تهافت سردية المعاريف يفضح ما تم جنيه من مصاريف

قبل أن تنزل جريدة “الصباح” إلى الأكشاك خرجت جريدة إلكترونية بصورة للمقال الذي تناول سقوط زميل صحافي التلبس المخدوم، وأعطى تفاصيل مثيرة للاستغراب، لن يعلمها إلا من كان يتابع سيناريو الكمين أو شارك فيه من بعيد أو قريب، بل يدقق في التصحيح، وهو أمر لا ينطق به إلا من اطلع على المحاضر، التي مازالت في السرية، أو من كان ضمن حاشية المستدرجين الذين غادر أحدهم إلى إسبانيا بعد تيقنه من إحكام المصيدة، وهو الشخص نفسه المشار إليه في صحيفة المعاريف، ليس بالاسم وإنما بالعلامة التجارية لمطعمه الذي يقدم “الباردات”، حسب تعبير المتهافت على الرد على مقال لا يعنيه، في زمن أصبحت صحافة الإسهال لا تبحث عن الأخبار، بل تعلق على من كتب الأخبار.
تجنب زميلهم في المعاريف الحديث عن مدى صحة الخبر الذي كان سبب الكمين، وانبرى لتقمص دور الفقيه في القانون ليشرح التلبس، والاعتقال والإيقاف، بل ويصحح حتى اسم المطعم، وبسرعة قياسية قبل بزوغ يوم الإصدار القانوني لمقال “الصباح”، لكن أهم شيء حققه أي دققه، وهي مكنة لا تمنح إلا للقريبين جيدا من الكمين والمدركين لكيفية نشأة التلبس، هي أن التدخل استبق إشعار النيابة العامة، أي أن الإشعار جاء بعد ضبط الصحافي.
الآن وبعد هذه التسريبات الدقيقة، تأكد بأن الأمر فيه “إن” و”كأن” وأخواتهما، وأصبح الأمر ملحا لكشف اللبس، عبر تسريع وكيل الملك لدى ابتدائية تمارة، المعروف بالجدية، المسطرة المرجعية المتعلقة بالأشخاص الذين تواصلوا هاتفيا مع الصحافي وخصمه قبل الكمين، وأن يميط اللثام عما حام حول القضية، فقرينة البراءة حق دستوري، إذ يقع عبء إثبات التهمة حصرا على عاتق النيابة العامة أو سلطة الاتهام، كما لا يطالب المتهم بإثبات براءته.
التلبس المخدوم، الذي لا يعرفه صاحب “معاريف”، هو مصطلح قانوني، ويقصد به أيضا التلبس الملفق، وقد ظهر بعد تجارب تبينت فيها خطورة “حالة التلبس” واستغلالها للإيقاع بعناصر الضابطة القضائية والخصوم، قصد الزج بأبرياء في السجن، ما دفع دولا كثيرة، ومنها المغرب إلى التصدى لظاهرة “التلبس الملفق” أو “المصطنع” من خلال إلغاء أو بطلان محاضر الضبط متى ثبت عدم صحتها.
شيء أخير لم يفهمه الزملاء الصحافيون، هو السرعة في رد المعاريف على المقال دون صفة أو أهلية أو مصلحة، بل حتى توقيع المقال احتلت مكانه عبارة “محتوى مدفوع”.
التوقيع: محتوى غير مدفوع






