fbpx
وطنية

بورتري: المنوني… “تروتسكي” المغرب

عبد اللطيف المنوني، الرجل الذي قاد تيارا يحمل اسمه داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، قبل أن يغادر الحزب مكرها وهو الذي شغل عضوية لجنته الإدارية سنة 1968. كان يطلق عليه مجموعته “تيار المانونيين”. هو واحد من فقهاء القانون الدستوري، وتشاء الأقدار أن يختار الملك محمد السادس، رجلا آمن بفكرة الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، على رأس اللجنة المكلفة

بالقيام بتعديلات واسعة وعميقة للدستور المغربي. للتوقيت أهميته كما للرجل مكانته، وهو الذي ناضل قبل سنوات إلى جانب الأستاذ عبد الرحمان القادري، من أجل دستور ديمقراطي.
في الاتحاد الاشتراكي، كان عبد اللطيف المنوني، «تروتسكيا»، (نسبة إلى ليون تروتسكي الذي كانت أفكاره نواة الثورة الروسية)، مدافعا عن حقوق الطبقة العالمة، وكان من أشد المدافعين عن ارتباط الاتحاد بالقوات الشعبية، وذلك ضمانا لاستمرار النفس العمالي داخل الحزب، وتمكين هذه الفئة من موقع ريادي بما يجعل «الحزب في خدمة النقابة»، ومن صلب هذه القناعات كتب مؤلفا عن «العمل النقابي العمالي بالمغرب».
الأفكار التي كان يدافع عنها المنوني جعلت منه تيارا داخل الحزب، وهو الذي لم يقبله الكثير من الاتحاديين، بينهم قياديون في الاتحاد حينها، فغادر بذلك الحزب وحافظ على علاقات طيبة مع مجموعة من الأشخاص الذي آمنوا بأفكاره داخل الاتحاد ودافعوا عنها وانتظموا داخل تياره الذي أطلق عليه الاتحاديون «مجموعة القنيطرة».
انتبه الملك الراحل الحسن الثاني، إلى أفكار الرجل ومواقفه ودرايته بالقانون الدستوري، فاختاره سنة 1994 عضوا بالمجلس الدستوري، وبقي هناك إلى حدود سنة 2008، ثم عينه الملك محمد السادس عضوا في هيأة الإنصاف والمصالحة (2004—2006). أشرف المنوني على وضع الدستور الجديد في مملكة البحرين، ضمن وفد من فقهاء القانون الدستوري المغربي سنة 2001.
في مساره المهني بكلية الحقوق بالرباط، كان أستاذ مادة القانون الدستوري، وكان الملك محمد السادس، ولي العهد آنذاك، واحدا من طلبته في مدرجات الكلية إلى جانب الأمير مولاي رشيد.
ازداد عبد اللطيف المنوني بمكناس سنة 1944، وحصل على الدكتوراه في القانون العام من جامعة غرونوبل سنة 1976، وصدرت له العديد من المؤلفات باللغة الفرنسية من بينها» المؤسسات السياسية والقانون الدستوري» و»تاريخ الأفكار السياسية» و»العمل النقابي العمالي بالمغرب» و»الاتحاد الوطني لطلبة المغرب».
بعض المتتبعين يجدون في اختيار التقدمي، عبد اللطيف المنوني، رئيسا للجنة المكلفة بتعديل الدستور، إشارة إلى أن الدستور الجديد سيكون متقدما، فالدستور الذي وضعه الفرنسي «موريس دوفيرجي»، سنة 1996، سيصنعه المغاربة هذه المرة، بكل أمل وثقة في المستقبل، ودون «زنكة زنكة».

إ. ح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى