fbpx
بانوراما

الصحراء في الوثائق الامريكية

كيسنجر يدعو الحسن الثاني إلى التراجع عن  المسيرة 

الصراع حول الصحراء، يستنفر الإدارة الأمريكية، التي جندت آلتها الاستخباراتية، وحرصت على أن تتابع كل صغيرة وكبيرة

تمت بصلة للخلاف الذي استعر منتصف سبعينات القرن الماضي، سيما عندما راج الحديث عن المسيرة الخضراء الذي كان الحسن الثاني بصدد الإعداد لها.  

 

ومن بين الوثائق الاستخباراتية الأمريكية التي أزيل عنها طابع السرية، رسالة كان وزير الخارجية الأمريكية، بعثها إلى السفير الأمريكي بالرباط شهرا قبل تنظيم المسيرة الخضراء بالضبط يوم 9 أكتوبر من سنة 1975. تقول البرقية إنه على ضوء قرار المحكمة الدولية وتقرير لجنة الأمم المتحدة، والتطورات الأخيرة التي عرفها الإقليم، سيما بعد أن أعلن الحسن الثاني عن نيته تنظيم مسيرة سلمية في اتجاه الصحراء، وبناء على طلب إسبانيا لاجتماع مجلس الأمن الدولي الذي تقرر عقده صباح يوم 20 أكتوبر من السنة ذاتها، قررت وزارة الخارجية إرسال رسائل متزامنة لكل من الملك المغربي الحسن الثاني، ووزير الخارجية الإسباني، بيدرو كورتينا، بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، كورت فالدهايم، تحثهم من خلالها على وقف جميع التحركات وتدعوهم إلى العودة إلى الطرق الديبلوماسية للوصول إلى حل سلمي يتفق عليه جميع الأطراف.

هنري كيسنجر، طالب السفير الأمريكي في الرسالة التي وجهها إليه بإيصال رسالته إلى الملك الحسن الثاني، مفادها، أن سفير المغرب بواشنطن آنذاك، عبد الهادي بوطالب، اتصل به (وزير الخارجية الأمريكي) وأبلغه برد الملك على جملة من تساؤلات الخارجية الأمريكية “كنت سعيدا لصراحة جلالتكم ، وموقف الحكومة المغربية حول قضية الصحراء، وتطميناتكم بأن المغرب لا ينوي القيام بأي عملية عسكرية في المنطقة”، يضيف كيسنجر في رسالته التي نقلها السفير الأمريكي إلى الحسن الثاني “أنا على اطلاع بخطابكم الأخير، وبنيتكم تنظيم مسيرة مدنية في اتجاه الصحراء، لكن على ضوء قرار المحكمة الدولية وتقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية، أود أن أخبركم أن المشكل سيجد طريقه إلى الحل عبر المبادرات الديبلوماسية”، وعليه يضيف كيسنجر في الرسالة ذاتها “أطلب منكم أن تتراجعوا عن خططكم وتأخذوا الوقت الكافي لتجريب كل الفرص الممكنة للتوصل إلى اتفاق يجعل الجميع يتجنب أي مواجهة سياسية، أو حرب عسكرية”.

 وحرصا منه على إظهار الموقف المحايد لأمريكا من النزاع الدائر حول الصحراء، تابع كيسنجر بالقول إنه قام بالاتصال بسفارة مدريد بواشنطن وابلغها موقف بلاده كما فعل مع السفير المغربي عبد الهادي بوطالب، معلنا أنه سيرسل مبعوثه الخاص نهاية الشهر ذاته (أكتوبر 1975)،  آملا أن يحظى بفرصة للقاء الملك الحسن الثاني بغية التداول “الصريح” حول تطورات قضية الصحراء.

إعداد: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى