ترتكز على تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي في حدود 5 في المائة.
ويتمثل الإجراء الثاني في إحداث “منحة العودة إلى الشغل”، من خلال تعويض النظام الحالي الخاص بفقدان الشغل بآلية جديدة تقوم على ثلاث مستويات، مع مضاعفة مدة الاستفادة من ستة أشهر إلى سنة كاملة، وتخفيف شروط الاستحقاق.
ويقترح البرنامج تمكين الأجراء المصرح بهم من تعويض يعادل 70 في المائة من الأجر المرجعي لمدة 12 شهرا، مع رفع سقف التعويض إلى أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وتقليص شرط الاستفادة إلى 520 يوما من الاشتراكات خلال ثلاث سنوات بدل 780 يوما المعمول بها حاليا، فضلا عن مراجعة سقف الأجر المعتمد في احتساب التعويض بما يضمن حماية الأطر والكفاءات.
أما الإجراء الثالث، فيهم تأمين المسارات المهنية للعاملين الموسميين، عبر تمكينهم من الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، والتقاعد، والتعويضات العائلية، ومنحة العودة إلى الشغل الموسمي، بما يراعي خصوصية قطاعات السياحة والثقافة والفلاحة والصيد البحري والبناء والأشغال العمومية.
ويتضمن هذا الورش إحداث بطاقة خاصة بالعامل الموسمي، تعتمد نظاما لتجميع نقاط الاشتغال بما يتيح الولوج التدريجي إلى الحقوق الاجتماعية، إضافة إلى تخصيص منحة للعودة إلى الشغل الموسمي تعادل 70 في المائة من الأجر المرجعي، مع تقنين اللجوء إلى عقود الشغل محددة المدة وحصرها في الحالات الاستثنائية، مع تحويلها تلقائيا إلى عقود غير محددة المدة في حالة سوء الاستعمال.
أما الإجراء الرابع فيتمثل في إحداث صندوق للقروض الإنتاجية المجانية، يهدف إلى تمويل المشاريع الصغرى للأشخاص في وضعية هشاشة، عبر قروض بدون فوائد ومضمونة من طرف الدولة، بهدف مساعدتهم على إطلاق أنشطة إنتاجية تستجيب لحاجيات الاقتصاد الوطني.
ويرتكز هذا الصندوق على خمسة مبادئ أساسية، تتمثل في الولوج إلى التمويل دون تقديم ضمانات شخصية، والاستفادة من قروض بدون فوائد، ومواكبة المستفيدين في إعداد مشاريعهم وتكوينهم وتتبع مراحل الانطلاق، مع تخصيص مبالغ تتلاءم مع طبيعة المشاريع الصغيرة، ورفع العوائق التي تحول دون ولوج الفئات الهشة إلى التمويل، بما يجعل الدولة، وفق الحزب، رافعة للحركية الاقتصادية إلى جانب دورها الاجتماعي.
ويؤكد حزب التجمع الوطني للأحرار أن هذه الإجراءات تشكل ركيزة أساسية ضمن برنامجه للمرحلة المقبلة، من أجل بناء اقتصاد أكثر اندماجا، قادر على خلق فرص الشغل، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع الحماية الاجتماعية، بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويواكب التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.






