fbpx
منبر

شاعلة: عبادين الحريرة

 

مر شهر الصيام وقيام الليل تعبدا، وعاد المغاربة إلى يومياتهم القديمة وفتحت البارات أبوابها، وخفت حركة “عبادين الحريرة” في مساجد المملكة كما تناقصت أعدادهم كثيرا، مباشرة بعد صلاة العيد.
“سالا رمضان وبدا مرجان”، مثلما يتندر البعض عبر “الواتساب”. وأصبح جل الحديث هذه الأيام يتركز حول تلك الليلة المنتظرة، التي سجلت عودة سكارى المغرب إلى الشرب بعد شهر من “الحرمان”، دون الحديث طبعا عن أصحاب الأربعين يوما الشهيرة. فكاين اللي شداتو الطيارة منذ الجعة الأولى، وانطلق في العربدة على عباد الله في الحانات والكباريهات بعد أن لعبت الخمر لعبتها في رأسه، في حين فضل البعض الآخر جلسة حميمية في البيت، بينه وبين نفسه، أو مع بعض أقرب أصدقائه، تفاديا ل”الشوهة” وكل ما من شأنه…
آخرون… كانو دايرين علاش يرجعو، فتحوا قنيناتهم المخزنة لمثل ذلك اليوم الأغر، معلنين احتفالهم بقدوم العيد، بطريقتهم الخاصة، في حين بلغ العطش بالبعض مبلغا عظيما، فاستقل سيارته وجاب الأحياء والأزقة بحثا عن “كراب” يعتق ليه الروح قبل أن تفتح الخمارات أبوابها رسميا.
الجميع نسي “الصاية” ومثلي فاس وشورت آسفي وفأر مسجد الحسن الثاني، ولم يعد أحد يفتي أو ينظر في هذه القضايا التي شغلت المغاربة طيلة رمضان. وكان السؤال الوحيد الذي يطرح نفسه بإلحاح “إيمتى غا يحلو؟”.
بعض من هؤلاء، هم أنفسهم من كانوا سباقين إلى احتلال الصفوف الأمامية في المساجد خلال الشهر الكريم. هم أنفسهم من كانوا يتحدثون بلسان التقوى والورع و”اللهم إن هذا لمنكر”، قبل أن يخلعوا عنهم رداء الفضيلة ويطوونه في خزانات ملابسهم مرفوقا بحبات “الكافور”، ليرتدوا زي الفحشاء والمنكر، في انتظار رمضان جديد.
المغاربة فعلا شعب عبقري. له قدرة عجيبة على التحول وتقمص الأدوار حسب الظرف والسياق. لذلك من الصعب أن يفهم أحد له ساسه من راسه. ثقافة النفاق والسكيزوفرينيا التي تحيط بجميع أشكال حياته هي العملة الرائجة التي يشتري بها راحته ودماغه. فهو وقت الصلاة تجده مع المصلين، ووقت “الطاسة” تجده مع أصحاب الزهو والنشاط، شعاره في الحياة “كل ساعة وساعتها” و”شوية لربي وشوية لعبده”.
أما قمة “الوعورية” المغربية، فتجدها عند أولئك الذين نصبوا أنفسهم مكان الله، تعالى عز وجل عن ذلك، ويدخلون من شاؤوا الجنة ويدخلون من شاؤوا النار. لا يفقهون شيئا لا في دين ولا دنيا، وتجدهم “يخرجون أعينهم في الناس” (الله يخلف على “الخواسر”)، ويملون عليهم ما يجب عليهم فعله وما لا يجب. “الدونتيفريس” حرام في رمضان و”التقطيرة ديال العينين” من مبطلات الصيام، و”الدوا لحمر” تا هوا… ومزيل العرق… وكأن الله لن يقبل من المسلم صيامه إلا إذا كان “فمو خانز” و”صنانو معطعط”… أما إذا اشتموا فيك رائحة عطر خفيف، فينظرون إليك شزرا وهم يحوقلون، وكأنك “غلطتي ليهم فالبخاري”…
هؤلاء أنفسهم، “نيت”، إذا اطلعت على عقولهم ونفوسهم وقلوبهم، تجد جميع أنواع الشرور معششة فيها، وإذا نظرت إلى وجوههم تجد السواد وملامح الحقد طاغية عليها، يصرفون كبتهم وتخلفهم عظات ونصائح، إن لم يكن ضربا وشتما وركلا وحتى قتلا، لكل من يخالفهم. كاين شي داعش كثر من هاكا؟
    (*) موقع في الواجهة  www.filwajiha.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى