fbpx
ملف الصباح

بومية… قتل بطعم القصاص

مواطنون حلوا محل الدولة في فرض الأمن وتجاوزوا  المسموح به

عرت واقعة الاعتداء على “لص” بالسوق الأسبوعي لبومية بميدلت، عن الجزء الخفي من اللاأمن الذي تعيشه بعض المناطق، والذي يحل فيه الأشخاص محل الدولة لأجل القصاص من مرتكبي الجرائم، قصاص قد يصل إلى القتل كما حدث أخيرا في حق شخص، قيل إنه عمد إلى سرقة، فما كان من الباعة ومرتادي السوق إلى أن نصبوا له محكمة شعبية، وتمت محاكمته وإصدار عقوبة الرجم في دقائق معدودة كانت كافية لإزهاق روحه.
جريمة التعذيب والقتل التي مارسها عدد من الأشخاص، لم يكن لها أن تعرف لولا وجود شريط فيديو تم تداوله وثق للجريمة المرتكبة في حق ذلك الشخص الذي قيل إنه لص، ما يطرح السؤال عن عدد الجرائم التي تمارس تحت غطاء حفظ الأمن من قبل المواطنين، يتجاوزن فيها المعقول ويحلون محل الدولة في القصاص، فهل الأمر يتعلق بعودة زمن “السيبة”، وقانون “الغاب” ؟ أم أن الدولة لم تعد قادرة على حماية مواطنيها ليختاروا الحلول محلها؟
فالمعلومات المتداولة تفيد أنه في الصباح الباكر سرق الضحية من أحد الكسابة مبلغا ماليا قدره 2000 درهم، قبل أن يتم ضبطه، ومن ثم تجمعت حوله الجموع الغاضبة التي نالت منه بالضرب إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة، ومكان الاعتداء سوق أسبوعي يفترض أن يوجد به أو بالقرب منه رجال درك  مهمتهم الحفاظ على الأمن داخله.
التحقيق في القضية أفضى إلى اعتقال خمسة أشخاص ثبت تورطهم في قضية الوفاة، إلا أنهم ليسوا وحدهم من اعتدى على السارق وصديقه، ولا يتحملون وحدهم وزر الواقعة، فبالإضافة إلى شركائهم في جريمة القتل تلك، والذين من المفترض أن يتم البحث عنهم وتقديمهم للمحاكمة،  هناك مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها، في استثباب الأمن في جميع الأماكن لمنع وجود “شرطة الشوارع” التي تحاول من خلال الأحداث الأخيرة لبومية وإنزكان وفاس وغيرها أن تقيس مدى قدرتها على فرض سيطرتها على المجتمع.
ذلك الوضع دفع  الدولة إلى استعادة هيبتها في محاولة السيطرة على الوضع، وذلك بإصدار بلاغ مشترك لوزارة العدل والحريات ووزارة الداخلية، توعدتا فيه كل من يحاول أن يطبق العدالة بنفسه بالمتابعة القضائية، وذكرتا مجموع المواطنين بأن أي فعل أو عمل يهدف إلى أن يحل محل العدالة، أو قوات الأمن، يعد أمرا غير شرعي تماما، وأن أي عمل يسعى ليكون بديلا عن القانون يعتبر غير شرعي وستتم معاقبة صاحبه أو أصحابه.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى