fbpx
ملف الصباح

المعتدون على مثلي فاس ضحايا تحريض ممنهج

لم يستفق المغرب، أو على الأقل جزء منه، من صدمة الاعتداء الوحشي على مواطن بفاس اعترضت سبيله،   بداية رمضان الماضي،

مجموعة هائجة من الشباب وطرحوه أرضا وشرعوا يرفسونه بأحذيتهم مثل ذبابة، وكلما أفلت منهم تعقبوه وطرحوه أرضا من جديد وسحلوه بالطريقة نفسها مع وابل من الشتم والسب بأقذع الألفاظ، وحتى حين احتمى الضحية برجل أمن كان يقف أمام قيسارية، لم يحرك ساكنا.

 

مشهد الشاب المثلي تحت غابة من الأرجل وهو يتوسل بالكف عن تعذيبه، كان مؤلما، كما كان مؤلما صمت المواطنين الذين تجمهروا في المكان، وهم يترقبون نهاية “الفيلم” بجريمة قتل كان يمكن أن تقع في أية لحظة وندخل جميعا إلى مزبلة التاريخ.

منذ سنوات، شهد المجتمع المغربي نقاشات صاخبة حول المثلية الجنسية، و”تقاتل” المؤيدون والمعارضون بحد الأقلام والألسن على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية، دون أن يفكر أحدهم إلى الانتقال إلى تغيير “المنكر” بيده.

إن ما وقع بفاس ويقع في غيرها من المدن، حيث يعترض المواطنون سبيل مواطنين آخرين ويطبقون عليهم حدود الله، تحول خطير يرسل إشارات سيئة بأن ما ينتظر المغاربة هو الأسوأ بعينه. فكما تسامح المواطنون وتواطؤوا صمتا على سحل شاب “بجريرة” المثلية الجنسية، انطلاقا من تأويل خاص للدين، يمكن غدا أو بعد غد أن يسلخ شاب آخر، بسبب لباسه، أو طريقة تسريحة شعره، أو  مشيه أو طريقة كلامه، كما يمكن أن يطبق القصاص في فتاة تضع أحمر شفاه على شفتيها، أو تغادر بيت أهلها دون محرم أو مرافق.

هذه “الوقاحة” في التعامل مع المواطنين وانتشار شرطة الأخلاق في كل مكان (يستحيل أن تمر امرأة متبرجة من أمام ملتح دون أن يصب عليها وابلا من اللعنات والشتائم والدعاء بالويل والثبور)، يوجد ما يسندها ويشجع عليها ويجد المبررات لشرعنتها، ويكفي أن نعود إلى تصريحات سابقة ولبعض رجال الدين وسياسيين بمرجعيات إسلامية لنلمس حجم التحريض على العصيان والدعوة إلى القصاص من المارقين والخارجين عن شرع الله.

والغريب، أن الدولة تفعل المقاربة الأمنية الاستباقية في جميع المجالات الأخرى، غير الفضاء العمومي الذي تستبيحه، اليوم، مجموعات من الفتوات، تحكم بشرع اليد، ولا تنتظر دولة أو جهازا لإنزال العقوبات على مخالفتها، بل تتكلف هي بذلك.

ي. س

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى