تسجيلات ومقاطع فيديو وثقت تلقيهم رشاوي لتفادي اعتقاله عرض على غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أخيرا، ملف مثير يتعلق بمتابعة 37 دركيا من رتب مختلفة ويعملون بعدد من المصالح ببني ملال، اعترف بارون مخدرات أوقف في عملية أمنية للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بأنه كان يسلمهم رشاوي مقابل التغاضي عن نشاطه الإجرامي. وتباينت العقوبات التي أدين بها الدركيون، إذ تراوحت بين سنتين حبسا نافذا و20 شهرا نافذا، في حين توبع آخرون بالمدة التي قضوها رهن الاعتقال بعد إيقافهم، بينما نال البارون وأربعة من شركائه عقوبة مشددة تراوحت بين ست سنوات سجنا وخمس سنوات، مع غرامات مالية ثقيلة. تفاصيل القضية تعود إلى ورود معلومات استخباراتية تفيد بوجود تواطؤ مفضوح بين البارون والدركيين، إذ رغم صدور مذكرات بحث وطنية في حقه، والتي قدرت في أزيد من 30 مذكرة، ظل يزاول نشاطه الإجرامي ببني ملال والضواحي بكل حرية، وغالبا ما يبرر عدم إيقافه بشراسته وخطورته، وأنه يتحصن بشكل جيد في مناطق وعرة، ولديه مخبرون يشعرونه بتحركات عناصر الدرك. ووصلت المعلومة الاستخباراتية إلى الوكيل العام للملك لمحكمة جرائم الأموال باستئنافية البيضاء، فأصدر تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإيقاف البارون، وهي المهمة التي تمت في ظرف وجيز وبكل سهولة، حيث أوقف داخل مقهى دون مقاومة منه، ما كذب الأخبار والتبريرات التي كانت تروج حول عدم اعتقاله. وبعد انتشار خبر إيقاف البارون، تحسس دركيون رؤوسهم، بعد ورود معلومات أنه خلال معاينة هاتفه المحمول، تم العثور على تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو، صورت للدركيين خلسة خلال زيارتهم له. وخلال تعميق البحث معه، من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فجر البارون مفاجآت مدوية، بالاعتراف بأسماء العديد من الدركيين يعملون بمراكز ترابية للدرك ومصالح أخرى بإقليم بني ملال، كان يسلمهم رشاوي مقابل التغاضي عن نشاطه، ليتم إشعار الوكيل العام للملك بمستجدات التحقيق، فأمر بإحالة البارون على المحكمة الزجرية بالبيضاء، بتهمة حيازة والاتجار في المخدرات، قبل أن يشعر القائد الجهوي للدرك الملكي ببني ملال بتفاصيل التحقيق، لتدخل الفرقة الوطنية للدرك على الخط، حيث فتحت تحقيقا مع جميع من وردت أسماؤهم على لسان البارون. ورفع تحقيق الفرقة الوطنية للدرك والاعتماد على تسجيل المكالمات، التي كان يجريها البارون، عدد الدركيين المتورطين إلى 37 دركيا، عرضوا على الوكيل العام بالبيضاء في حالة اعتقال، فأمر بإحالتهم على قاضي التحقيق بقسم جرائم الأموال، بجناية الرشوة والابتزاز، وفي أول جلسة للتحقيق، أمر بإيداع الجميع سجن عكاشة. مصطفى لطفي