fbpx
وطنية

“الخيار الديمقراطي”… تكريس الحداثة في تأسيس القداسة

الخطاب الملكي أضاف الخيار الديمقراطي إلى ثالوث الدين الإسلامي والنظام الملكي والوحدة الترابية

وضع الخطاب الملكي، أول أمس (الأربعاء)، عنصرا آخر إلى ثلاثية الشعار الوطني، الله والوطن والملك، فقد أضاف جلالة الملك «الخيار الديمقراطي» إلى هذا الفصل من الدستور، بما يقطع الشك باليقين حول استمرارية هذا الاختيار وضمان تحصينه ضمن مكتسبات الإصلاحات السياسية التي عرفها المغرب منذ عشر سنوات. عبر الملك عن أهمية الاختيار الديمقراطي حين اعتبر أنه «الضمان القوي والأساس المتين»، ما يشير إلى تحول في الثالوث المقدس، لتصبح الديمقراطية واحدة من ثوابت الأمة والمقدسات بدسترة الخيار الديمقراطي الذي أعلن عنه جلالة الملك.
وذكر الخطاب الملكي بأهمية الثوابت المقررة في الدستور، وذلك بالنظر إلى أنها تشكل محط إجماع وطني، ويتعلق الأمر بالدين الإسلامي والنظام الملكي والوحدة الترابية، إذ قال الملك في خطابه «ولنا في قدسية ثوابتنا، التي هي محط إجماع وطني، وهي الإسلام كدين للدولة، الضامنة لحرية ممارسة الشعائر الدينية، وإمارة المؤمنين، والنظام الملكي، والوحدة الوطنية والترابية، والخيار الديمقراطي، الضمان القوي، والأساس المتين، لتوافق تاريخي»، داعيا إلى تشكيل «ميثاق جديد بين العرش والشعب».
وينص دستور المغرب (1996) على أن «الملك هو الممثل للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو الساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيآت. وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة»، وهي الثوابت التي جاء التنصيص عليها في الفصل 19 من الدستور، الذي أثير حوله الكثير من الجدل، بسبب ما يخوله من صلاحيات واسعة للمؤسسة الملكية في رعاية شؤون البلاد.
وفي السياق ذاته، اعتبر مجموعة من المهتمين أن تأكيد دسترة الخيار الديمقراطي، يقطع الطريق أمام كل توجه نحو الحزب المهيمن أو خيار الحكم المطلق، إذ قال عبد الحميد الجماهري، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، إن النقط التي طرحها الخطاب الملكي بشأن تعديل الدستور، جاءت متقدمة جدا، مضيفا أن الأمر يتعلق بلحظة تاريخية، لأنه أول دستور سيصنعه المغاربة (موريس دوفيريجي من صنع دستور 1962). وأفاد الجماهري، أن اللجنة المقرر تعيين أعضائها للقيام بإنجاز التعديلات الدستورية ضمن إصلاحات شاملة، هي ما بين مطلب المجلس التأسيسي والدستور الممنوح، فالإصلاح يجعل الملك “شخصا مقدسا على قاعدة حداثية وليس مخزنية”.
واعتبر القيادي الاتحادي أن الخطاب الملكي، يشكل لحظة انحناء واحتفاء بجميع من آمن بإستراتيجية النضال الديمقراطي من أجل التغيير، مشيرا إلى أن الحدث كشف أن المغرب قادر على المضي إلى الأمام، بفضل شجاعة الملك.
وشدد لحسن حداد، عضو الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية، على أن تكريس الخيار الديمقراطي يبدأ بانتخاب الجهات بطريقة مباشرة وتوسيع صلاحيات رئيس مجلس الجهة، ما يعني أن الخيار يكرس في إنتاج مؤسسات على المستوى الجهوي، كما أنه موجود في تقوية سلطة البرلمان، ليكون مراقبا للحكومة، بما يضمن مبدأ حكومة منبثقة من الشعب ويحاسبها، ومسألة ضمان التوازن بين السلط، عبر استقلالية مؤسسة القضاء، وفصل السلط، ودسترة مجلس الحكومة، وأيضا توسيع صلاحيات سلطة الوزير الأول، بأن يكون رئيسا لسلطة تنفيذية فعلية ويتولى مسؤولية كاملة، وله سلطة على الحكومة والإدارة العمومية (العمال والولاة) بما يضمن تجاوز ثنائية السلط والقطع مع التقنوقراط.
ويرتقب أن يخضع تعديل الدستور، وفق تصور اللجنة التي عينها الملك، لتعديلات دستورية عميقة، بما يأخذ بعين الاعتبار إدراج خيار “الاختيار الديمقراطي”، التي تحدث عنه الخطاب الملكي ضمن ثوابت الأمة، بالنظر إلى أن الخطاب يشكل في التقاليد الدستورية والسياسية في المغرب مجموعة من التوجيهات التي يستند عليها عمل اللجنة المكلفة.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى